السبت 6 تشرين الثاني 2021 10:53 ص

«عشائر العرب» ترفض القرار الظني بحق معتقلي خلدة


* جنوبيات

وسط انتشار أمني كثيف وإجراءات أمنية استثنائية، عَقدت العشائر العربية في لبنان وهيئة المحامين الموكلين بالدفاع عن المعتقلين من أبناء العشائر في خلدة لدى الأجهزة الأمنية، وهم محمد يموت، محمد صبلوح، ديالا شحادة وابراهيم الرواس، مؤتمراً صحفيّاً، شارك فيه النائب في كتلة المستقبل رولا الطبش مؤتمراً صحفيّاً، شارك فيه المئات من أبناء العشائر من خلدة ومختلف المناطق اللبنانية، وجرى خلال المؤتمر، إطلاع الرأي العام اللبناني والعربي على حيثيات أوضاع المعتقلين ظلماً جراء الهجوم المسلح الذي شنه عليهم عشرات العناصر التابعة لـ»حزب الله» المدججين بشتى أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة في خلدة.

وعرض محامُو الدفاع خلال المؤتمر المسار الذي سلكه التحقيق في أحداث خلدة والمعطيات التي استند إليها القرار الظني، مُوضحين أنّه «لم يتمّ حتّى الساعة توقيف أيّ أحد من المعتدين على المنطقة التابعين لـ»حزب الله».

وأسهب المحامون في كشف مسار التحقيق، فأكدوا انحياز القضاء الكلي والتام للطرف المهاجم، وأماطوا اللثام عن أعمال التعذيب الجسدي الوحشي الذي يتعرض له المعتقلون من أبناء العشائر، ومنهم القاصرون والأبرياء الذين لم يكونوا في المنطقة خلال تشيع المدعو علي شبلي المقتول ثأراً بسبب قتل الطفل حسن غصن قبل نحو سنة وثلاثة أشهر.

وأشار المحامون إلى «رفض القضاء أي محاولة لضم مستندات وفيديوهات ومعطيات عن التحقيق إلى ملف الدعوى أو النظر فيها»، مؤكدين أنهم كانوا أمام قضية مدبّرة و»ما كتب فيها قد كتب»، ومتحدثين عن «أعمال تعذيب لبعض المعتقلين، وعن استخفاف القاضي صوان بأحدهم وهو قاصر، وسخريته منه بطريقة غير مقبولة على الإطلاق، إضافة إلى سجنهم مع تجار المخدرات وعصابات السطو والإجرام من طوائف معينة بغية تعريضهم للأذى الجسدي والنفسي، وإبقاء قسم كبير منهم في المعتقلات الإفرادية». 

وأكد المحامون أنّ «القرار الظني الذي أصدره القاضي فادي صوان، ليس نهاية المعركة، بل هو بداية المواجهة القانونية والحقوقية والعدلية، ولن يموت حق وراءه مطالب».

الطبش: القضاء نصر الظالم

وشددت النائب الطبش في كلمة القتها خلال التجمع أن «العشائر العربية ليست (مكسر عصا)»، مطالبة بـ «احقاق العدالة في ملف أحداث خلدة».

وسألت: «لماذا لم يتم توقيف المعتدين وحاملي السلاح الذين اعتدوا على العشائر في دارهم؟». واعتبرت أن القضاء «وقف ضد المظلوم مع الظالم المدجج بالسلاح وعلى عين الدولة».

 أضافت: «عندما قتل الفتى غصن غدرا، عضينا على الجرح مع ضبط اعصاب، وسارعنا منذ حصول الجريمة إلى معالجة القضية بالقانون، لكن مضت سنة وحصل الاخذ بالثأر، وقد حصل هجوم مسلح على عشائر خلدة بحجة تشييع مفخخ بأسلحة امام أعين الناس»...

وأكدت «نحن اليوم نطالب باحقاق الحق في قضية العشائر... ولن نتهاون في المطالبة بالعدالة... عدالة بمحاسبة قاتل الرئيس الشهيد الحريري... وبمحاسبة ميليشيا العدوان على بيروت في 7 ايار... ومحاسبة القمصان السوداء... عدالة في كل من حمل السلاح في وجه الدولة... والملفات كتيرة»... وختمت النائب الطبش: «خياراتنا مفتوحة دائما على السلم الأهلي، والمصالحة، وعدم الانجرار إلى الثأر، وقد تعلمنا من الرئيس الشهيد رفيق الحريري ألا أحد أكبر من بلده».

الشيخ شاهين 

وألقى إمام خلدة الشيخ حسن شاهين كلمة العشائر العربية قال فيها: «للمرة الأخيرة نقول: إما مصالحة جدية شاملة تنزع الفتنة الأهلية بين الشعب اللبناني والطوائف والمذاهب وتنهي كل الآلام وخاصة آلام أهالي الموقوفين وأهالي الضحايا من أي طرف كانوا، وإما فلا تجربونا، وسنكون في أول الصفوف عند الاقتضاء».

