الثلاثاء 11 حزيران 2024 18:11 م

الصبر والتفاني... اين نحن منه؟


* جنوبيات

ننتظر بشوق وشغف ولهفة، كل شيء يستدعي الإنتظار والتريث والصبر والتروي والهدوء، الأشياء الجميلة تستحق منّا الهدوء والإنتظار، الأحلام والمخيلة التي تعمل على تحفيز الذاكرة بالصور تدفعنا للتحلي بالصبر على ما نحب، ان المواقف التي نوضع فيها احياناً تصنع منا اشخاصاً مختلفين مما سبق، اي التجلّد والتصبّر نتعلمه من الحياة التي لا تتأخر في تعليمنا وتزويدنا بصفات لم نكن لنحصل عليها لولا قساوة الحياة. نحن نعيش ولم يكن بالحسبان ما  نحن عليه، اي ان السفينة أبحرت بعكس ما نتمنى وعلى الرغم من ذلك ابحرت،  ونحن واجهنا خلال الرحلة العديد من المصاعب الحياتية والمواقف التي زودتنا بالصبر ودفعتنا الى فهم انفسنا وفهم الآخرين، لكن التحمل اسرى بنا وجعل منّا نبحر في هذه الحياة وكلنا شغف بالوصول الى برّ الأمان، فشراع السفينة يتوجه وفق التيار الذي تندفع حيث الخالق يريد، فنحن لن نهلك ما دام الله رحيماً بنا ويأخذنا الى ما هو أجمل مما كنا نحن سنبحر بالسفينة.  
ان الأمل مما هو آت والتفاؤل والإيجابية يملأنا حباً للحياة ويملأ نظرتنا سعادة وطمأنينة، فالمشاعر السلبية لا تقدم لنا سوى التحسر واليأس ونحن لا نلتفت لهذه المشاعر انما نلتفت لما هو اجمل بكثير نلفت الى مشاعر الحب التي تملأ قلوبنا وتغذيها، فلولا هذا الغذاء لماتت قلوبنا ولما كنا نتطلع الى التميز والفرادة، فالقلب الحي الذي ينبض حباً لما حوله دون استثناء هو قلب كبير مليء بالرحمة والتسامح والحب، فبالقلب نعقل وبالقلب نرقى وبالقلب نحب وبالقلب نحيا، فليس كل حي هو حي بل الذي يمتلك قلباً محباً كبيراً هو من يستحق لقب الحي، اي نحن نحيا بقلوبنا وليس فقط بعقولنا واجسادنا اي يوجد الجانب الروحي الذي لا نصل اليه إلا بأرواحنا وقلوبنا الحية والنابضة بشغف الحياة وحبها.  
ان الأعمال الصالحة تقربنا الى الخالق الذي يبثّ فينا نبض الحياة وحبها، فشغفنا يدفعنا الى التحلي بالصبر والحلم مما هو اجمل عما نحن عليه، اي نعقل بقلوبنا ونحيا بأرواحنا اما اجسادنا فهي مجرد آلة تأخذنا حيث قلوبنا وعقولنا شاءت، اي ان الصبر والتروي والتجلد يصنع منا اناساً صبورين قادرين على تحمل قساوة الحياة التي لا ترحم الضعفاء

المصدر :جنوبيات