عام >عام
توزيع الحقائب في الحكومة الإسرائيلية يصطدم بـ"جشع" بن غفير.. فهل يتم "ترويضه"؟
توزيع الحقائب في الحكومة الإسرائيلية يصطدم بـ"جشع" بن غفير.. فهل يتم "ترويضه"؟ ‎الثلاثاء 8 تشرين الثاني 2022 09:30 ص هيثم زعيتر
توزيع الحقائب في الحكومة الإسرائيلية يصطدم بـ"جشع" بن غفير.. فهل يتم "ترويضه"؟

جنوبيات

تبدو تداعيات فُقدان "الكاريزما" بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس حزب "الليكود" بنيامين نتنياهو، قائمة، فلم يُسارع الأوّل إلى تهنئة الثاني على فوزه ومُعسكر اليمين المُتطرّف، الذي يتزعّمه، بالأكثرية في الانتخابات العامة لـ"الكنيست" الـ25، إلا مع مُرور أسبوع على إجرائها.

وإنْ كان هذا الاتصال جرى في ساعة متأخرة من ليل أمس، لكن تأخُّره يعود إلى انشغال الرئيس بايدن بالانتخابات النصفية الأميركية، التي ستُجرى اليوم (الثلاثاء)، والتي في ضوئها تضح الرؤية إذا ما كان سيتمكّن "الديمُقراطيون" من الفوز، ما يُتيح له الحُكم خلال السنتين المُتبقيتين من ولايته بسهولةٍ، أو إذا ما كان سيفوز "الجُمهوريون" بالأكثرية، ما يُصعّب الفترة المُتبقية من ولايته، ويُعطي إشارات عن الانتخابات الرئاسية المُقبلة بعد عامين!

أيضاً، يعود إلى الرد على تأخُّر نتنياهو في تقديم التهاني إلى بايدن، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية قبل عامين، الذي انتظر إلى حين التأكُد من خسارة الرئيس دونالد ترامب.

وكانت قد جرت مُحاولات لإجراء مُكالمة بين بايدن ونتنياهو، يوم السبت الماضي، لكن لم يُكتب لها النجاح.

حتى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن لم يتصل بنتنياهو، بل اتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلي يائير لبيد، على الرغم من أنّ النتائج كانت قد أظهرت فوز نتنياهو بالانتخابات.

اقتصر التعبير الأميركي عن فوز نتنياهو وحُلفائه، بالتهنئة التي قدّمها السفير الأميركي لدى الكيان الإسرائيلي توماس نايدس.

مهما كانت نتائج انتخابات "الكونغرس"، فإنّ بايدن محكوم بالتعامُل مع الحكومة الإسرائيلية، التي سيُشكّلها نتنياهو، لتكون الحكومة الـ37 من بين رؤساء الحكومات الـ21، خاصةً أنّ الأصوات المضمونة من حُلفائه في اليمين، تبلغ 64 صوتاً، من دون تحالُفاتٍ جديدة.

هذا يُتيح له القُدرة على الحُكم لولاية 4 سنوات كاملة، ستُحسب من 8 سنوات جرى تحديدها كمُدةٍّ قُصوى لمَنْ يتولّى رئاسة الحكومة، سواءٌ أكانت مُتواصلة أو مُتقاطعة، وفق ما تم إقراره في "الكنيست" في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، لتُضاف إلى 12 عاماً سابقة قضاها بين عامي 2009-2021، ليكون صاحب أطول رئاسة لحكومة مُنذ إنشاء الكيان الإسرائيلي في العام 1948، مُتفوّقاً على مُؤسِّس الكيان الإسرائيلي ورئيس أوّل حكومة ديفيد بن غوريون.

