![]() |
الثلاثاء 20 نيسان 2021 17:44 م |
ألم العدل وقيامة لبنان.. في منشور للوزير السابق غازي العريضي |
![]() |
* جنوبيات
يبدو أن فيلم القضاء الذي بدأ في عوكر وانتقل الى محيط قصر العدل طويل . فيلم مركّب عن سابق تصور وتصميم . لم تنفع كل الاتصالات والتدخلات والنصائح أمام المعنيين بوقف عرضه ونتائجه ستكون كارثية . الذين يعطلون التشكيلات القضائية يرفضون ممارسة قاض صلاحيته المحدودة في تشكيلات وتكليفات لقضاة بالتحقيقات ، ويصرّون على استمرار من يدعمون في عملهم واستهدافهم لهذه الجهة أو تلك .
نعم لمحاسبة المرتكبين وقد فعلنا ذلك عندما كنا في موقع المسؤولية الوزارية . ليس ثمة مكان للنقاش حول إرادة المحاسبة . لكن السؤال الدائم : كيف ؟؟ هنا الإدارة . إدارة معركة المحاسبة ، والجواب واحد لا يحتمل لبساً . القانون والقانون والقانون . والمعيار الواحد . المعيار الواحد . المعيار الواحد . فقط . أي خروج عن هذين الأساسين فيه إساءة الى الإرادة والإدارة ولذلك نحن على ما نحن عليه اليوم . فكيف إذا كانت المشكلة أننا أمام مخلوقات غريبة عجيبة في السلطة لا يملكون الإرادة الصادقة ؟؟ وإدارتهم عبثية هنا وهناك . هذه هي الحقيقة . وهذا لا يعني أن الآخرين أبرياء من كل شيئ . لا . ثمة أخطاء وارتكابات . لكن بعضهم على الأقل يحرص على الدولة ومؤسساتها ومع كل مشاكلها يدعو الى الاحتكام اليها . المشهد أمام قصر العدل بشع جداً ، مخيف ، مقلق ، ومؤشر خطير لما آلت اليه مؤسسات الدولة والى اهتزاز قوس عدالتها . واستمرار المؤسسات أهم من الأشخاص المتعثرين في إدارتهم والمدعومين بالحقد وليس بالقانون فقط ، والحقد يدمّر كل شيئ فننتهي مع هذه الإدارة على أساس القاعدة المعروفة : تثار الزوابع والمشاكل وترتفع درجات التحدي والتهديد والوعيد من هنا وهناك فتضيع الحقيقة ويضيع الحق . يعني يضيع الهدف ويأتي ملف يبتلع ملفاً وتدور الدورة ذاتها . انتصار العدل فوق كل الانتصارات في الداخل . وانكسار العدل هو انكسار الهيكل اللبناني. وبين ألم القضاة الشجعان النزيهين وحلم اللبنانيين بالعدالة النقية الطاهرة ، وبين ألم العدل وحلم العدالة ، الأمل ببقاء لبنان وقيامة الدولة يكون باجتماع لبناني عام حول قصر العدل احتفاءً بصون القضاء وتكريس القانون . غير ذلك سنبقى جماهير غفيرة ، كبيرة ، صغيرة ، محتشدين في وجه بعضنا البعض أمام مؤسات الدولة نتحدى بعضنا ، نقاتل بعضنا ، لحماية مرتكب في الإدارة ومسيرة تطبيق القانون ، أو مدان باستباحة القانون . وننتقل من " فضيحة عوكر " الى " عوكرة الفضائح " . فنكون أمام الفضيحة الكبرى التي تغطي كل الفضائح المطلوب كشفها . المصدر :جنوبيات |