الأربعاء 23 آذار 2016 07:17 ص

الفلسطينيون يُفشِلون مؤامرة "الوكالة" تحويل المواجهة مع أمين عام "الأمم المتحدة" عشيّة زيارته لبنان


* هيثم زعيتر:

يطلُّ فصل الربيع ومعه عيدي الأم والطفل، معلناً بداية فصل جديد من فصول السنة الأربعة، وهو ما ينطبق على دول العالم، لكن تمتاز فلسطين بأنّ في كل يوم من أيام السنة هناك أربعة فصول تتمايز بين الساحل وفي الداخل وفي الأغوار وفي الصحراء، وبذلك تكون فصول السنة كافة موجودة في ذات اليوم وهي ميّزة ربّانية...
وكما هي فصول فلسطين، فإنّ القاسم المشترك فيها هو النضال في مواجهة العدو الصهيوني، وإحباط مخطّطاته ومؤامراته، أكان ذلك داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في الشتات، حيث تواجد الفلسطينيون، أو حيث انتزعوا اعترافاً دولياً وتعاطفاً مع قضيتهم المحقة...
في آذار، الذي يحتفل خلاله العالم بـ"يوم المرأة العالمي" وأعياد المعلّم والأم والطفل، كانت الدماء الزكية قانية الاحمرار تروي تراب أرض فلسطين...
وسُجّلت إبداعات في مواجهة آلة الحقد الإسرائيلي:
- أعلنت الشهيدة دلال المغربي في "يوم المرأة العالمي" عن إقامة "دولة فلسطين الحرّة" على أرض فلسطين في العملية البطولية التي قادتها وحملت إسم "عملية الشهيد كمال عدوان" (بتاريخ 11 آذار 1978).
- اغتيال القيادي في "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وديع حداد بدَسْ السُم له، حيث أُعلِنَ عن استشهاده في برلين الشرقية في ألمانيا (بتاريخ 28 آذار 1978).
- استشهاد المتضامنة الأجنبية الأميركية راشيل كوري التي سحلتها جرافة إسرائيلية (بتاريخ 16 آذار 2003).
- اغتيال أمين عام "جبهة التحرير الفلسطينية" محمد عباس "أبو العباس" في العراق (بتاريخ 8 آذار 2004).
- اغتيال مؤسّس حركة "حماس" الشيخ أحمد ياسين في غزّة (بتاريخ 22 آذار 2004).
نموذج من الشهداء الذين سقطوا من أجل فلسطين، داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أو خارجها كان تجمعهم بوصلة النضال من أجل أقدس القضايا...
بين هذه المحطّات يسجّل الفلسطينيون إنجازات جديدة، ففي يوم المعلّم، هذا العام حازت المعلّمة حنان الحروب جائزة أفضل معلّمة في العالم...
وفي يوم الطفل نُقِلَ الطفل أحمد دوابشة قضية عائلته باستشهاد والديه سعد ورهام وشقيقه علي (بتاريخ 31 تموز 2015)، على أيدي المستوطنين الصهاينة، إلى العالم بلقائه نجم ريال مدريد العالمي كريستيانو رونالدو، ومحاولة الاحتلال طمس هذه الجريمة بإحراق منزل المتهم الرئيسي بتنفيذ حرق المنزل يهودا لندسبرغ...
وبين هذه المناسبات ذكرى معركة الكرامة (بتاريخ 21 آذار 1968)، أوّل انتصار تسجّله الثورة الفلسطينية ضد العدو الصهيوني بعد نكسة حزيران 1967، وكذلك يوم الأرض الفلسطيني الذي سجّل فيه الفلسطينيون بتاريخ 30 آذار 1976 مواجهة بطولية بالتصدّي لمحاولة الـ"ترانسفير" الإسرائيلي لمَنْ بقي داخل فلسطين إلى خارجها، وتمسّك الفلسطينيون بمطالبتهم بحق العودة إلى أرضهم التي طردهم منها الاحتلال، وفقاً للقرار الدولي 194...
ونجح الفلسطينيون في تحويل نكبة اللجوء إلى إبداعات تُفشِل مخطّطات العدو الصهيوني بتصوير الفلسطينيين إرهابيين، وعدم كشف مجازره وممارساته الإجرامية بحق البشر والأماكن المقدّسة وسرقة الأراضي والاستيطان أمام الرأي العالمي، ومحاولة إنهاء وكالة "الأونروا" التي أوجِدَتْ من أجل إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فكانت شاهداً على الجريمة الصهيونية بتآمر دولي بحق الشعب الفلسطيني بانتزاعه من أرضه في العام 1948...
تعرّض الشعب الفلسطيني على مر العقود الماضية إلى سلسلة من المؤامرات بسقوط شهداء وضحايا، أو محاولة التغيير الجغرافي لأماكن تواجده داخل الأراضي الفلسطينية، وحتى في مخيّمات الشتات، وإلغاء العديد من المخيّمات بوسائل متعدّدة.
كما كانت التهديدات الدائمة بإنهاء وكالة "الأونروا" لخدماتها، تحت ذريعة نقص الموازنة، سيفاً مسلطاً فوق رقاب اللاجئين، فتشمل كافة المستويات مرّة إغاثة، وأخرى تعليماً واستشفاءً وطبابة، والهدف الضغط على الفلسطينيين، لدفعهم إلى تذويبهم وتوطينهم في أماكن لجوئهم، أو دفعهم إلى الهجرة إلى أماكن أخرى خارج دول الطوق لفلسطين المحتلة.
ويبرز التصدّي الفلسطيني للقرارات الجائرة الصادرة عن وكالة "الأونروا"، والتي تستهدف بشكل خاص اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومنها ما سُجّل في العام الماضي بتقليص موازنة التعليم، وارتفاع عدد التلامذة في الصف الواحد إلى أكثر من 50 تلميذاً.
كذلك إلغاء المساعدات التي كانت تُقدّم لإيواء عائلات اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا إلى لبنان.
منذ أنْ انتفض اللاجئون الفلسطينيون في لبنان ضد قرارات وكالة "الأونروا"، خاصة بشأن تقليص التقديمات الطبية والاستشفائية، لم يكن هذا الحراك من أجل حصولهم على "مهدئات" آنية كما يعتقد المسؤولون في الوكالة الدولية، لأنّ هذا الحراك، كان يهدف إلى إقرار تحقيق خدمات أفضل للاجئين الفلسطينيين، وليس المصادقة أو الإقرار على ما قرّرته الوكالة من تدنٍّ لهذه الخدمات.

