عام >عام
العماد جوزاف عون: لن أسمح بكسر الجيش
العماد جوزاف عون: لن أسمح بكسر الجيش ‎الجمعة 3 تموز 2020 12:45 م
العماد جوزاف عون: لن أسمح بكسر الجيش

ملاك عقيل

 

فُقِد اللحم تماماً من وجبات العسكريين والطعام المقدّم على طاولات "النادي العسكري" المخصّصة للضباط. التدرّج بالتقنين باستخدامه ثم الاستغناء عن شرائه مؤشّر خطر "برمزيته". ويعكس ملامسة المؤسّسات العسكرية والأمنية، تماماً كما باقي القطاعات المدنية، الخطّ الأحمر في ظل أزمة مفتوحة على المجهول وشارع يقترب من الانفجار الشامل.

حتّى في ظل التقديمات المعروفة الممنوحة للضباط والعسكريين، وحدها الأرقام تعكس حقيقة الفاجعة.
الجيش المكلّف اليوم بحفظ الأمن في الداخل وعلى الحدود، ومنع التهريب، ومواكبة التظاهرات المنفلشة في كافة المناطق اللبنانية، وقمع أعمال التخريب والاعتداء، وحماية مسار شاحنات الغذاء، والمكلّف بتوزيع المساعدات الاجتماعية، وملاحقة الشبكات الإرهابية، ومنع تسلّل المتطرفين وأصحاب الأجندات المشبوهة من الداخل السوري الى لبنان...  هذا الجيش باتت رواتب ضبّاطه وعسكرييه بالأرض. وأزمة العميد والعقيد والعسكري والمرافق هي واحدة داخله.

راتب العميد اليوم على أساس سعر صرف الدولار تسعة آلاف ليرة يساوي تقريباً 600 دولار، والضباط ما دون هذه الرتبة تناهز رواتبهم الـ 500 دولار بفوارق قليلة بحسب الرتب. أما العسكري فنتحدّث عن راتب يتراوح بين  120 و200 دولار!
وفيما تفيد معلومات أن المساعدات المالية التي منحتها الولايات المتحدة الأميركية لجامعات خاصة تمّ اقتطاع جزء كبير من نسبتها لأولاد العسكريين، فإنّ مطلعين يشيرون إلى أنّ مساعدات على مستوى التغذية قد تأتي من أطراف دولية أو منظمات غير حكومية تموّل مشاريع زراعية أو صناعية يستفيد منها الجيش. 

لكن العارفين في أحوال المؤسسة العسكرية يؤكدون أن الجيش مرّ سابقاً في ظروف مالية واقتصادية ومعيشية أصعب. تحديداً في نهاية الثمانينات. وبالتالي فإنّ القدرة على التأقلم مع الظرف الحالي ممكنة ومتاحة، وقد تكون فرصة أمام المؤسسة العسكرية لترشيد نمط التغذية داخلها بما يسمح بضبط أكبر.

وفي الأشهر الماضية، برزت "سياسة" مغايرة داخل الجيش اعتمدت اللامركزية في الاستحصال من المتعهّدين على المواد الغذائية المستخدمة في تأمين المأكل والمشرب للعسكر، بحيث تمّ تقسيم عملية التموين وفق المناطق وليس مركزياً، الأمر الذي انعكس تسهيلات على المستوى اللوجستي مع كسر الاحتكار بإتاحة دخول أكثر من جهة مموّنة للجيش على الخط.

يذكر أن الجيش أوقف منذ أشهر طلبات الاستحصال على السمك، ثم أدرج اللحم قبل أيام على اللائحة "السوداء".

لكن قدرة الجيش على تجاوز القطوع "الغذائي" تقابله، وفق العارفين، هواجس حقيقية من الخطر الأكبر المتأتي من الشارع و"حساباته" المرتبطة بتعقيدات الأزمة السياسية، والتي يمكن أن تجرّ الجيش إلى منطقة نزاع وصدام، ما يفرض اللجوء الى خطوات حكيمة من قبل القيادة بعد توافر الغطاء السياسي الكامل، لأن الصدام المحتمل من دون مظلة يضع المؤسسة العسكرية في مكان آخر تماماً.

