الخميس 21 كانون الثاني 2016 11:39 ص

الاحتلال يعلن تفكيك خلية لـ"حزب الله" في طولكرم


* هيثم زعيتر:

ليس بريئاً توقيت إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تفكيك جهاز "الشاباك" لخلية عسكرية تابعة لـ"حزب الله" في مدينة طولكرم المحتلة داخل الضفة الغربية.
ومرد ذلك إلى أنّ الاحتلال تعمّد قبل القيام بأي عمل أمني واسع، التركيز الإعلامي على اكتشاف خلايا أو حدث أمني، وأنّ قوّاته ستعمل على إنهاء ذلك قبل تفاقم الأمور، وتكون النتيجة القيام بمداهمات واجتياحات وتدمير المنطقة واعتقال المئات من الشبّان والزج بهم في السجون.
فقد زعم جيش الاحتلال أنّه خلال اقتحامه لمدينة طولكرم المحتلة، فكّك خلية كانت تنوي تنفيذ عمليات ضد الإسرائيليين في الداخل المحتل.
وذكر أنّ الخلية شكّلها "حزب الله" في المدينة، من خلال تواصل نجل أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصر الله، جواد مع محمود زغلول (مواليد 1983 - من قرية زيتا - قرب طولكرم وهو معتقل سابق).
وجرى تكليفه بتشكيل خلية والقيام بعمليات ضد أهداف إسرائيلية، حيث تم تحويل مبلغ 5 آلاف دولار أميركي له من أجل تنفيذ المهام التي تُطلب منه.
ولاحقاً جنّد محمود زغلول أعضاء الخلية الآخرين، وهم: رباح لبدي (مواليد 1987 في زيتا، وهو معتقل سابق أيضاً)، ومحمّد زغلول (مواليد 1996 وفي زيتا)، ومحمّد عصاروة (مواليد 1996 في طولكرم) وأحمد أبو العز (مواليد 1996 من سكان طولكرم).
واقتحمت قوّة من جيش الاحتلال و"الشاباك" والشرطة، مدينة طولكرم، حيث اعتقلوا 5 أشخاص، ووجّهوا إليهم التهم بالانتماء إلى خلية "حزب الله"، الذي تلقّوا منه تعليمات لتنفيذ هجمات بأحزمة ناسفة وأسلحة رشاشة، حيث ضُبِطَ بحوزتهم مبلغ 5 آلاف دولار استلموها من الحزب عبر حوالة مالية - وفق زعم الاحتلال.
وجرى تحويل الموقوفين الخمسة أمام "محكمة عسكرية إسرائيلية" في الضفة الغربية، وتقديم لوائح اتهام بحقهم، تشمل العضوية في تنظيم محظور والتخابر وادخال أموال العدو إلى البلاد والتآمر لارتكاب عملية قتل والتجارة بالمعدات الحربية والتآمر لتنفيذ عملية اطلاق نار وتشويش الاجراءات القانونية".
توقيت إعلان الاحتلال عن توقيف خلية "حزب الله" يأتي في وقت يُعاني منه الاحتلال فشلاً للحد من المقاومة الشعبية الفلسطينية، التي أربكت أجهزته وأوقعت قتلى في صفوف جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين، ووضعت قادة الكيان الصهيوني في مزيد من المآزق.
ويتّهم الاحتلال "حزب الله" بأنّه يسعى في الوقت الراهن إلى استغلال "انتفاضة القدس" لإنشاء بنى تحتية تابعة له في الضفة الغربية، وأنّ الحزب يستخدم شبكات التواصل الاجتماعي على "الإنترنت" بهدف تأجيج الخطوط في المناطق واستدراج شبان فلسطينيين لتنفيذ عمليات مقابل تلقّيهم أموالاً.
ووفقاً لإحصاءات فلسطينية، فإنّ قوّات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت 130 فلسطينياً خلال العام 2015، بسبب نشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شكّل الاحتلال ما يُسمّى "وحدة سايبر العربية"، في الشرطة الإسرائيلية لمراقبة شبكات التواصل الاجتماعي.
وأيضاً مع بدء جيش الاحتلال تدريب عسكري في القاعدة العسكرية "بتساليم" يُحاكي احتلال مخيّم مأهول بالسكان، وتتمركز في داخله مجموعات مسلّحة.
وكذلك انتهاء جيش الاحتلال من تمرين قيادي استمر لأسبوعين، وشمل كافة الوحدات العسكرية الخاصة لقيادة المنطقة الشمالية العسكرية حاكى مواجهة متزامنة على الجبهتين اللبنانية والسورية.
هذا، وتستعد سلطات الاحتلال الإسرائيلي للإعلان عن مصادرة 1500 دونم من الأراضي الزراعية - جنوب مدينة أريحا في الضفة الغربية، في أكبر عملية استيلاء على الأراضي الفلسطينية منذ العام 2014.
                                                                 عريقات
واستنكر أمين سر اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير الفلسطينية" الدكتور صائب عريقات أمس، بشدة قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيشه "موشيه يعلون" مصادرة وضم 1500 دونم.
وأكد أنّ "القيادة الفلسطينية سترفع ملف الاستيطان إلى "مجلس الأمن الدولي" في القريب العاجل".
وقام عريقات بجولة ميدانية في المنطقة المستهدف ضمها من الاحتلال برفقة عشرات الصحافيين الدوليين والعرب والفلسطينيين لإطلاعهم مباشرة على نموذج من نماذج نظام "الأبارتهايد" الإسرائيلي من أجل نقل الحقائق إلى دولهم.
وأفاد عريقات بأنّ هذا القرار المدروس جاء بناء على تعليمات من المستوى السياسي الإسرائيلي ردّاً على الإحراج الذي مُنيت به دولة الاحتلال بعد إصدار استنتاجات الاتحاد الأوروبي وبيان السفير شابيرو وتقرير "هيومن رايتس ووتش"، حيث طالبت هذه الجهات الدولية مجتمعة نتنياهو بشكل لا لبس فيه بضرورة وقف الاستيطان وسياسة العقوبات الجماعية من إعدامات ميدانية وهدم للمنازل والتشريد القسري للسكان الأصليين وطرد البدو، لكنه ردّ بتصعيد الهدم في سلوان وبيت حنينا ومصادرة آلاف الدونمات من أريحا على مرأى ومسمع العالم".
وأضاف: " بدلاً من الامتثال إلى الإرادة الدولية، واصل نتنياهو سياسة التضليل والاحتيال على العالم وصرّح بأن الفلسطينيين والمستوطنين يخضعون للقانون بشكل متساوٍ، في إهانة صريحة للمجتمع الدولي الذي يراقب سلوك الاحتلال ويدرك خطورة نظام "الأبارتهايد" على حل الدولتين والمنطقة برمتها".
وأشار عريقات في جولته إلى أنّه "تُعتبر 54 % من أراضي أريحا والأغوار مناطق أمنية مغلقة بقرار من سلطات الاحتلال، ويوجد 16% من المناطق مخصصة للاستيطان، بينما يبقى 8% للسكان الفلسطينيين التي تشكل مستقبل وحاضر الدولة الفلسطينية".
وأوضح أنه "يوجد هنا أكبر مزارع للتمر والحبش، والبرك الاصطناعية لتربية التماسيح، تجني أكثر من 500 مليون دولار سنوياً يستفيد منها 5 آلاف مستوطن، وبذلك يوجد هنا أكبر نظام استيطاني استعماري عنصري يجب ردعه قبل فوات الأوان".

 

المصدر : جنوبيات