عام >عام
لشو؟ تقرير: شيرين حمية قنديل
لشو؟ تقرير: شيرين حمية قنديل ‎الأربعاء 8 كانون الأول 2021 11:23 ص
لشو؟ تقرير: شيرين حمية قنديل

جنوبيات

 

لشو؟

سؤال يختصر معاناة الشعب اللبناني بكافّة أطيافه، في كلّ مناطقه...
شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا،...
طفلًا صغيرًا، شيخًا كبيرًا، امرأة وعجوزًا، حتّى الجنين لو كنا لا زلنا في زمن المعجزات لنطق وقال :" لشو حتى إخلق بلبنان؟"

كثرت هذه العبارة التساؤلية المفعمة بالإحباط، في زمن يشهد فيه الوطن موته البطيء، فكلّ مصيبة قابضة بزنادها على روحه الطاهرة لتجعله جثة هامدة...
وطن بلا مواطن، نهارًا بلا شمس، وثباتًا بلا راحة ...
وما أكثرها من مصائب ورزايا (كورونا، غلاء معيشة، فقر، انقطاع الكهرباء، غياب مؤسسات الدولة، ولا حد أدنى للأجور...) وكلّ هذه الأمور في كفّة، ومناصب الإحتيال وأكل حقوق الناس في كفّة أخرى...
ومن هنا وهناك نسمع خفايا آهات لهذا الشعب الماشي على الطرقات جسدًا بلا روح، وكلّ له معاناته ....
ف"فاطمة" أم لطفلين من ذوي الإحتياجات الخاصة، تختصر بكلماتها وجع وصرخات الآلاف من أمثالها:
" أنا امرأة حائزة على إجازتين في الصحافة والأدب العربي، تخولني هاتان الشهادتان للتعليم في الجامعة" ثم تكمل " قضيت عشر سنوات وأنا أجمع القرش فوق القرش، حتى أضمن مستقبل أولادي، وزوجي يعمل في مجال البناء، هو ليس بموظف لكن عمله بيده، فاشتريت بما تعبت به ذهبًا لأيامي العسرة، فلما ارتفع سعر الدولار بعتهم حتى أؤمن مصلحة أعتاش منها دون منة من أحد، فتعسر الأمر بسبب وجود عصابة من النصابين والحرامية في أغلبية مؤسسات الدولة"
ثمّ تكمل بصرخة عالية " لشو بدي إرجع إشتغل، لحتى يطلع تعبي للحرامية والنصابين وأنا ما لي ضهر إستند عليه إقدر طالب بحقي من خلاله؟ لمين بدي إلجأ؟ على مين بدي إستند؟ مين رح يعتبرني مش خاينة إذا حكيت كلمة حق؟"

في سياق آخر، "أحمد" رجل مخضرم في العمر، لديه مصلحة خاصة، يتحدث بكل حسرة:
" خضنا حروب كثيرة، من وقت دخلت إسرائيل واحتلت بيروت، كنا حاملين دمنا على كفنا، وروحنا بين جبيننا، هذا جزاءنا؟ خدمنا الوطن بكل إخلاص، بشو كافؤنا؟  رجعوا حاربونا بلقمة عيشنا، وبس يوم الإنتخابات بيتفيقولنا...نحن الفئة المهدورة حقوقنا، ومزتوتين عالرف، بس رغم هالشي محافظين على كرامتنا".

شعب مسؤول بلا مسؤولين، ورعية بلا راعٍ فهل من مجيب لهذه الصرخات؟

المصدر : جنوبيات