بأقلامهم >بأقلامهم
متى تؤثر البروباغندا على المجتمع؟
متى تؤثر البروباغندا على المجتمع؟ ‎الأربعاء 19 04 2023 12:40 د.هبة المل أيوب
متى تؤثر البروباغندا على المجتمع؟

جنوبيات

البروباغنذا تعني الترويج لأفكار مغلوطة في الإعلام تمهيدا للتلاعب بأفكار الجمهور وإعادة برمجتهم بما يتناسب وأهداف البروباغندا، أي انها " الإعلام المخادع"، كما يمكن ان تكون البروباغندا سياسية أي بمعناه نشر معلومات كاذبة غير صحيحة عن دولة ما تمهيداً لإعلان حرب مثال على ذلك حرب اميركا على العراق، تحديداً قامت اميركا بنشر معلومات عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق، أي قامت اميركا ببثّ معلومات سلبية عن دولة العراق والهدف هي الترويج لشن هجوم مسلح واشعال فتيل الحرب ، أي بمعنى آخر البروباغندا تتلاعب بعقول الجمهور وتعمل على تقويض مشاعرهم بطريقة لاعقلانية وتقنعهم بأهدافها المخادعة، أي أنها إعلام كاذب بشكل فاضح وعلني ولكن بالمقابل تختلف قدرة اقناعها بحسب درجة الوعي عند الفرد المتلقي الذي يتلقف محتوى الإعلام وقدرة عقله لفهم واستيعاب الحقائق الزائفة المروجة، فتكتيك البروباغندا وغايتها يتمحور في الأغلب حول الخداع ووسيلتها هي نشر معلومات مضللة وبعيدة عن الواقع ، لكن يبقى الوعي والإدراك هما الآداة لكشف هذا التزييف للحقائق.  
السؤال البديهي الذي يتبادر الى الذهن ما هي الوسيلة الخداعية التي تتخذها الحكومة اللبنانية لإقناع الشعب بأسباب الفشل لإنتخاب رئيس للجمهورية حتى اللحظة الراهنة ؟ وأي بروباغندا تصلح لترويج المعلومات الخاطئة وإقناع الشعب بها ؟ وهل يتمحورهدفها حول التأثير في سلوك وأفكار الشعب وجعلهم قانعين لما يدور من تطورات سياسية؟  
من الملاحظ تعاقب جلسات الاجتماع للنواب وفشلهم كل مرة في إنتخاب رئيس جمهورية توافقي يعمل على النهوض بالمجتمع اللبناني ، فاللعبة السياسية أكبر من تحقيق مصلحة البلد ، وتسوية المصالح الخاصة أهم من انتخاب رئيس يتولى زمام الأمور، فالخداع وسيلتهم واللعب على العواطف واستمالتها بما يتوافق مع برامجهم ومخططاتهم التي يريدون الترويج لها وان كانت زائفة ولا تمت الى الواقع بصلة، فأي بروباغندا يمهدون لها على الرغم من التدخل الخارجي لإنجاح التوافق الداخلي والوصول الى انتخاب رئيس للجمهورية ، بغية مساعدة المجتمع اللبناني الذي بات يئن وجعاً من الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية، ويتضور فراغاً سياسياً أي بات بلداً يعاني ما يعانيه من أزمات اقتصادية واجتماعية ومالية .
ان هذه المحدثات تكشف لنا عن واقعية وسائل الإعلام التي باتت تنقل لنا ما يريد الشعب اللبناني تصديقه مع ما يتوافق من مكوناته السياسية أي انها ليست بشفافة وليست بموضوعية، اضف الى ذلك انها تقوم عبر وسائلها لإعادة تشكيل الوعي الجماهيري بشكل احادي المنظور موجه للتأثير في سلوكهم وآرائهم أي تطال أكبر عدد ممكن من الأشخاص . هنا تجد البروباغندا طريقها لبث إعلام مخادع وماكر ولا وسيلة لكشفه سوى العقلانية وقياس الحقائق بالأدلة والبراهين ، فالإنسان لا يمكنه تصديق كل ما يسمع لذا فالتوازن وفهم ماهية الأمور تساعد في التمايز في الحقيقة من جهة، ومن جهة أخرى يغدو العقل هو الآداة لمعرفة حقيقة البروباغندا، وفهم كيفية سيطرتها واستحواذها على العقول من خلال رمي الحقائق الزائفة والكاذبة .  
أخيرا يبقى ان البروباغندا هي وسيلة تستخدمها الدولة لبث اشاعات كاذبة تمهيدا لأهداف تخدم مصالحها بالدرجة الأولى ، ففهم آليات العقول ودوافعها من قبل الدولة تساعد عل اخضاع الجمهور لنسق محدد ، فمن السهل ان يقع الشعب الذي لا يهتدي بنور العلم والمعرفة فريسة الخداع ، بينما يبقى استخدام العقل في الكشف عن شرّ المكائد التي تحاك ضمناً هي الضمانة الوحيدة للتطور والتقدم وتغيير الواقع الى ما يرنو إليه الشعب وليس الى الواقع الذي يرسمه له رجالات السياسة النزيهون ، في هذا السياق يقول ابن سينا " العقل البشري قوة من قوى النفس لا يستهان بها" ونحن نقول ان العلم هو غذاء العقل، والعلم هو الطريق للخلاص من الظلامية والجهل والتخلف، والبروباغندا لا تجد طريقها في مجتمع يتخذ من العلم ملاذه وخلاصه، فمهما كانت الحملات الإعلانية كثيفة ومهما حاولت التطبيل وإحداث الضجيج، فالعقل المستنير بنور العلم لا يلتفت ولا ينقاد او يمشي خلف أكاذيب واهية لا تمت الى الواقع بصلة.  
hibaa79@hotmail.com

المصدر : جنوبيات