يضيف هؤلاء المطلعون: "كلّما تعقّدت في السياسة وانعدمت الحلول، انعكس ذلك سلباً على الأرض. لذلك، فإن دور الجيش الذي يتعرّض لحملات مكشوفة هو حاسم ومفصلي في الحفاظ على صورة الاستقرار".

في الأسابيع الماضية، بعد التحرّر من ضوابط كورونا، وازَن الجيش بين وضعين حسّاسين جدًا: من جهة الطلب من عسكر مستنزف و"مفخوت الجيبة" تنفيذ قرار منع قطع الطرقات والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة. ومن جهة أخرى، الاستمرار في حماية حقّ التظاهر ومنع التصادم بين "شارعين"، وأيضاً تفادي تصادمه مع المتظاهرين ومع شارع يحتاج أن ينفّس في مكان ما مع تمييزه عن مجموعات تتحرّك بأجندات سياسية مشبوهة وبمهمّات "مسبقة الدفع". وهي مجموعات تحت الرصد الأمني الدائم وأغلبيتها انكشفت بوضوح الأصابع التي تحرّكها عن بعد، ويجري العمل عليها أمنياً وقضائياً.

كثيرون لا يعلمون أن وضع العسكري مادياً بات أصعب بكثير من غالبية من يتظاهرون اليوم على الأرض

في هذا السياق تؤكد مصادر عسكرية أنّ :الأوامر المعطاة بفتح الطرقات ومنع إقفالها تترافق مع تحذيرات للعسكر بمنع الصدام أيضاً مع المتظاهرين. فالأزمة ضاغطة على الجميع، وفي الآونة الأخيرة طغت لغة الدبلوماسية والحوار أكثر في التعاطي مع الشارع. لكن الاستثناءات تفرض نفسها حين يتعرّض الجيش لاعتداءات صريحة ومكشوفة. وهنا نمط التعامل يصبح مرتبطاً بحسابات فرض الأمن والهيبة معاً، وهي من الثوابت التي لا يمكن المساومة عليها".

هذا ما تًرجِم في الأيام الماضية في مناطق عديدة داخل بيروت، التي سبق أن شهدت، قبل أزمة كورونا، مواجهات قاسية بين القوى الأمنية والمتظاهرين، وصولاً إلى جل الديب حيث برز الحرص على إتاحة الاعتراض، لكن من دون "خنق" الطرقات وفرض الإبقاء على "مَسرَب" لمرور السيارات. أما طريق بيروت – الجنوب، فالأوامر صارمة بمنع إقفالها مهما كلّف الأمر.

وما لا تقوله المصادر العسكرية بشكل رسمي يُسمَع على لسان عسكريين يقولون بالفم الملآن: "كثيرون لا يعلمون أن وضع العسكري مادياً بات أصعب بكثير من غالبية من يتظاهرون اليوم على الأرض. وثمّة ظلم كبير بتصنيف الجيش ضمن خانة من يقمع المواطنين، ويشكّك بدوره أو تسيّره الحسابات السياسية".

وبدا لافتاً في النشرة التوجيهية التي صدرت مؤخراً عن قائد الجيش العماد جوزف عون دعوة العسكريين إلى "عدم الالتفات إلى ما يحاك من شائعات عن الجيش ودوره،  وعدم التأثّر بما يختلقه البعض من مزاعم، فهي حملات واهية تستهدف التأثير على معنوياتكم".

وجاء في النشرة: "واهم من يظنّ أننا سنسمح لأيٍّ كان بزعزعة قناعاتكم بمؤسّستكم تحت أيّ عناوين اقتصادية تمهيداً لاستضعاف الجيش وكسره وشرذمته".

المصدر : أساس ميديا