الخميس 26 نيسان 2018 19:33 م

الحريري أقوى من المستقبل: هذا ما يحصل في سعودي-أوجيه


استعاد الرئيس سعد الحريري كثيراً مما خسره في سنوات مسيرته السياسية السابقة. عرف جيداً كيفية استخدام شخصيّته، وحبّ الناس له والتودد لهم، في إعادة رص الصفوف حوله. في كواليس تيار المستقبل، تشير بعض المعطيات إلى أن الحريري حصل على بعض الأموال قبل فترة من المملكة العربية السعودية، لكنهم يؤكدون أن المبلغ ليس كبيراً، وهو مخصص لعمل الماكينة الانتخابية للتيار. عدا عن ذلك فإن كل العمل الانتخابي على الأرض، ينطلق من محبة الحريري، لأن المال الانتخابي لم يصل ليتم توزيعه على العاملين وعلى المناطق.

أكثر من مرّة أكد الحريري أنه لن يدفع المال للتصويت، ويريد للناخبين أن يختاروه بناء على محبتهم له. وضع المعركة في إطار الصراع بين نهجين، نهج رفيق الحريري والنهج المعارض. لا شك أن البعض يصوّب على المستقبل، في ازدواجية معاييره، أو عدم احترامه خصومه داخل البيئة السنية، من خلال الاتهامات التي يطلقها المستقبليون وعلى رأسهم الحريري تجاه الخصوم بوصفهم يخدمون مشروع حزب الله. وهذا يؤدي إلى بعض التململ في الشارع السنّي، بالإضافة إلى وجود اعتراضات عديدة على بعض المرشحين وتصرفاتهم ولغتهم. لكن، في المعركة الانتخابية لا مجال للمزاح أو الترف، حدّية المنافسة تفترض حدّية في الخطاب.

يرخي الحريري كثيراً من الارتياح لدى الشارع السنّي من خلال حراكه الانتخابي، وجولاته على مختلف المناطق. يصف قيادي مستقبلي كان لديه اعتراضات على الحريري، بأنه يبدع في نشاطه، واستطاع استعادة الشارع السنّي بأغلبيته. يكفي مشاهدة التفاف الناس حوله، ونزولهم في البقاع وعرسال وبيروت للتأكيد أن لا بديل من الحريري، وأنه الوحيد الذي يجيد التقرّب من ناسه. يستخدم رئيس الحكومة أسلوباً بسيطاً وشبابياً في تعاطيه مع الجمهور. وهذه يحسبها الجمهور له.

يفضّل المستقبليون الفصل بين الحريري وتيار المستقبل. أداء الرئيس ممتاز وعامل استقطاب، بينما عمل التيار ليس بجيد، وهو غارق في حسابات أفرعه وصقوره. لم ينجح المستقبل بالعمل في الإطار التنظيمي، بينما ما يستطيع الحريري فعله في زيارة واحدة، يكفي للتعويض عن خسارات يراكمها التيار. يعيد المستقبليون ذلك، إلى أسباب متعددة، أولها أن الناس لا تريد التعاطي مع آل الحريري وفق إطار حزبي أو تنظيمي، ويفضلون التعاطي معهم من الاعتبار العاطفي والشخصي. مسألة التراتبية غير محبّذة في الشارع السنّي. وهذا سبب أساسي في ترهّل التيار. ولكن، لا يغفل هؤلاء النشاط الأساسي الذي يبذله الأمين العام للتيار أحمد الحريري، ويشيد البعض بنشاطه، لكنهم يسجلون بعض الاعتراضات الشعبية عليه، مشيرين إلى أن هناك بعض الملاحظات على أدائه، مثل أنه الوحيد في الواجهة، ويمسك بكل المفاصل مع الناس. وهذا ما أدى إلى بعض النفور في طرابلس أو بعض الانزعاج. لكن زيارة الحريري يوم الجمعة إلى المدينة ستكون كفيلة بتبديد هذه الاعتراضات، وفق ما يعتبر المستقبليون.

يعمل المستقبل على تعزيز مندوبيه وفق عمل الماكينة الانتخابية. ووفق التقديرات فإن الجو في بيروت أصبح ممتازاً واستعاد الحريري ما كان فقده. كذلك هي الحال في طرابلس، إذ تشير الدراسات المستقبلية إلى أن الحريري استعاد استمالة الشارع لمصلحته، بعدما كان يميل لمصلحة اللواء أشرف ريفي، وفيما بعد للرئيس نجيب ميقاتي. في بيروت وطرابلس يسعى المستقبل لأن يكون لديه 2500 مندوب، على أن يكون الرقم قابلاً للارتفاع. وهذا سيكون مرتبطاً بالحصول على المال الانتخابي لتفعيل عمل الماكينة والمندوبين.

وهذا ما يفترض أن يكون قد سلك طريقه إلى الحلّ، بالتزامن مع سلوك أزمة موظفي سعودي أوجيه طريقها إلى الحل، إذ إن السعودية تعمل على تشكيل لجنة لإعادة هيكلة الديون المستحقة على الشركة. وهذه اللجنة ستتواصل مع المصارف، لدفع الديون المستحقة لها، بالإضافة إلى العمل على سداد كامل مستحقات الموظفين. وهذه الخطوة ستشكّل رافداً داعماً للحريري على أبواب الانتخابات، وقد تمهّد إلى حصوله على أموال من المملكة. وهنا، لا بد من الإشارة إلى التعهد السعودي الذي أعطي للحريري قبل فترة، بأنه مقابل إفلاس الشركة ووضع اليد على أصولها، سيعملون على سداد كل مستحقات الموظفين، من أموال الشركة التي لم تدفع من الحكومة السعودية بعد.

المصدر :المدن