الثلاثاء 24 كانون الثاني 2017 12:12 م

عروض رائعة للدلافين قبالة شاطىء الجية


* جنوبيات

وثق عدد من الهواة والبحارة ورواد البحر والصيادين في السنوات الاخيرة مشاهدات لأحياء بحرية، منها الغريبة أو الغازية، ومنها الموجودة والتي يسود اعتقاد عام لدى الناس بأنه لا وجود لها في بحرنا، منها السلاحف والفقمة والدلافين بشكل خاص، كذلك الامر بالنسبة للأبحاث والدراسات التي أظهرت عكس ما يعتقد الكثيرون بعد انطلاق رحلات علمية عدة للبحث عن الدلافين وتحديد مواقع تواجدها وتوثيقها علميا.
تعود اسباب انخفاض أعداد الدلافين الى القتل المتعمد، انخفاض عدد الاسماك، التمدد العمراني وردم البحر عند الشواطئ، استعمال شباك الجرف التي يعلق فيها الدولفين وتتسبب باختناقه ونفوقه، وهذا الامر خلق نوعا من “العداوة” غير المقصودة في أحيان كثيرة ما بين الصياد والدلافين. كما أن للدلافين لغتها الخاصة التي تتكون من 32 صوتاً، فهي تطلق أصواتها مرتفعة ثم تستقبل صداها لتحديد اتجاه وبُعد الأشياء من حولها، وتستخدم ذلك من أجل البحث عن الطعام والسباحة في البحر، وهذا يعني انها تستخدم صوتها لتحديد الاتجاهات. والدلافين من أجمل الكائنات الاجتماعية الموجودة في بحر لبنان، وليست بغريبة عنه، ولعلها الأكثر مودة تجاه الانسان، وتتمتع بنظام تخاطب في ما بينها وكذلك بنطام توجيه راداري يشبه السونار تحدد من خلاله الخطر الذي يحيط بها.

الجميل أن الدلافين ظهرت أمس الأول على بعد ٢٠٠ متر من شاطئ السعديات و”بقيت بالقرب من مركبنا لمدة ساعة ونصف الساعة تقوم بحركات استعراضية مثيرة”، بحسب المهندس محمد قداح الذي استطاع التقاط فيديوهات وصور لها زود موقع بها .megreenarea. وقال قداح: “لفت انتباهي خلال تتبعي لسرب من الطيور البحرية حركة غريبة في الماء، وتبين أنها مجموعة من الدلافين تلهو وتلعب في الماء”، وأشار الى انه لم يستغرب وجودها لانه كان يعلم بأن مجموعات تعيش في بحرنا وأنه مهتم بالحياة البحرية بشكل خاص. وأضاف أن هذا الأمر “يرتب علينا مسؤولية حمايتها من خلال معرفة المزيد عنها ونشر الوعي في مجتمع رواد البحر والصيادين، لكي لا يعترضوا طريقها”. وأشار الى “ضرورة أن نهتم بعدم تلويث بيئتها”، وختم قداح “أكثر من جميل ان التقي بمجموعة دلافين للمرة الثانية خلال أشهر قليلة”.
وأشارت رئيسة “حملة الازرق الكبير” عفت إدريس Operation Big Blue لـ greenarea.me إلى “اننا عملنا منذ سنوات من أجل حماية الدلافين الموجودة في لبنان”، لافتة إلى أن “ما يؤكد أن الدلافين كانت موجودة منذ مئات السنوات هو بعض النقوش لدلافين وفقمة على الفخاريات، ولكنها هاجرت في فترة الحرب اللبنانية بسبب الفوضى واستعمال الديناميت وقدرتها عبر التقاط أصوات المتفجرات تحت الماء”. وقالت إدريس: “المعروف عن نظامها الاجتماعي أنها تعيش ضمن عائلات تسمى قبائل، وتصل أعداد الدلافين في القبيلة تتراوح بين 8 و 15 دولفينا، وإن إصابة أي فرد من القبيلة كفيل بهجرتها جميعها الى مكان آخر، كما أنه ضمن كل قبيلة هناك دولفين واحد مهمته الاستطلاع واستكشاف المناطق الآمنة التي يتوفر فيها الطعام، والتواصل مع باقي المجموعة عبر إرسال اصوات لتجميعها أو تحذيرها في حالة الخطر”.

