الأحد 6 تشرين الثاني 2022 09:36 ص

نوّاف سلام مرشّح لرئاسة الحكومة!


* زياد عيتاني

هل معادلة سليمان فرنجية مقابل نوّاف سلام معادلة جدّيّة وتحظى بالرضى الخارجي؟

تختلف مقاربة حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله للاستحقاق الرئاسي عن مقاربة المجتمع الدولي، وتحديداً أركان الوثيقة الثلاثية التي صدرت على هامش اجتماع الجمعية العامّة للأمم المتحدة في نيويورك بتاريخ 21/9/2022، أي المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا.

يقارب الحزب الملفّ الرئاسي عبر السعي إلى التفاهم على اسم الرئيس العتيد مقروناً بالتوافق على اسم رئيس الحكومة. يسعى بمنطق المحاصصة على الطريقة اللبنانية إلى حلّ أزمة الاستحقاق وفقاً لقاعدة رئيس الجمهورية لنا ورئيس الحكومة لكم، ونقطة على السطر، أي لا بحث أو نقاش في باقي التفاصيل، وتحديداً المشروع السياسي والإنقاذي للعهد الجديد وللحكومة الأولى فيه.

تختلف مقاربة حزب الله وأمينه العام حسن نصر الله للاستحقاق الرئاسي عن مقاربة المجتمع الدولي.

لا تقتصر مقاربة حارة حريك على المحاصصة، بل تتعدّاها إلى الإشراف عليها أيضاً عبر تحديد مرشّحها لرئاسة الجمهورية، أي سليمان فرنجية، من دون تدخّل أحد في هذا الخيار، مقابل تحديد مرشّح الآخرين لرئاسة الحكومة، أي نوّاف سلام، واعتبار معارضة الحزب السابقة بعد استقالة حكومة الرئيس سعد الحريري عام 2019، ثمّ اعتذاره عن عدم تشكيل حكومة بتاريخ 19 تموز 2021 لاحقاً، لاسم السفير نواف سلام تكريساً لسلام مرشّح الطرف الآخر لرئاسة الحكومة، وسط غياب أيّ مؤشّر إلى تبنّي هذا الترشيح من الأطراف الثلاثة المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة وفرنسا.

من جهتهم، يقارب أصحاب الوثيقة الثلاثية الاستحقاقَ الرئاسي من حيث هو فرصة للإنقاذ والإصلاح عبر التوافق على خارطة طريق سياسية واقتصادية لإنقاذ لبنان وشعبه، كما جاء في نصّ الوثيقة المذكورة، تكون بوّابة للاتفاق على الأسماء التي تصبح في حال التوافق على الخارطة تفصيلاً من السهل بمكان الوصول إلى اتفاق بشأنها.

تبدأ الخارطة بتطبيق الدستور واتفاق الطائف، وتحديداً لجهة سيادة الدولة وحصريّة السلاح بيدها واحتكارها لقرار الحرب والسلم، وصولاً إلى الإصلاح النقدي ومحاربة الفساد.

يواصل "حزب الله" مسلكه المعروف على قاعدة "ما لنا لنا وما لكم لنا"، لكن من دون الذهاب بعيداً والقبول بفرض أجندة سياسية أو اقتصادية عليه وإن كانت تحظى بتوافق عربي ودولي وداخلي. يريد الحزب توافقاً وفقاً لمواصفاته لا مواصفات اللبنانيين برعاية المجتمع الدولي، ساعياً إلى تمديد الواقع بكلّ تفاصيله وكبواته ليكتسب مزيداً من الوقت بانتظار تطوّر ما على الرُغم من جهل الحزب لماهيّة تطوّر كهذا ونوعه وكينونته.

يلعب لعبة المبادرات عبر الإعلام متجنّباً تبنّيها، ويراقب ردّات الفعل عليها. في هذا الإطار توضع معادلة سليمان فرنجية مقابل نوّاف سلام. إن كان سليمان فرنجية مرشّحاً متوقّعاً لمحور الممانعة بقيادة الحزب، فإنّ نواف سلام ليس حتى هذه اللحظة بمرشّح أخصام الحزب في الداخل ولا الدول العربية كالمملكة العربية السعودية، ولا الغربية كالولايات المتحدة وفرنسا. السفير المعروف بسعة علمه يحظى باحترام الجميع، إلا أنّه ليس مرشّح أحد من هؤلاء لرئاسة الحكومة.

يمارس الحزب المخادعة في تعامله مع ما آلت إليه الأمور في لبنان. يتناسى ثورة 17 تشرين 2019، وانفجار مرفأ بيروت، والانهيار النقدي والاقتصادي ونهاية عهد ميشال عون، وتورّطه في اليمن وسوريا والعراق. يُنكر كلّ ذلك طالباً من الداخل والخارج أن يتحدّثوا معه، وكأنّ شيئاً لم يحصل، حتى ينتخب رئيساً للجمهورية يسمّيه هو، ويوافق على رئيس للحكومة يمثّل الآخرين لكن يسمّيه هو أيضاً.

لا يبدو كبيراً هامش المخادعة السياسية التي يمارسها الحزب، فالصواريخ وإن كثُر عددها لم تعد ذات منفعة أو دور بعد ترسيم الحدود البحرية مع العدوّ الإسرائيلي، والأزمة الاقتصادية بأوجاعها لم تتمكّن حواجز الجيش والأجهزة الأمنيّة من منع دخولها الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع حيث أثبت الدولار أنّه أقوى من الصاروخ.

المصدر :أساس ميديا