انتفاضة اللاجئين بتحقيق خدمات أفضل

وبعد أنْ وصلت أصداء التحرّكات وإعلاء الصرخة الفلسطينية إلى الأمين العام لـ"الأمم المتحدة" بان كي مون، عبر الرسالة التي وجّهها إليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد استماعه من سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور (بتاريخ 12 شباط 2016) إلى شرح مفصّل عن واقع الحال وخطورة هذه التقليصات، بادر الأمين العام إلى توجيه رسائل للمسؤولين في "الأونروا" لإيجاد حلول لهذه الملفات.
وكذلك في ضوء المبادرة التي قام بها مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم إثر لقائه وفداً من "القيادة السياسية العليا" للفصائل والقوى الفلسطينية في لبنان، بحضور عضو اللجنة التنفيذية لـ"منظّمة التحرير الفلسطينية" الدكتور زكريا الآغا والسفير دبور (بتاريخ 18 شباط 2016)، ومن ثم تحضيره للقاء جمع الوفد الفلسطيني وممثّلة الأمين العام لـ"الأمم المتحدة" سيغريد كاغ وبحضور مدير عام الوكالة ماتياس شمالي (بتاريخ 11 آذار 2016)، وعدت ممثّلة الأمين العام بنقل المذكرة الفلسطينية إلى الأمين العام، وهو ما جرى، وذلك قبل زيارته المرتقبة إلى لبنان غداً (الخميس).
وكان الحراك على أكثر من صعيد يتلاقى مع تصعيد ميداني سواء من خلال استمرار اللاجئين بإغلاق المكتب الرئيسي لوكالة "الأونروا" في بيروت أو مكاتب مدراء المناطق أو المخيّمات، وإقفال موقف السيارات التابع للوكالة الدولية في صيدا ونصب خيمة اعتصام ضد قرارات "الأونروا".
وهذا تكرّس بتأكيد وحدة الموقف الفلسطيني، فيما كانت ادارة "الأونروا" تراهن على النجاح في "دق إسفين" بين القيادة الفلسطينية واللاجئين الفلسطينيين، ففشلت في ذلك.
كما فشل شمالي عندما كشفت الوفود الفلسطينية التي التقت القيادات اللبنانية، حقيقة الأمر و"زيف" ادّعاءات مدير عام "الأونروا" في لبنان، الذي كان قد وضعهم في أجواء أنّ هذه القرارات تهدف إلى خدمة اللاجئين الفلسطينيين، فيما تبيّن أنّها تهدف إلى التخلّي عن جزء من مهام الوكالة الدولية وتحميل المسؤولية إلى الدول المضيفة وخاصة لبنان، وتحميله ملف الاستشفاء الذي سيزيد أعباءً أخرى على وزارة الصحة اللبنانية، التي تئن تحت وطأة عدم التمكّن من تقديم الخدمات إلى اللبنانيين والنازحين من سوريا، فكيف بمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان؟

