الجمعة 13 نيسان 2018 07:41 ص

المشهد الذي سبق اندلاع الحرب العبثية قبل 43 عاماً يتكرّر


* هيثم زعيتر

13 نيسان 1975، تاريخ لن ينساه اللبنانيون، يوم انطلاق شرارة الحرب العبثية، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الضحايا ومثلهم من الجرحى، فضلاً عن المهجّرين داخل أرجاء الوطن وخارجه.
هذه الحرب أوقفت ثمرة لـ"اتفاق الطائف" بين (30 أيلول 1989 و22 تشرين الأوّل) من العام ذاته الذي جمع 62 نائباً من أصل 73، كانوا لا يزالون على قيد الحياة، من بين 99 نائباً انتُخِبوا في دورة العام 1972، كان يتمثّل بهم المجلس النيابي، برعاية عربية، وكان فيه دور بارز للشيخ رفيق الحريري.
وتحوّل هذا الاتفاق إلى "وثيقة الوفاق الوطني"، التي أقرّها مجلس النوّاب في الجلسة التي عقدها برئاسة الرئيس حسين الحسيني في "قاعدة القليعات العسكرية" - شمالي لبنان (9 تشرين الثاني 1989).
وعلى الرغم من وقف الحرب العبثية، إلا أنّ ذيول ما جرى لا يمكن أنْ تُمحى بسهولة نظراً إلى ما خلّفته من ندوب في الجسم اللبناني والعربي.
وبين الحين والآخر، تبرز أصوات تتحدّث عن ضرورة إلغاء "اتفاق الطائف"، الذي حقّق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وإنْ كانت المعطيات الديموغرافية أصبحت تشير إلى مثالثة بين السُنّة والشيعة والمسيحيين.
وحتى الآن فشلت محاولات عديدة لتعديل الطائف، حيث ثبت أنّ المصلحة اللبنانية هي بالتمسّك به، وأنّ الخلل كامن في تطبيق ما تم التوافق عليه - أي في تنفيذ النصوص.
بين المظلومية والظلم
وما يصدر من أحاديث تصعيدية وطائفية بين الحين والآخر من مسؤولين في صلب الحياة السياسية والسلطة، يذكّر بما كان قد جرى قبل أحداث العام 1975، والتي وجدت وقوداً لتأجيجها لأنّ هناك مَنْ شعر بالمظلومية، وهناك مَنْ كان يمارس الظلم.
والآن يعود المشهد ذاته، في ظل شعور إحدى الطوائف الأساسية في لبنان، الطائفة السنية بالغبن الذي يتجاوز الوظائف وصولاً إلى العديد من الملفات والقضايا، وفي طليعتها قضية الموقوفين الإسلاميين، مع التأكيد على ضرورة إنزال العقاب بحق مَنْ اعتدى على الجيش اللبناني والقوى الأمنية ومؤسّسات الدولة والمواطنين، لكن ليس أنْ يتم التمييز في إنجاز المحاكمات بين موقوفين وآخرين، وأهمية الإسراع في إصدار الأحكام، لأنّ هناك من الموقوفين الإسلاميين مَنْ قد تتجاوز مدّة الحكم فترة سجنهم.
هذا فضلاً عن أنّ هناك مَنْ يشعر أنّ مَنْ يقترف جرائم يجد مَنْ يسارع إلى مساعدته بسرعة الحكم أو إطلاق سراحه، أو حتى البحث عن قوانين عفو عام، سواء للمحكومين أو الصادرة بحقهم أحكام قضائية أو بلاغات بحث وتحر، خاصة لتجّار المخدّرات أو المروّجين والمتعاطين، فضلاً عن العملاء مع العدو الصهيوني، والفارّين إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، إثر تحرير الجنوب من الإحتلال الإسرائيلي (25 أيار 2000).
تغذية النعرات الطائفية
كذلك المواقف التي يطلقها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، سواء بدعوته إلى شطب اللاجئين الفلسطينيين من قيود وكالة "الأونروا"، المؤسّسة الدولية الشاهدة على نكبة الشعب الفلسطيني منذ 70 عاماً، أو حرمان الأم اللبنانية من منح جنسيتها إلى أولادها، إذا كانوا من أبٍ فلسطيني أو سوري.
وهذا يؤدي إلى شعور ليس فقط أبناء الطائفة السنية اللبنانيين بالغبن، بل الفلسطينيين، وهم بغالبيتهم من الطائفة السنية.
وهذا يعني أنّ هناك مَنْ يُصرُّ على تغذية النعرات الطائفية، في وقت ما زالت قضية اللاجئين الفلسطينيين هي العقبة الأساسية لإنهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
وما يجب التنبّه إليه أنّ الظلم والتضييق يولدان الإنفجار، وفي العودة إلى ما جرى قبل الحرب في لبنان عام 1975، فإنّها أتت ردّاً على الرفض الفلسطيني لإنهاء قضية اللاجئين، وعدم القبول بالتوطين، والمشاريع البديلة.
وقد سبق ذلك اعتراف في "قمة الجزائر" بـ"منظّمة التحرير الفلسطينية" ممثّلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، (26 تشرين الثاني 1973) وكذلك في "القمة العربية" التي عُقِدَتْ في الرباط بالمغرب (26 تشرين الثاني 1974)، واجتماع "المجلس الوطني الفلسطيني" في القاهرة الذي أقرّ النقاط العشر (البرنامج المرحلي) (1-8 حزيران 1974).
ثم اغتيال المناضل معروف سعد في صيدا (26 شباط 1975)، ثم الاعتداء على بوسطة عين الرمانة (13 نيسان 1975)، ما يُؤكّد أنّ الاغتيال والاعتداء لم يكونا بأيدٍ فلسطينية، بل في الجريمتين كان الهدف زج الفلسطينيين في أتون الصراع، فدفع اللبناني الضريبة كما الفلسطيني.
واليوم يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإطلاق "صفقة القرن"، بعد إعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها، وهو ما جوبه برفض فلسطيني، فإنّ المؤامرة حول كيفية تنفيذ المخطّط، وإعادة تثبيت اللاجئين، خاصة من دول الطوق المحيطة بفلسطين، وفي الطليعة لبنان!

المصدر :اللواء