الأحد 13 تشرين الثاني 2016 12:15 م

أسامة سعد في ذكرى استشهاد ياسر عرفات: العهد الجديد مطالب بفتح صفحة جديدة على صعيد العلاقة مع الفلسطينيين في لبنان


بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية – فتح – منطقة صيدا أقيم مهرجان سياسي حاشد في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاد القائد الرمز ياسر عرفات (أبوعمار) في مركز معروف سعد الثقافي في صيدا.
حضر المهرجان ممثلو الأحزاب الوطنية اللبنانية والفصائل الفلسطينية  ومرجعيات دينية  وحشد كبير من أبناء المخيمات.
وتحدث في المهرجان أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح في لبنان فتحي أبو العردات حيث وجها التحية للقائد الرمز ياسر عرفات في الذكرى 12 لاستشهاده، كما أكدا التمسك بالنضال من أجل القضية الفلسطينية  وحق العودة، وعلى الحقوق الاجتماعية للفلسطينيين في لبنان وحماية المخيمات مما يحاك لها.
وفي ما يلي كلمة الدكتور أسامة سعد:
في ذكرى استشهاد القائد الرمز ياسرعرفات نتوجه بتحية الإجلال والإكبار إلى روحه الطاهرة... ألف تحية إلى قائد حركة فتح الرائدة... وزعيم الثورة الفلسطينية المعاصرة ... وألف تحية إلى الشعب الفلسطيني الصامد والمنتفض والثائر على امتداد أرض فلسطين... في القدس والضفة الغربية وغزة وأراضي 48... وإلى الشعب الفلسطيني النازح والمهجر... في المخيمات وفي سائر بقاع الشتات الفلسطيني ... إلا أنه رغم كل شيء يتمسك بحق العودة ... ولا يقبل بديلاً عن أرض فلسطين. 
أبو عمار رمز فلسطين والثورة الفلسطينية ... وقائد الكفاح المسلح ورافع راية فلسطين على امتداد العالم...واجه العدو الصهيوني بكل بسالة ... وتحدىالصعاب والمخاطر بكل جرأة وشجاعة وتصميم... وأبى أن يتراجع أو يتنازل أو يستسلم حتى فاز بالشهادة ... وارتفع شهيداً ... شهيداً.. شهيداً... متابعاً طريق عز الدين القسام وحسن سلامة وعبد القادر الحسيني وسائر قادة الثورة الفلسطينية... الثورة الأصيلةوالمتواصلة والمستمرة حتى النصر والتحرير والعودة. 