"تحايل" على اتفاق رام الله

بعد هذه الضغوطات بدأت إدارة "الأونروا" تبحث عن حلول، فكان الاجتماع الذي عُقِدَ بين الرئيس محمود عباس "أبو مازن" والمفوّض العام لـ"الأونروا" في الشرق الأوسط بيير كرينبول في مقر الرئاسة في رام الله في الضفة الغربية، بحضور عضو اللجنة المركزية لـ"منظّمة التحرير الفلسطينية" أمين عام "جبهة النضال الشعبي الفلسطيني" الدكتور أحمد مجدلاني (بتاريخ 20 آذار 2016)، وتم خلاله التوصّل إلى تجميد وكالة "الأونروا" لكافة القرارات الصادرة عن إدارتها في لبنان للعام 2016 والعودة إلى ما كانت عليه سابقاً، والذي كان قد سبقه لقاء بين مجلاني وكرينبول (بتاريخ 17 آذار 2016) في عمان.
كما نص الاتفاق على تشكيل لجنة للحوار في لبنان من الفصائل الفلسطينية وإدارة "الأونروا" للتوصل إلى حلول لكافة القرارات التي تتعلق بالاستشفاء والصحة والتعليم وأوضاع مخيّم نهر البارد خلال شهر من تاريخه.
كذلك تم التوافق على أنْ يُصدِر المدير العام لـ"الأونروا" في لبنان ماتياس شمالي بياناً يوم (الإثنين) يُعلِن فيه عن تجميد القرارات الصادرة، ومن ثم البدء بالحوار مع الفصائل.
لكن ما جرى هو محاولة من ادارة "الأونروا" "التذاكي" و"التحايل" على بنود هذا الاتفاق، بأنْ أعلن عبر تصريح صادر عن "الأونروا" حول سياسة الاستشفاء في لبنان، والذي اكتُفِيَ بالإشارة إلى أنّه صدر في بيروت (بتاريخ 21 آذار 2016)، وتبين أنه وصل من مكتب المفوض العام لـ"الأونروا" إلى مكتب لبنان.
وفي قراءة تفصيلية لما تضمّنه هذا التصريح، يمكن تسجيل التالي:
- إنّ عدم صدوره عن المدير العام لـ"الأونروا" في لبنان يُعتبر تحايلاً على ما جرى الاتفاق بين الرئيس "أبو مازن" والمفوّض العام لـ"الأونروا" في رام الله.
- تهرّب من تحمّل تبعات أي موقف أو مسؤولية تترتّب على هذا التصريح.
- أُريدَ منه أنْ يكون "بالون اختبار" لمعرفة موقف الفصائل والقوى الفلسطينية في لبنان مما جاء فيه، والذي لا يلبّي طموحات وآمال الشعب الفلسطيني.
- تضمّن تعليقاً لتنفيذ السياسة التي انتهجتها وكالة "الأونروا" بشأن الاستشفاء في لبنان للعام 2016 حتى تاريخ 21 نيسان 2016، دون إلغاء هذه القرارات، والعودة إلى ما كانت عليه سابقاً قبل بداية العام 2016.
- محاولة إيجاد تبريرات للسياسة الخاطئة التي اعتمدتها وكالة "الأونروا" في قراراها المجحف، بالإشارة إلى أنّ التعديلات التي تم إدخالها في العام 2016 لم تقم بحرمان أي لاجئ فلسطيني من الحصول على مساعدة بالاستشفاء، بل عملت على توفير إحالة للمستشفيات أشد حرصاً، وأدّت إلى استخدام أكثر فعالية للأموال المرصودة - وما يضحده هو وفاة فلسطينيين لعدم حصولهم على تحويلات بتلقي العلاج في مستشفيات، وإقدام البعض منهم على حرق نفسه بعد رفض إعطائه تحويلات.