أضاف: «إذا آمنتم بدولة فأعطونا دولة، وإذا آمنتم بميليشيات، فنحن عشائر أصحاب دين، ونحترم الجميع، ولكنّ من يَنظر إلينا نظرة واحدة بطريقة غير صحيحة سننظر إليه بسيوفنا، وهذا ليس قليلاً لإنصاف أبنائنا من الظلم الذي يتعرضون له».

وتابع: «تواصلنا مع دار الفتوى ومع الأجهزة الأمنية والقضائية وأكدنا لهم أن الأمن ممسوك، وسنعمل مع الجميع  لحل هذه القضية، ولكن حقنا لن يضيع، مهما كلف الثمن».

وشكر الشيخ شاهين «كل قاضٍ شريف في الدولة وكل ضابط شريف في الجيش»، مُضيفاً: «نشد على أيديكم ونحن العشائر العربية دعم لكل مسؤول صالح من القضاة والأمنيين الشرفاء في  الدولة، وأما الذي باعوا وطنهم وضمائرهم من أجل حفنة من الدولارات فنقول لهم الويل لكم في الدنيا والآخرة».

لو كُنتُ أعلم

وأكد مصدر كبير من العشائر العربية أنّ «المؤتمر الصحفي الذي انعقد في خلدة أمس، هو رسالة واضحة إلى كل المعنيين في الدولة، لا سيما إلى رئيسي الجمهورية والحكومة، وإلى قائد الجيش العماد جوزاف عون، وإلى مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، وإلى كل العقلاء والحكماء في البلد، ومفاد هذه الرسالة هو أنّ ظلم أبناء خلدة المعتقلين غير مقبول، وبقاء عناصر «حزب الله» المعتدين على البلدة خارج إطار المساءلة والتوقيف واعتبارهم فوق القانون، غير مقبول أيضاً، خاصة أنهم معروفون بالأسماء والصفات، وصورهم واضحة للعيان، والأجهزة الأمنية تعرفهم جيداً، ولذلك، حتى لا تتكرر حادثة مقتل علي شبلي من جديد، ولكي يقفل هذا الجرح نهائياً، فالدولة أمام أمرين اثنين: إما حل هذه القضية بالعدل بين الجميع، وإما أنها تتعمد إهمال هذا الأمر الخطير كما أهملت اعتقال علي شبلي وتركته يسرح ويمرح، حتى أخذ كل طرف حقه بيده، ولن نسكت ولن نستكين وهؤلاء الشرفاء في أقبية التعذيب في السجون، فيما المعتدون يسرحون ويمرحون ويتمتعون بحماية السلاح غير الشرعي»، مختتماً بالقول: «نقولها للمرة المئة ألف.. اعتقلوا المتورطين من الطرف الآخر وأطلقوا الأبرياء من أبناء العشائر قبل فوات الأوان، وإلا فلن نقبل أن يقول أحد بعد ذلك «لو كنت أعلم..». 

عبيد

بدوره، اعتبر الشيخ بدر عبيد أنّ «العشائر العربية تنبذ العنف، ونحن كعشائر كنا وما زلنا وسنبقى تحت سقف القانون، وهذا نهجنا حتى عندما نُظلم نطالب بالعدالة، لكننا نرفض القرار الظني الذي ادّعى على 35 شاباً من العشائر بجرائم قتل وتشكيل عصابة، فيما لم يشمل الادعاء على أحد من الطرف المُقابل ولم يستدع أحداً منهم إلى التحقيق، رغم أنّ المحامين قدّموا شكوى إلى مدعي عام التمييز منذ20 يوماً وادعوا فيها بالشخصي مرفقة بالصور والفيديوهات والأسماء لكنّه لم يستدعِ أحداً». وحول ما قاله الشيخ شاهين، أوضح عبيد أنّ «ما قصده الشيخ هو أن الطرف الآخر إذا جنح للسلم نجنح له، وقد انتظرنا سنة بعد مقتل الشهيد حسن غصن لكن العدالة لم تتحقق». وحول الخطوات اللاحقة، قال عبيد: «ننتظر التطورات ليُبنى على الشيء مقتضاه، اليوم (أمس) خاطبنا الرأي العام ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم».

تحرّكات ميدانية

وبعد المؤتمر، أقدم عدد من الفتية والنسوة على قطع الطريق لفترة وجيزة، احتجاجاً على قرار قاضي التحقيق العسكري الأول بالإنابة فادي صوان سرعان ما تجاوبوا مع القوى الأمنية على فتحها وتسهيل حركة السير أمام الناس. كما أقدم عدد من الأهالي على حرق الإطارات، وحملوا لافتات مندّدة بقرار القاضي الظنّي، كتبوا فيها: «المعتدي طليق والمعتدى عليه سجين»، «الحرية لشباب خلدة»، «ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء»، و»لسنا مكسر عصا».

المصدر : جنوبيات