وقال سعد:
على الرغم من الاختلال العميق في ميزان القوى لمصلحة العدو الصهيوني... وعلى الرغم من تصاعد عمليات مصادرة الأرض وبناء المستوطنات والتهويد... لا يزال الأطفال والشبان والفتيات الفلسطينيون في القدس والضفة الغربية يواجهون ببطولة جنود العدو وجماعات المستوطنين المدججين بالسلاح والعنصرية... ولا يزال المقاومون الفلسطينيون يتصدون لجحافل العدو ودباباته رافعين رايات التحرير.
إلا أن استمرار الكفاح الفلسطيني وتطويره همابأمس الحاجة إلى الوحدة السياسية، ولقد باتت وحدة الفصائل الفلسطينية هي المطلب الأول لأبناء الشعب الفلسطيني. وهي الوحدة التي لا بد لها  أن تستهدف تحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني في التحرير والعودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. كما لا بد لهذه الوحدة أن ترتكز على مغادرة أوهام الاعتماد على المفاوضات العبثية تحت الرعاية الأميركية. فالرؤساء الأميركيون المتعاقبون لم يظهروا إلا العداء للأهداف الوطنية الفلسطينية، وإلا التأييد المطلق للعدو الصهيوني ومشاريعه التوسعية. 
ومن المعروف أن الرئيس الأميركي الجديد "ترامب" قد أعلن التبني الكامل للمشروع الصهيوني، والرفض التام للمشروع الوطني الفلسطيني، مثله في ذلك مثل منافسته "هيلاري كلينتون". ولا غرابة أبداً في الموقف الأميركي، فإسرائيل ليست أكثر من قاعدة متقدمة للاستعمار الأميركي في منطقتنا.
وفي الوقت الذي تُمعن فيه الجماعات الإرهابية والطائفية تدميراً في الدول العربية وتخريباً وتفتيتا للمجتمعات العربية، نرى أن تلك الجماعات إنما تقدم أكبر خدمة للمخطط الصهيوني. لذا نجدها تحظى بالرعاية الاستعمارية والتمويل العربي الرجعي، ولا سيما من تلك الأنظمة التي باتت تسعى حاليا لنسج علاقات التعاون مع العدو الصهيوني. 
في مواجهة كل هذه الأوضاع، لا بد للتيارات الشعبية والتقدمية العربية، ولكل الذين يتمسكون بتوجيه بوصلة النضال العربي نحو القضية المركزية قضية فلسطين، لا بد لكل هؤلاء أن ينسقوا جهودهم، وأن يفعلوا نضالهم، دفاعاً عن القضية الفلسطينة وعن مصالح الأمة العربية.
ولا يساورنا أدنى شك في أن الشعب الفلسطيني، ومعه سائر شعوب الأمة العربية، لقادرون بالإرادة والتصميم والنهج السياسي الثوري على مجابهة حلف الاستعمار والصهيونية والرجعية، كما هم قادرون على إخراج بلادنا من النفق المظلم والانتقال بها إلى مشارف النور والحرية والكرامة. فالنصر دوماً حليف الشعوب المناضلة، والأمة العربية لا بد أن تستعيد طريق الوحدة والتقدم،وفلسطين حتما ستنتصر.
وأضاف سعد:
إذ يستقبل لبنان هذه الأيام رئيساً جديداً، وينتظر تشكيل حكومة جديدة، فإن هذا العهد الجديد الذي يحمل ايجابية ملء الشغور الرئاسي وإنهاء تجميد المؤسسات الدستورية ووقف مسار الانهيار في مختلف المجالات، هذا العهد الجديد مطالب بتقديم معالجات جدية للأزمات الوطنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها اللبنانيون أشد المعاناة، كما أن هذا العهد مطالب أيضاً بفتح صفحة جديدة في ملف العلاقات اللبنانية الفلسطينية. 
ومن الضروري أن تتضمن هذه الصفحة تغيير النظرة إلى المخيمات الفلسطينية تغييراً جذرياً، والإقلاع عن اعتبارها مسألة أمنية إلى اعتبارها قضية وطنية وقومية بامتياز تطرح حق العودة إلى فلسطين وترمز إليها. كما ينبغي أن تتضمن الصفحة الجديدة منح الفلسطينيين الحقوق الإنسانية والاجتماعية ووضع حد للتضييق غير المبرر عليهم.
 ومن المؤكد أن حق العودة إلى فلسطين هو أحد أهم أركان القضية الفلسطينية، كما لا تخفىالمحاولات الهادفة إلى إلغاء هذا الحقفي سياق الحرب المفتوحة على القضية الفلسطينية. ويأتي في هذا الإطار التآمر على المخيمات الفلسطينة التي كافح أبناؤها ولا يزالون يكافحون من أجل العودة إلى فلسطين. 
ومما لا شك فيه أن ما يتعرض له مخيم عين الحلوة إنما يأتي ضمن السياق المذكور، بخاصة أن هذا المخيم يعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني، وأن أبناءه المناضلين كان لهم الدور الطليعي في الكفاح الفلسطيني والثورة الفلسطينية، كما لا يزالون يحتلون الموقع البارز في رفع راية العودة إلى فلسطين. من هنا فإن أعمال الفوضى والتخريب داحل المخيم، ومحاولات حرفه عن دوره النضالي الأساسي، وجره إلى مستنقع الفتنة المذهبية، وإلى الصدام مع الجيش اللبناني ومع الجوار، أو تحويله إلى خنجر في ظهر المقاومة.... كل ذلك إنما يستهدف إنهاء دور المخيم الوطني وضربه وتصفيته على غرار ما جرى قبل اليوم مع مخيمات أخرى. 
لذلك فإن حماية المخيم مما يحاك له إنما يعتبر مهمة وطنية فلسطينية أساسية، كما يعتبر مهمة وطنية لبنانية. وهو ما يرتب على الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية واجب التنبه للأمر ومواجهته بمختلف الوسائل. 
كما يرتب على الدولة اللبنانية وعلى "الأنروا" واجب معالجة العوامل التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع داخل المخيم. ومن بينها عوامل اجتماعية واقتصادية وخدماتية، إضافة إلى العوامل السياسية والأمنية التي ينبغي أن توليها الفصائل كل الاهتمام بالتنسيق مع الأجهزة اللبنانية المعنية. 
ونحن نطالب القوى السياسية اللبنانية أيضاً، وإنطلاقا من ايمانها بالقضية الفلسطينية، وفي القلب منها حق العودة، نطالبها بالعمل مع العهد الجديد من أجل تحسين أوضاع الفلسطينيين في لبنان بما يساعد على تحصين أوضاع مخيم عين الحلوة وسائر المخيمات، وقطع دابر كل الجماعات الإرهابية والتخريبية التي تسعى لضرب الأمن الفلسطيني والأمن الوطني اللبناني. 
ومما لا شك فيه أن أبناء صيدا والجنوب هم في طليعة الحريصين على استقرار مخيم عين الحلوة، وسيبقون في طليعة العاملين على التصدي لكل محاولات التخريب والتفجيروإثارة الفتنة. وما بين صيدا والإخوة الفلسطينيين علاقات نضالية وإجتماعية وإنسانية عميقة ومتجذّرة، ولا يمكن لأيٍّ كان أن يتجاوزها أو أن يسيء إليها.
كما أن ما يربط التيار الوطني في صيدا، وفي لبنان عامّةً، بالشعب الفلسطيني هو تاريخٌ مجيد من الكفاح المشترك المعمّد بالتضحيات ودماء الشهداء، وهو أيضاً الالتزام الكامل بالقضية الفلسطينية بصفتها القضية المركزية للنضال العربي. الأمر الذي يفرض على الوطنيين اللبنانيين المشاركة في تحمّل المسؤولية والقرار في كل ما يتّصل بالعلاقات اللبنانية الفلسطينية. ومن غير المسموح في هذا المجال تجاهل الموقف الوطني في صيدا أو تجاوزه.

وختم سعد بالقول:
من مركز الشهيد معروف سعد، شهيد لبنان وفلسطين والأمة العربية، ورفيق درب ياسرعرفات وسائر المناضلين الفلسطينيين... وباسم التنظيم الشعبي الناصري رافع لواء القضية الفلسطينية ...نوجه التحية إلى الشعب الفلسطيني الشقيق الصامد والمكافح على أرض فلسطين، وإلى أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان، وفي كل بلدان الشتات... كما نوجه التحية إلى رمز فلسطين القائد الشهيد ياسر عرفات وإلى سائر شهداء لبنان وفلسطين والأمة العربية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصدر :جنوبيات