![]() |
الخميس 16 آذار 2017 09:24 ص |
من هي أبلة فاهيتا وما علاقتها بلبنان؟ |
في الزمن الأكثر رداءة في الإعلام، في زمن كثرة أشباه الإعلاميين، ووفرة أميّي الصحافة، في زمن النجوميّة المفبركة على قياس الكثيرين، لم يتبق للإعلام العربي سوى ندب على ماضٍ وإنكسار للمستقبل. ما نشاهدهُ في أيام القحط هذه ليس إلا نقيقاً على التلفزيونات، وإدعاءً بالمعرفة وفرض الذات في الشأن العام. إلا أن أطلّت علينا دُميةٌ هي أكثر حقيقة من كثيرٍ ممن يحملون صفة البشر بين الإعلامين. دميةٌ محشوةٌ بالقطن وبكمياتٍ كبيرة من الدهاء والذكاء الإجتماعي. هي "الأبلة فاهيتا"، إعلاميةٌ عن حقٍّ وجدارة، إعلاميةٌ أقعدت الكثير من إعلاميي العصر في منازلهم، بعد الحصول على أعلى نسبة مشاهدةٍ على صعيد الدول العربيّة.
"أبلة فاهيتا" أصبحت إعلاميّة صفّ أوّل من دون أن تحتاج لتصنيفٍ إعلاميٍ مرتشٍ من هنا أو منتجٍ عشيق من هناك. فهي دميّة ونقطة على السطر. هكذا يحصل من يحركها إلى كل مبتغاه من دون تقديم أيّ تنازلٍ أو أثمان. سرعة بديهة، ثقافة، حسٌ فكاهيٌ بنسبة عالية، صفاتٌ تتمتع بها الأبلة هذا بالإضافة إلى إضطلاعٍ واسعٍ على كل مجريات وأحداث الساحتين المصريّة والعربيّة. نزلت إلى الشارع، زارت السوبرماركت و تبضّعت في زمن الغلاء، سافرت إلى دبي وحاورت الجالية المصريّة هناك، غنّت و رقصت على المسرح، إستقبلت أهمّ الفنانين العرب من كلّ المجالات، حتى ممن يشترط و"يربّح جميلة" في أيّة مقابلةٍ أخرى، ف "مايا دياب" على سبيل المثال تقبّلت سخريات الأبلة في المقابلة وهي المعروفة بطباعها الحدّة والصعبة، إعتذرت من الأبلة أكثر من ست مرات بسبب تعليقها على صورتها عبر الإنستغرام، حتى وصلت بها الحالة إلى طلب رضائها والركوع لتقبيلها، لا مانع لدى مايا ف "الأبلة" هي مجرّد دمية "مهضومة"، وهذا أهمّ عنصر ذكاء وراء من يحركها، فهو يستغل كونها دمية لكي يأخذ راحته بالنقد والسخرية، "عيب أن تزعل من الدمية". نقطة لصالح الأبلة، كما لصالح الحريّة التي كانت قد إختنقت مؤخراً من عقد الفنانين بخاصة عقد الفوقية .
لا أحد يعرف من هي الشخصيّة الحقيقيّة للأبلة فاهيتا، لكن عبر تحليل نبرة صوتها، كلامها المبطّن وطريقة حوارها إكتشفت الآتي: أولاً، إن نبرة الصوت هي لذكر وليس لأنثى، وفي أداء الصوت مهنيّةٌ عالية تخرج منها بعض العفويات التي تكشف الذكورية. ثانياً، إن الشخص الذي يحرّك الابلة يمتلك حسّاً نسائياً كبيراً، لأنه يعرف كيف تتصرف المرأة في حالات الإعجاب بالرجل، وكيف تترجم غرائزها بحركة الجسد والكلام. كما أنه مضطلع جداً من ناحية الموضى والماكياج.
رابعاً و الأهمّ، إن من يحرّك الأبلة يعتمد على كونها دمية ليقول ما لا يمكن للإنسان العادي قوله، وهنا مكمن القوة. الأبلة فاهيتا، أملٌ للحريّة، لا نستغرب حبّها للبنان، فهي من روح كيانه، كيانٌ كنقطة الزّيت في كوب الماء الشرق الأوسطي، تطفو على السطح و تتمييّز. الأبلة فاهيتا لبنانيّةٌ بنسبة الحرية والكلمة الجريئة، الأبلة فاهيتا نجمة الإعلام، هي حقيقة وإعلاميو هذا العصر مجرد: دمى. المصدر : جنوبيات |