السبت 5 كانون الأول 2020 12:02 م

التدقيق الجنائي: لبنانيون يحرمون الدعم ودولارات لشركات أجنبية!


 

صحيح أن مجلس النواب اتّخذ منذ ايام قراراً بالسير بالتدقيق الجنائي في مظعم المؤسسات العامة والوزارات والمجالس والصناديق بما فيها مصرف لبنان، غير ان ما اعتبره البعض انجازاً، يفتح الباب امام "الطعن" به وعدم تنفيذه انطلاقاً من انه قرار وليس قانوناً صادراً عن السلطة التشريعية، وفيه ثغرات دستورية عديدة.

 

 

على اي حال وبإنتظار ان تُقرر وزارة المال اما تجديد العقد مع شركة "الفاريز اند مارسال" او التعاقد مع شركة جديدة للتدقيق الجنائي الذي بات بمثابة "الكرة" التي يتقاذفها اللاعبون السياسيون لتسديدها في الشباك اثناء مباراة الاصلاح المزعزم، تسأل اوساط سياسية متابعة عبر "المركزية" عن كلفة هذا التدقيق بعدما تبين ان قيمة التدقيق في المصرف المركزي لفترة ستة اشهر تبلغ 2,2 مليون دولار دفع منها لبنان حسب المعلومات قرابة الـ 150 الف دولار كبند جزائي عن فسخ العقد قبل الانتهاء منه.

 

ففي وقت يعاني لبنان من اسوأ ازمة اقتصادية ومالية في تاريخه الحديث، وبات الدولار عملة نادرة في السوق، يبدو بديهيا السؤال "كيف ستدفع الحكومة كلفة تدقيق جنائي شامل يطال المؤسسات العامة كافة في حين ان العقد مع شركة "الفاريز اند مارسال" كان يشمل التدقيق بحسابات مصرف لبنان فقط وكانت قيمته 2.2 مليون دولار؟".

 

انطلاقاً من ذلك، سألت الاوساط السياسية "كيف يمكن لحكومة تخلّفت عن دفع استحقاقات اليوروبوندز وعملتها تدهورت بشكل سريع وكبير امام سعر صرف الدولار وهي تُفتّش "بالفتيلة والسراج" عن مخرج لاستمرار دعم المواد الاساسية كالدواء والطحين والمحروقات من دون المسّ بالاحتياطي الالزامي لمصرف لبنان، ان تدفع ملايين الدولارات مقابل تدقيق جنائي تقوم به مؤسسات اجنبية؟ من اين ستاتي "بالدولارات الطازجة" وخزينتها خاوية"؟

 

اذاً ما الحل في ظل افلاس الدولة؟ تُجيب الاوساط "ليس صحيحاً ان "كل فرنجي برنجي". لماذا نستعين بشركات تدقيق ومحاسبة اجنبية في وقت لدينا اجهزة رقابة ومحاسبة تستطيع بحكم صلاحياتها ان تطال كل فاسد وهادر للمال العام مهما علا شأنه. فمثلاً هناك المجلس الاعلى لمحاسبة الرؤساء والوزراء، كما ان ديوان المحاسبة يستطيع القيام بالمهمة".

 

واذا كانت الثقة مفقودة بهذه المجالس المحلية، باعتبار ان من عيّن اعضاءها تحوم حولهم شبهات الفساد والهدر، اقرت الاوساط تشكيل هيئة خاصة لمحاكمة الفاسدين تضمّ اشخاصا مشهودا لهم بالكفاءة والنزاهة ومحط ثقة لدى الجميع. ففي الدول الاخرى يتم تشكيل هيئات كهذه من دون الاستعانة بشركات ومحققين اجانب تكون مهمتها التدقيق في حسابات المسؤولين في الشأن العام بدل التعاقد مع شركات اجنبية تتقاضى الدولار الذي حُرم منه اللبنانيون".

 

واذ شددت الاوساط على "ضرورة ان يشمل التدقيق حسابات الرئاسات الثلاث والموازنات الملحقة برئاسة الحكومة والبلديات وكل من تقاضى مالاً من الخزينة"، اعتبرت "ان استعادة الثقة المحلية والدولية بلبنان تبدأ بإجراء تحقيق وتدقيق شامل بحسابات كل من تقاضى ولو فلساً من الدولة، والا عبثاً يحاول البنّاؤون".

المصدر :المركزية