عام >عام
تكلفة زيارة المسبح: "مش مكسب ولا قنص.. الناس بدها تتفسح" - وفاء ناصر
تكلفة زيارة المسبح: "مش مكسب ولا قنص.. الناس بدها تتفسح" - وفاء ناصر ‎الثلاثاء 22 حزيران 2021 13:41 م
تكلفة زيارة المسبح: "مش مكسب ولا قنص.. الناس بدها تتفسح" - وفاء ناصر

وفاء ناصر

بعدما رحم العام الدراسي الأهالي وألزمت الواجبات المدرسية إضافة إلى الطقس البارد والماطر الأولاد بالبقاء في منازلهم إلى حد ما، أطلّ الصيف مزهوا بشمسه الساطعة داعيا الكبار والصغار من محبي السباحة وممارسة النشاطات البحرية إلى التمتع بأجمل الأوقات. غير أن الأزمة الاقتصادية- المالية التي أرخت بثقلها على اللبنانيين وأثقلت كاهلهم كَمَنَت للتلامذة في عطلتهم الصيفية وكانت بالمرصاد للكبار أيضا.

وما يزيد الطين بلة أزمة البنزين المفتعلة التي أضحت بلا منازع السبب الأول لرفض أي مشروع وضاهت بذلك غلاء المعيشة وارتفاع الاسعار الخيالي.

بيد أن معاناة دانا التي يشترك فيها عدد كبير من المواطنين تعيد قضية ارتفاع الاسعار إلى رأس سلم الاحتجاجات. "الصيف يعني سباحة، منوفر البنزين لمشوار عالبحر أو عالمسبح، بس الأسعار حدث بلا حرج".

إذ لقضاء يوم عائلي أو مع الأصدقاء بهدف الترفيه عن النفس مرة أسبوعيا أو كل أسبوعين يسهل ترشيد استهلاك البنزين غير أن الوقوع في شباك ارتفاع الأسعار أمر لا مفر منه.

ورغم الشائعات المتعلقة بأسعار "الدخولية" والتي قضت على رغبتهم المسبقة في زيارة أي مسبح خاص وحصرت خيارات البعض بالمسبح الشعبي معرّضين حياتهم للخطر كالغرق والتلوث والإصابة بالفيروسات نتيجة الاكتظاظ... تُظهر الحقيقة مروحة من الأسعار تتفاوت من مسبح إلى آخر وتختلف بحسب أيام الأسبوع، بحيث ترتفع في نهايته غالبا. 

ولكن لم الجشع؟ لماذا تفضيل الربح المادي الكبير دون مراعاة الجانب الإنساني والحد الأدنى للأجور وتقلّص الطبقة الوسطى؟ هل من مبرر منطقي لحرمان أفراد الأسر المتواضعة اجتماعيا من الترويح عن النفس والتمتع كما غيرهم بالصيفية بعدما حرمهم كوفيد 19 منها العام المنصرم؟

لا يخفي صاحب مسبح Aqua Star توفيق جوني تأثير ارتفاع العملة الخضراء على هذا القطاع كما غيره. وبعبارة بسيطة وصّف الحالة "المسبح ما بجيب تكاليفه". ولكن رغم التكاليف المرتفعة المترتبة عليه، كما على أصحاب المسابح الأخرى، إن لجهة التجهيزات والأدوات وأجور الموظفين والمستلزمات البترولية الصعبة المنال ولوازم التنظيف والصيانة، ومتطلبات المطبخ... غير أن الضمير الإنساني لا بد أن يكون حاضرا وبقوة في هذه المرحلة الاستثنائية على حد قوله، "ما فينا نسكر في عالم بدها تتفسح ما منتركها، نحن عاملينو لتسيير الأمور ومنفس للناس".

"كلنا منحٌ وعطايا لبعضنا البعض إن استيقظت إنسانيتنا. لا فرق بين معطٍ او معطى له. تتبدل الايام في لحظة ونتبادل الادوار".

في الإطار نفسه، تستنكر مديرة المسبح آمنة شكرون الربح المادي السريع على حساب "جيبة" رب الاسرة وتلوم كل مسؤول عن مسبح أو منتجع سياحي قادر أن يتساهل مع الأفراد لكنه يهتم بتحقيق أرباح طائلة دون أن يتعاطف معهم. وترى أن نسبة الأرباح الكبيرة التي تحقق آنيا ستكون سببا أساسيا في عدم تكرار الزيارة من قبل الزبون.

وهي إذ تعوّل على الأخلاق الإنسانية التي يجب أن تطغى على المصلحة المادية تنصح أصحاب المسابح بمسايرة الزبائن رأفة بالأطفال والشعور بذوي الدخل المحدود وحاجاتهم إلى الترفيه أسوة بالميسورين لان هذا حق من حقوقهم ويجب مساعدتهم على تحقيقه سيما انهم عانوا بما فيه الكفاية خلال العامين السابقين. وتردف أن هذا الشعور والحس الإنساني يصب في إطار التكافل الاجتماعي؛ "كلنا لبعض ولازم نقيس الأمور ع حالنا قبل ما نرميها على غيرنا".

أما بالنسبة لأسعار الدخول إلى المسابح والتي جاوزت التوقعات ترى ضرورة لنبذ الجشع من النفوس، فاللبناني ضاقت به الحياة ولا بد من الشعور بوضعه.

وانطلاقا من تجربتها أشارت إلى أن التسعيرة التي يعتمدها المسبح التي تديره واقعية وتناسب الوضع المعيشي لأبناء المنطقة وتساوي بين كل الفئات الاجتماعية.

وهذا ما يؤكده أرباب الاسر الذين يرون  أن دخولية 15000 ل.ل. للصغار و25000 ل.ل. طيلة ايام الاسبوع منطقية وعادلة للزبون وتضمن استمرارية المسبح في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة وسياسية سيئة.

تثني آمنة شكرون على رأي الزبائن وتؤكد أنه انطلاقا من اعتماد إدارة الأكوا ستار مبدأ "مش مكسب ولا قنص" لا يزال المسبح يلحظ إقبالا ملحوظا في موسمه الرابع الذي لحظ ارتفاعا ضئيلا في الأسعار لجهة الدخول وأسعار المأكولات. وتشير إلى أن المعاملة الحسنة والاحساس بأوضاع الآخرين إضافة إلى الخدمة الجيدة وإيلاء النظافة والوقاية اهمية كبيرة وتدني اسعار حجوزات المناسبات قياسا بسواه جعلته مقصدا للكثيرين من مختلف المناطق اللبنانية بعدما كان في انطلاقته الأولى مقصدا لأبناء المنطقة الجغرافية المحيطة.

 

المصدر : جنوبيات