وعلى الرغم من الإشارات التي كانت قد أرسلتها إدارة بايدن، من رفض التعامُل مع حكومة تضُم رئيس حزب "القوّة اليهودية" إيتمار بن غفير، إلا أنّ نتنياهو يُدرك أنّه لا يُمكنه تشكيل حكومة من دونه، مع الأصوات الـ14 التي نالها تحالُفه مع رئيس حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش ليُصبح تحالُف "الحركة الصهيونية"، الثالث بين الأحزاب الإسرائيلية والثاني بين اليمين، مُتقدّماً على "شاس" و"يهوديت هتوراه".

لكن نتنياهو ومن خلال خبرته السياسية، قادرٌ على "ترويض" بن غفير والحد من "جشعه" و"جُنوحه"، بأنّ فُرصته التاريخية هي المُشاركة بالحكومة، لأنّه إذا لم تتم الآن، فلن تكون هناك فرصةً أخرى أمامه للانضمام إلى حكوماتٍ، لأنّه لن يرضى لبيد أو وزير الدفاع بيني غانتس أو غيرهما بمُشاركته.

لهذا، فإنّ شهية بن غفير بتولّي وزارة الأمن الداخلي، ستُواجه من نتنياهو برفضٍ وإصرارٍ على تمسُّك "الليكود"، بل الاحتفاظ بها لنفسه، مع التمسّك بوزارات: الخارجية، الدفاع، القضاء والمالية، التي يطمح كُثُرٌ من نوّاب "الليكود" إلى تبوئها، وفي مُقدّمهم يئير بركات، يسرائيل كاتس وإيلي كوهين.

يُدرك نتنياهو أنّ بن غفير يهدف إلى الاستئثار أكثر لكسب أصوات اليمين المُتطرّف والمُستوطنين، وهو نجح في رفع عدد المقاعد من 6 إلى 14، جامعاً 516793، صوتاً من مجموع أصوات المُقترعين البالغ 4.847.023 من بين 6.788.804 ناخبين.

ولا يُخفى على أحد أنّ بن غفير يقود المجموعات المُتطرّفة باقتحامات المسجد الأقصى ومُحاولة تكريس التغيير الزماني والمكاني، وصبغ المدينة المُقدّسة باليهودية، على اعتبار أنّها عاصمة مُوحّدة للدولة اليهودية.

وقضية الوضع القائم في القدس الشرقية، فضلاً عن أنّ الجانب الفلسطيني معنيٌّ به، إلا أنّ الوصاية الأردنية الهاشمية ما زالت قائمة عليها، ولن ترضى الأردن بأي تغييرٍ في ذلك، ما قد يُؤدّي إلى أزمةٍ دبلوماسية بينها وبين حكومة نتنياهو، إذا ما سار الأخير خلف جُنوح بن غفير وسموتريتش.

كما أنّ آمال بن غفير تجنح نحو السيطرة على الشرطة للسماح لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، وأيضاً الضغط على الأسرى داخل سُجون الاحتلال، ما يُنذر باحتمال تصعيد تحرّكاتهم، وتنفيذهم إضرابات ضد القرارات التي قد تُتّخذ.

هذا فضلاً عن قضية الجريمة في المُجتمع العربي من خلال تركيزه على التوجُّه مُباشرةً إلى الجمهور العربي، وليس عبر الحوار مع السياسيين العرب، ومُواجهة مُحاولات المُتسلّلين الأفارقة طالبي اللجوء والمُقيمين بشكلٍ دائم بصورة غير شرعية.

لا شك في أنّ القواسم المُشتركة بين نتنياهو وبن غفير كبيرة، فكلاهما لا يُؤمن بحل الدولتين ويتفقان على أنّ القدس المُوحّدة عاصمة للدولة اليهودية، وأنّ الضفة الغربية هي أراضي "يهودا" و"السامرة".

وسيستفيد نتنياهو من عدم تصويت أحزاب في الكُتل المُعارضة ضد الأنظمة، سواءٌ قانون "يهودا والسامرة" أو ضد قانون "منع لم الشمل".