- التذرّع بأنّ عملية التشاور بين "الأونروا" ومجموعة عمل فنية من الخبراء تختارهم القيادة الفلسطينية في لبنان لتحديد التوصية بالمزيد من التعديلات على تلك السياسة، يندرج ضمن "باب المساومة"، الذي تسعى إدارة "الأونروا" إلى اعتماده وليس إلى إقرار حقوق ومطالب لاجئين فلسطينيين انطلقوا في انتفاضتهم من أجل تحقيقها.
- إنّ خطوة إدارة "الأونروا" في التصريح "اللقيط" لا تحمل ترتيبات على الوكالة الدولية، ويمكن للمدير العام التهرّب من أنّ القيادات الفلسطينية استجابت إلى هذه التمنيات دون تعهّد رسمي من وكالة "الأونروا".
- وإذا كانت "الأونروا" تهدف إلى اللعب على "وتر" إيجاد شرخ بين القيادة الفلسطينية واللاجئين وهو ما فشلت به، فإنّها حاولت عبر نقل القضية، إظهار أنّ الفلسطينيين يتحرّكون في مواجهة زيارة الأمين العام لـ"الأمم المتحدة" كي مون إلى لبنان.
وتهدف "الأونروا" من ذلك إلى إظهار أنّ الفلسطينيين يصعّدون ضد الأمين العام لـ"الأمم المتحدة"، وعدم القيام باستقبال لائق لكي مون، وأيضاً استمرار إقفال المكتب الرئيسي لـ"الأونروا"، وتأليب الأمين العام والرأي العام ضد اللاجئين الفلسطينيين.
ولكن فوّت الفلسطينيون ذلك على "الأونروا"، لأنّه خلال فترة تولّي كي مون لمهامه كأمين عام لـ"الأمم المتحدة" يعرف كثيراً عن ملف اللاجئين الفلسطينيين، وهو زار أماكن اللجوء الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزّة وفي سوريا، ومطلعٌ على كافة التفاصيل بما في ذلك عن واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
كما أنّ القضية الفلسطينية حقّقت الكثير من الإنجازات في عهده، ولن ينسى الفلسطينيون أنّه في ولايته اعترف العالم بعضوية دولة فلسطين في "الأمم المتحدة" (بتاريخ 29 تشرين الثاني 2012) وقبول انضمام فلسطين إلى العديد من الهيئات والمنظّمات الدولية (بتاريخ 1 نيسان 2015)، خاصة "المحكمة الجنائية الدولية" وقبل ذلك قبول عضوية فلسطين في "منظمة اليونسكو" (بتاريخ 31 كانون الأول 2011) لذلك قرّر الفلسطينيون استقبال كي مون بطريقة حضارية، فألغوا الحراك يوم الخميس مع الترحيب بزيارته إلى مخيّم نهر البارد وعدم "التشويش" على هذه الزيارة.
وعقدت القيادة السياسية الفلسطينية العليا و"خلية أزمة الأونروا" سلسلة من اللقاءات، مواكبة للتطوّرات، خاصة في ضوء التصريح الصادر عن "الأونروا"، حيث أكدت أنّه لا يلبّي المطالب الفلسطينية.
وقرّروا أنْ يكون اعتصاما مركزيا صباح اليوم (الأربعاء) أمام "الإسكوا" في بيروت وعلى أنْ تُنفّذ سلسلة اعتصامات وتحرّكات اعتباراً من يوم الجمعة حسب ما قرّرته "خلية أزمة الأونروا".

