عام >عام
أطفال وأجيال فلسطين
أطفال وأجيال فلسطين ‎الثلاثاء 6 نيسان 2021 12:27 م غازي العريضي*
أطفال وأجيال فلسطين

غازي العريضي*

كتبنا أمس عن فضيحة أطفال اليمن اليهود في اسرائيل، وكيف تلاعب أطباء ومسؤولون في الوكالة اليهودية وفي عدد من الوزارات، بمسألة إخفائهم عن عائلاتهم منذ مجيئهم الى "أرض الميعاد" كيف تلاعبوا بـ"نسلهم" "وأصلهم" "وفصلهم" "ونسبهم" من أجل تكاثرهم على أرض محتلة مغتصبة هي أرض فلسطين، التي يتعرّض شعبها منذ نشوء كيان الإرهاب عام 1948 لأبشع الممارسات والمجازر والتهجير، والاستيلاء على حقوقه، ولا يزال يقاوم، ويسعى لأن يتكاثر بإرادة استثنائية. 

اليوم نكتب عن الأمهات الفلسطينيات. المجاهدات. اللواتي تزوّجن ثم اعتقل أزواجهن بسبب مواقفهم من الاحتلال. مقاومتهم له. تمسّكهم بأرضهم. قبل أن ينجبوا أطفالاً. وثمة نساء أنجبت ثم اعتقل أزواجهن وأردن الاستمرار في الإنجاب. فكيف السبيل ؟؟

إيمان القدرة زوجها معتقل أخرجت” نطفه” من السجن لتحمل منه !! مثال زوجات كثيرات فعلن الشيئ ذاته. زوجها محمد هرّب نطفاً منوية في زجاجة صغيرة من سجنه في جنوب دولة الاحتلال. ووصلت النطف الى إيمان التي أرادت أن يكون لها ولد، صبي.وهي أم لثلاث بنات قبل أن يعتقل محمد.نجحت عملية الإخصاب.وولد مجاهد!! وعمّت الفرحة.

دلال الزبن. زوجة اسير آخر في غزة. حملت بدورها عن طريق النطف المهرّبة. ونجحت عمليتها. 

الأطباء الفلسطينيون شرفاء. أوفياء لمهنتهم وكرامتهم. لإنسانيتهم. لشعبهم. لقسمهم. لالتزامهم. ليسوا مثل الأطباء الاسرائيليين الذين سلّموا أطفال اليمن اليهود الى غير أهلهم، باعوهم الى عائلات ثرية، أخفوهم عن أهلهم، أو استخدموا أجسادهم حقول تجارب !

يتحدث الأطباء الفلسطينيون والطبيبات الفلسطينيات عن تهريب الأسرى النطف المنوية  الى زوجاتهم ومراحل عمليات الإخصاب. "نحن فخورون بجعل الحياة جميلة في عيون النساء اللواتي لم يكن لديهن أبناء وأزواجهن أســـرى"!! "من حقهن أن يكنّ أمهات".

والكل يشيد بشجاعة وإرادة الأسرى وتقنية تهريب النطف داخل قلم أو كبسولة صغيرة. كما بشجاعة وإرادة الزوجات وأهالي الزوجين وكل المسؤولين المعنيين بالعملية من النواحي القانونية،  والشرعية، والأخلاقية، ويوفرون الحماية المعنوية لهم !! أما النساء المعنيات بالأمر فيعتبرنه "انتصاراً على الاحتلال"!! 

هذه هي فلسطين. هذه هي أصالتها. وأمانتها. ورسالتها. وإرادتها. وعائلاتها. هذا هو شعب فلسطين. استثنائي. خلاّق. مبدع. مقاوم في كل المجالات وعلى كل الجبهات، في كل الساحات، ومن خلف قضبان المعتقلات يصرّ على الحياة، على إرادة الاستمرار،  على التلازم بين الولادة والشـــهادة. بين شهادة الولادة وولادة الشهادة. هذا ما كتب عليه. وهذا ما يعيشه بعزة وكرامة. 

الفلسطينيون يتمسّكون بأصلهم، وأصالتهم، وتاريخهم، ونسبهم، ونسلهم، وجذورهم، وأرضهم، وحقهم، وأخلاقهم، وكرامتهم، وعزّتهم.

ومهما فعلت اسرائيل لن ينقطع نسلهم وأولادهم سيولدون شاء الاحتلال أم أبى. حياتهم ستستمر لو اقتلعتهم اسرائيل من أرضهم وهذا مستحيل سيبقون فلسطينيين أوفياء لوصية أسلافهم. سيتكاثرون ويثورون ويعودون وستبقى فلسطين فيهم وهم فيها وعلى أرضها. 

يولدون وتولد معهم الإرادات الحرة. القوية. إرادات التحرير، والصمود، والنضال، والصبر، والابتكار، واختراع الأفكار والمبادرات للالتفاف على ظلم وقهر وإرهاب الاحتلال. 

إنهم أصيلون. لا يهزمون. مهما جار الزمن وطال عمر الاحتلال!!

 

*وزير ونائب سابق

المصدر : جنوبيات