انطلق نتنياهو في مُشاوراته لتشكيل الحكومة مع كُتَل الائتلاف في المُعسكر الذي يتزعّمه، مُستبقاً تسلُّم رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ النتائج الرسمية من لجنة الانتخابات المُقرّرة أنْ تتم اليوم (الثلاثاء)، وأنْ يقوم هرتسوغ خلال أسبوعين من موعد الانتخابات أي يوم 15 الجاري، بمُشاوراته مع الكُتل الـ10 الفائزة، للوقوف على تسميتها لمُرشّح تشكيل الحكومة، والذي بحاجة إلى توصية 61 نائباً.

عندها، أمام الرئيس المُكلّف 28 يوماً، للتقدُّم بتشكيلته مع إمكانية تمديدها بـ14 يوماً إضافية، والحاجة إليها مرتبطة بمفاوضات تشكيل الحكومة.

كما تعقد "الكنيست" جلسةً أولى لها لحلف اليمين القانوني، ولا شك في أنّ اليمين سينتخب رئيساً جديداً لـ"الكنيست" بدل الرئيس الحالي ميكي ليفي، من حزب "يش عتيد"، مع مُطالبة بتولّي "الليكود" رئاسة "الكنيست"، للسيطرة على أعماله.

لذلك، يُتوقّع أنْ تتألّف الحكومة من 30 وزيراً، بمُعدّل تمثيل وزير واحد لكل مقعدين ونصف المقعد، بعدما رفع نتنياهو ذلك سابقاً من 18 وزيراً لإرضاء كُتلٍ نيابية.

وأمام نتنياهو بعد تكليفه تشكيل الحكومة، تحقيق أحلامه وأهدافه:
- العودة إلى "شارع بلفور" في القدس الغربية، حيث مقر الإقامة.
- استخدام طائرة "كيتاف صهيونة" التابعة لرئاسة الحكومة.
- إعادة الحماية الأمنية إلى زوجته سارة، التي كانت قد سُحِبَت منها في شهر كانون الأول/ديسمبر 2020، بعد 5 أشهر من مُغادرته مقر رئاسة الحكومة.
- تحسين تحقيق المُكتسبات له، خاصة مع رفضه للاتفاق النووي الإيراني، واتفاق ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان الإسرائيلي لاستثمار الثروة الغازية، على الرغم من إدراك الكيان الإسرائيلي فُرصته التاريخية بتصدير الغاز إلى أوروبا، في ظل الأزمة الروسية - الأوكرانية.
- مُواصلة التطبيع مع الدول العربية والإسلامية، في مُحاولة للضغط على الجانب الفلسطيني.
- في ظل عدم نيّة أحزاب "تكتُّل التغيير" الذي خسر الانتخابات، المُشاركة في الحكومة، بل التحوّل إلى مُعارضة الحكومة وليس الدولة، والعمل للعودة إلى السلطة، مع محاولات العمل على استمالة حزب "أزرق أبيض" برئاسة بيني غانتس، وحتى "القائمة العربية الموحّدة" برئاسة منصور عباس، وعدد من نوّاب مُعسكر "التغيير"، من خلال إغرائهم بحقائب وزارية، لمنع تعنّت بن غفير؟.
- سيعمد إلى إقرار تشريعات سريعة لوقف الإجراءات القانونية ضدّه، خاصة الدعاوى التي تطاله بتُهم الفساد والرشاوى والاحتيال.

لكن مع استمرار المُمارسات التعسُّفية الإسرائيلية، والعُدوان المُتواصل ضد أبناء الشعب الفلسطيني وارتكاب المجازر والقتل العمد، والاعتداء على المُقدّسات الإسلامية والمسيحية، فإنّ ذلك سيُؤدّي إلى المزيد من المُواجهات والتصعيد مع الفلسطينيين الثائرين في القدس والضفّة الغربية والأراضي المُحتلة مُنذ العام 1948 والمؤازرة من قطاع غزّة.

المصدر : اللواء