لقاء دبور - شمالي

وفي تطوّر هام، التقى سفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور بمدير عام "الأونروا" في لبنان ماتياس شمالي، أمس بحضور أمين سر حركة "فتح" وفصائل "منظمة التحرير الفلسطينية" في لبنان فتحي أبو العردات وأمين سر "تحالف القوى الفلسطينية" في لبنان أبو عماد رامز.
وجرى خلال اللقاء، الذي عُقِدَ في سفارة دولة فلسطين في بيروت، البحث في التصريح الصادر عن وكالة "الأونروا" حول سياسة الاستشفاء في لبنان، استناداً للجهود المشكورة التي بذلت.
كما تم طرح عدد من النقاط التي تضمّنها التصريح والاستيضاح بشأنها من أجل اتخاذ ما يلزم من قرارات وخطوات في هذا الشأن، تستجيب للمطالب المحقة والاحتياجات الملحة لأبناء الشعب الفلسطيني في لبنان.
واستكمالا للقاء سيتم اليوم (الأربعاء) عقد لقاء للفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية.
وهدف شمالي من هذا الاجتماع إلى:
- محاولة إيجاد مخرج للمأزق الذي يعاني منه، حيث يبدو أنّه ينفّذ تعليمات، أو أنّه كان يراهن على إيجاد شرخ بين القيادة الفلسطينية واللاجئين.
- أنّ المسؤول الألماني "علق على الشجرة" ويبحث عن طريق للنزول عنها، حتى لا يُترك وحيداً ويكون ضحية.
- أو أنّه "يناور" بانتظار انتهاء زيارة كي مون.
الفلسطينيون يريدون حلولاً جذرية
وكان اللاجئون الفلسطينيون قد وقّعوا على عريضة موجّهة إلى كي مون سيتم تسليمها إليه خلال الزيارة، تطالبه بإنصاف الشعب الفلسطيني المقهور والمظلوم منذ 7 عقود، والتأكيد على التمسّك بحق العودة تنفيذاً للقرار الدولي 194، وضرورة الضغط على إدارة "الأونروا" من أجل التراجع عن القرارات التي اتخذتها، والتي مسّت بشكل مباشر المتطلبات والاحتياجات الحياتية والمعيشية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وإعادة توفيرها.
وكانت وكالة "الأونروا" قد حاولت استباقاً لزيارة بان كي مون الإعلان (بتاريخ 18 آذار 2016) عن إعطاء اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا إلى لبنان بدل إيواء عن 4 أشهر فقط تبدأ من آذار 2016 وتنتهي في حزيران 2016، بعدما كانت قد أوقفتها سابقاً، موضحةً أنّ سبب تأخير دفع إيجار شهر آذار (عبر الصرّاف الآلي) يعود لإغلاق مكتب وكالة "الأونروا" الرئيسي في بيروت لثلاثة أيام.
اللاجئون الفلسطينيون لا يريدون اتفاقات هدنة جديدة مع أي جهات، ومنها "الأونروا"، بل يريدون حلولاً جذرية لقضاياهم، وفي لبنان تتركّز مع "الأونروا" على:
1- العودة عن القرارات التي صدرت عن الوكالة الدولية بتقليص الاستشفاء في العام 2016، إلى ما كان معمول به سابقاً، بل أيضاً تحسين الطبابة والاستشفاء، وأيضاً الخدمات في القطاع التعليمي ورفض محاولات إلغاء "الإعاشة" وتحويلها إلى مبالغ مالية تُدفع فصلياً، وهو ما يخشى أنْ يتوقف لاحقاً تحت ذريعة عدم توافر الموازنة اللازمة لذلك.
2- إنهاء أزمة إعادة إعمار مخيّم نهر البارد.
3- حل جذري لقضية اللاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا إلى لبنان، إلى حين عودتهم إلى أماكن لجوئهم في سوريا أو إلى فلسطين المحتلة.
ومهما حاولت إدارة "الأونروا" لن تنجح في "دق إسفين" بين الأمين العام للأمم المتحدة واللاجئين الفلسطينيين في لبنان والعالم، فهو كان قد أكد "أن وكالة "الأونروا" موجودة بسبب الفشل السياسي، في ظل غياب حل عادل ودائم لمعاناة اللاجئين الفلسطينيين، حيث أصبحت "الأونروا" أكثر من مجرّد وكالة، أصبحت شريان حياة".
وشدّد على أنه "يتعيّن ألا يقود الفشل السياسي إلى فشل إنساني، وبالتالي أخلاقي، يجب أن نواصل تقديم كل الدعم الإنساني والدبلوماسي للاجئي فلسطين، إنّهم يستحقون حقوق الإنسان، وأن يعيشوا حياة تتوافر فيها الكرامة والفرص"، مشيراً إلى أنه "لم يكن من المفترض أن تطول أزمة اللاجئين الفلسطينيين ومعاناتهم طوال هذه السنوات المثقلة بالحزن والأسى".

السفير أشرف دبور ملتقياً مدير عام "الأونروا" في لبنان ماتياس شمالي بحضور فتحي أبو العردات وأبو عماد رامز

رجال دين وقيادات فلسطينية يشاركون في إقفال المقر الرئيسي لوكالة "الأونروا" في بيروت

"القيادة السياسية الفلسطينية العليا" خلال اجتماعها بعد التصريح الصادر عن وكالة "الأونروا" بتجميد مؤقت للقرار

المصدر : جنوبيات