وأضافت: “بالنسبة لنا كمجموعة اشخاص نقوم بطلعات تفقدية للدلافين مرتين في الاسبوع، اصبحت الدلافين يعرفوننا وتألف وجودنا، ففي احدى طلعاتنا في البحر تعطل محرك المركب، وفي الفترة التي كنا فيها بانتظار مركب آخر ليقلنا، بدأنا نسمع اصواتها في الماء وهي تصفر لبعضها البعض في طريقة تواصل رائعة وكأنها تردد نغمات، وبدا لنا وكأنهم يغنون تضامنا معنا، كما اننا أحيانا خلال طلعاتنا نلتقي بقبائل جديدة نستطيع تحديدها من خلال تعرفها علينا أو لا، حتى اننا في احدى المرات التي استعملنا فيها مركبا غير الذي اعتادوا عليه لم يقتربوا منا وقاموا بمراقبتنا من بعيد”. وأكدت إدريس “اننا حريصون كفريق نعمل على حماية الحياة البحرية على عدم الاعلان عن مناطق تواجد الدلافين، حرصا على حياتها وعدم تعريضها للخطر، نظرا لنسبة الوعي المتدني عند البعض وعدم توفر معلومات عن هذه الكائنات بمتناول الناس”، وحذرت “من النزول الى الماء في حال مصادفتها في اي منطقة، لأنها وبغير قصد الاذية من الممكن ان يتعرض الانسان للخطر بسبب حجمها ووزنها في حال ارتطامه به”. وقالت: “نلفت النظر الى أمر في غاية الاهمية، وهو أن الدولفين في حال تعرضه للأذية من اي كان، فلديه القدرة على حفظ صورة ظله أو الصورة الاقرب والمشابهة له فيقوم برد فعل انتقامي في أول فرصة، وقد واجهنا في احدى المرات بعض الصيادين الذين كانت لديهم النية لقتل الدلافين وقد استطعنا اقناعهم بأن هذا العمل سيعرضهم للانتقام لاحقا، ومن هنا ايضا نحن ضد اي مواجهة مباشرة او احتكاك مباشر معها لاننا لا نعلم ما قد واجهه هذا الدولفين من تجارب، والجدير بالذكر ايضا ان الدولفين اقوى من القرش في منطقته، واذا دخل اليها قرش يستطيع القضاء عليه، ونفس الامر بالنسبة للقرش اذا دخل منطقته دولفين فبامكانه القضاء عليه، لذلك لا يمكن ان يتواجدا في مكان واحد”. ولفتت ادريس إلى انه “باستطاعتنا مشاهدتها بأروع صورها اذا راقبنا خروج البواخر من بيروت فهي تقوم بتتبعها بحركات استعراضية من اجمل ما يكون، كما اننا نستطيع مشاهدة الانثى وصغيرها خلال شهر أيلول (سبتمبر)، ويرضع الدولفين الصغير حوالي سنة ويرافق والدته لسنتين حتى يتسنى له ان يتعلم كيفية الاعتماد على نفسه للحصول على طعامه”. وأضافت: “سنقوم بالاعلان قريبا عن تطبيقAPPLICATION نشرح فيه كيفية التصوير في حال مصادفة الدلافين والتبليغ عن المشاهدات ومناطق تواجدها، بهدف التعرف على جميع الدلافين واعدادها، فهي رغم التشابه الكبير في ما بينها، الا انه لكل منها بصمته المختلفة التي تظهر عند الزعنفة”. وختمت ادريس مطالبة “بالمحافظة على هذه المخلوقات الرائعة وعدم التعرض لها والتبليغ في حالة مشاهدتها، وفي اي مناطق، كذلك الامر في حال نفوق احدها او تعرضه لخطر ما، كما انه يترتب علينا مراقبة الدلافين اكثر مع دخول انواع جديدة من الاسماك عبر البحر الاحمر التي ربما ستسبب ضررا لها، وهذا ما ستؤكده الدراسات لاحقا، ويترتب علينا حمايتها من ما يعرض حياتها للخطر كالتلوث، الشبك الذي يبقى في الماء ويعرضها للاختناق، الديناميت وهو اكثر ما يؤذيها ويتسبب في هجرتها، قلة الاسماك التي هي مصدر غذائها وتعرضها للقتل المتعمد”. وتوجد ثلاثة أنواع من الدلافين في لبنان، من بينها الدولفين الشائع Common dolphin ودولفين أنف الزجاجة Bottlenose dolphin.
 

المصدر :فاديا جمعة