عربيات ودوليات >اخبار عربية
اعتقالات وحواجز عسكرية... ماذا يجري في السعودية؟
اعتقالات وحواجز عسكرية... ماذا يجري في السعودية؟ ‎الأحد 8 آذار 2020 09:49 ص
اعتقالات وحواجز عسكرية... ماذا يجري في السعودية؟


قالت مصادر لوكالة الأنباء الفرنسية، الأحد 8 آذار 2020، إن دائرة الاعتقالات في السعودية اتسعت، لتشمل إلى جانب الأمراء، عسكريين ومسؤولين في وزارة الداخلية، اتهموا بمساندة أمراء متهمين بتدبير انقلاب يهدف إلى الإطاحة بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يُنظر إليه على أنه الحاكم الفعلي للبلاد.

مسؤول غربي أكد للوكالة نقلاً عن مصادر داخل الحكومة السعودية، اعتقال العسكريين، دون أن يوضح تفاصيل حول عددهم، مشيراً إلى أنه مع "عملية التطهير هذه، لم يعد هناك منافس لمنع وليّ العهد من الوصول إلى العرش".

تأتي هذه الاعتقالات في أعقاب سجن السلطات السعودية لعدد من الأمراء، على رأسهم شقيق الملك سلمان، أحمد بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن نايف، ونواف بن نايف، وذلك في يوم الجمعة 6 آذار 2020، في حين قال موقع Middle East Eye البريطاني، إن عدد الأمراء المعتقلين وصل إلى 20.
مصدر آخر تحدث للوكالة، قائلاً إن "عملية التطهير تمّت بعد تراكم السلوك السلبي من قِبل الأميرين (أحمد بن عبدالعزيز، ومحمد بن نايف)"، من دون أن يخوض في التفاصيل، في حين أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمdركية، في وقت سابق، أن الأميرين اللذين كانا في الماضي مرشحَين للعرش، يواجهان عقوبة السجن مدى الحياة وصولاً إلى احتمال الإعدام.

وكان الحرس الملكي هو من نفَّذ أمر اعتقال شقيق الملك سلمان، الأمير أحمد، والأمير محمد، وفقاً لمسؤولَين عربي وغربي تحدثا للوكالة الفرنسية.

في هذا السياق، ذكرت صحيفة Washington Post، أن الأميرين أحمد ومحمد بن نايف عادا من رحلة صيد، يوم الخميس الماضي، قبل أن يتلقّيا اتصالاً يدعوهما للقاء ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، بالقصر الملكي، في الساعة الـ7 صباح يوم الجمعة، وعندما وصلا إلى القصر، تم اعتقالهما.

بعد تنفيذ الاعتقالات، أقامت قوات الأمن السعودية حواجز على جميع الطرق في أنحاء العاصمة السعودية، الرياض، وفقاً لما ذكرته صحيفة The Guardian البريطانية، مضيفةً أن ذلك "أثار المخاوف من الاضطرابات في أعقاب الاعتقالات التي طالت الأمراء".

هذه الاعتقالات أثارت تساؤلات حول صحة الملك سلمان، وما إذا كان الأمير محمد قام بهذه الخطوة الاستباقية؛ لقطع الطريق على الأمراء أصحاب النفوذ الذين قد يشكلون خطراً على توليه السلطة من بعد أبيه.

لكن صحيفة The New York Times قالت نقلاً عن طبيب له صلات بمستشفى سعودي نخبوي -يُعالَج فيه أعضاء العائلة الملكية- إنه لم يتلقَّ أي تقارير تفيد بأن الملك مريض.

وكانت وكالة رويترز قد كشفت، السبت، نقلاً عن مصدر خاص -لم تذكر اسمه- قوله إن "الملك سلمان هو من وقَّع بنفسه على أمر اعتقال الأمراء".

هذه الاعتقالات التي تُظهر تشديد وليّ العهد قبضته على السلطة بإقصاء آخر خصومه المحتملين، تأتي في سياق حسّاس بالنسبة إلى المملكة، التي تعتمد على النفط بدرجة كبيرة، وتواجه انخفاض أسعار الذهب الأسود.

كما أن المملكة قد أُجبرت في الآونة الأخيرة، بسبب فيروس "كورونا" المستجد، على تقييد الوصول إلى المواقع الإسلامية المقدسة التي تُعتبر مصدر دخل مهمّاً للمملكة.

في السنوات الأخيرة، عزَّز وليّ العهد قبضته على السلطة من خلال سجن رجال دين ونشطاء بارزين وكذلك أمراء ورجال أعمال نافذين.

ويُعتبر محمد بن سلمان القائد الفعلي للبلاد، لأنه يسيطر على مفاصل الحكم الرئيسية، من الدفاع إلى الاقتصاد، وتُعرف عنه أيضاً رغبته في إخفاء آثار أي معارضة داخلية قبل وصوله رسمياً إلى العرش، وفقاً للوكالة الفرنسية.

لكن صورة الأمير الإصلاحية كانت قد تشوَّهت إلى حد كبير، من جراء مقتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في تشرين الأول 2018، في عملية أثارت سيلاً من الانتقادات الدولية.

المحللة السياسية بمؤسسة "راند" للدراسات في الولايات المتحدة، بيكا فاسر، قالت تعليقاً على التوقيفات الأخيرة، إن "الأمير محمد بات أكثر جرأة، فسبق أن أزال أي تهديد أمام صعوده، وسجن أو قتل منتقدين لسلطته من دون أن تكون لذلك أي تبعات".

أضافت فاسر: "هذه خطوة إضافية لتعزيز قوته، ورسالة إلى الجميع، ومن ضمنهم أفراد العائلة المالكة، بألا يقفوا في طريقه".

المصدر : وكالات