الأربعاء 16 حزيران 2021 14:42 م

مسيرة الأعلام والمعادلة الفلسطينية


* غازي العريضي*

نُفّذت مسيرة الأعلام في القدس لكنها لم تحقق الغايات التي كان يريدها نتانيــاهو ومن معه. لم تصل الى المسجد الأقصى. لم تسلك الخط الذي كان مرسوماً لها وأصرّ هو عليه. لم تمر في الحي الاسلامي بل كانت بعيدة جداً عنه. والتجمّـع كان عنــد باب العمود. ي

عني كل ما كان يمكن أن يشعل النار مجدداً بين الفلسطينيين وقوات الإرهاب الاسرائيلي ومستوطنيهم تمّ تجنّبه!! وهذا يعني بوضوح تام أن ما قبل " سيف القدس " ليس كما بعده!! وأن ما قبل سقوط " حارس الأسوار " ليس كما بعده!! ثمـــة معادلة جديدة. رغم مزايدة بينيت رئيس حكومة الإرهاب الجديد على نتانياهو وتصريحاته واستنفاراته وتأكيداته أن حكومته أكثر صهيونية بعشر مرات من سلفه وأنه صاحب تاريخ " مشرّف " في الاعتداء على الفلسطينيين لا يستطيع أحد أن ينتقده.

التزم بالشروط التي طرحها المجاهدون. أي مساس بالقدس وأهلها وبالمسجد الأقصى سيكون الرد عليه بالمستوى المطلوب. فصائل المقاومة من غزة الى الضفة، الى المناضلين الصابرين في الداخل أعدّوا العدّة لخطة مواجهة شاملة. أعلنوا الاستنفار. نظّموا المسيرات على حدود أسوار الإرهاب. أطلقوا البالونات الحارقة وتسبّبوا بإشعال عشرين حريقاً. أربكوا قوات الاحتلال التي كانت تخوض معارك على كل الجبهات. هي مدجّجة بالسلاح والفلسطينيون سلاحهم حجارتهم. في كل حجر إيمان وقوة وإصرار وعزم وتصميم على التمسك بالهوية. وكل ضربة حجر تحمل ما في النفوس والقلوب والعقول والذاكرة من عوامل كافية لتأديب الإرهابيين!! وهذا ما جرى. جيش الإرهاب اضطر مرة جديدة الى تحويل مسارات رحلات الطيران لتكون بعيدة عن مرمى صواريخ المقاومة. وجهّزوا القبة الحديدية. المسألة لا تحتمل سوء التقدير والتجربة الأخيرة عمرها أسابيع قليلة. كان ثمة توازن رعب حقيقي.

حكومة بينيت لم تستدرج الى لعبة وفخ نتانياهو. نجت من امتحانها الأول. لكن ذلك لا يعطيها شهادة أو صدقية. مشروعهما هو هو مشروع الإرهابيين، ورموزها أكثر إرهاباً من السابقين كما يحلو لهم " " بشرف " " وشغف " أن يتحدثوا عن أنفسهم. المهم في الموضوع ان تقدير المؤسسات الأمنية للوضع وبالتالي عدم تماديها في استفزاز الفلسطينيين نابع من الاعتــراف بوقائع وحقــائق التجربة الأخيرة، وهي لا تزال تحت الصدمة مثل كثيرين من المسؤولين السياسيين والأمنيين الحاليين والسابقين والمحللين الذين كشفوا وهــن التركيبة الاســرائيلية وقدرات الفلسطينيين. كذلك اضطرت القيادة السياسية للإرهاب الى الالتزام بالموقف الأميركي الذي ساهم في وصولها الى الحكم وطرد نتانياهو، الرافض أي توتر وخروج عن خطة إدارة الرئيس بايدن، وتحـــديداً في هذه الأيام وهو خارج من قمم في " الدول السبع "    " والناتو " ومع الإتحاد الأوروبي ويهم للدخول الى اجتماع القمة مع الرئيس الروسي بوتين وموضوع الشرق الأوسط سيكون واحداً من المواضيع الرئيسية التي ستناقش دون الرهان على توقعات كثيرة طبعاً فيما يتعلق بالنتائج. لكن لا يجوز للاسرائيلي أن يفرض بند التصعيد في القدس على جدول أعمال القمة " وينغّص " بايدن.

كذلك فإن التنسيق الأميركي – المصري والدور الذي تقوم به مصر في غزة على المستوى الفلسطيني وامتداداً موقف  الأردن وهو المعني بالقدس والمسجد الأقصى والوصاية والإشراف على المقدسات وملكه يستعد أيضاً لزيارة الولايات المتحدة ولقاء رئيسها.
الشيئ الوحيد الذي فعلته قوات الاحتلال وأبلغت به مصر مسبقاً هو أنها سترد على البالونات الحارقة ولكن بعد انتهاء " مسيرة الأعلام ". وهذا ما حصل. وفيه هروب وخوف من رد فعل المقاومة التي ستستمر في أعمالها لوقف كل أشكال العدوان. 

" اختراع البالونات الحارقة " ليس جديداً. مجرّب. أربك الإرهابيين. ألحق الأذى بهم. هو لا شيئ أمام الطائرات والقنابل الذكية. لكن هذه لم تسقط الفلسطينيين وأحرقت اسرائيل سياسياً ولم ولن تحرق الحق الفلسطيني. 

بداية مسيرة بينيت مع حكومته الإرهابية، ومعركة " مسيرة الأعلام " في القدس انتهت 1- صفر لصالح الفلسطينيين. معادلة الحق الفلسطيني ووسائل وأساليب الدفاع عنه فرضت نفسها مرة جديدة!!

 

*وزير ونائب سابق

 

المصدر :جنوبيات