![]() |
السبت 28 كانون الثاني 2023 09:09 ص |
أسابيع برّي انتهت: سباق بين الحلّ والحرب |
![]() |
* جنوبيات قبل أسابيع سأل أحد الصّحفيين الرّئيس نبيه برّي: هل يحتمل البلد أشهراً من الفراغ؟ فردّ الرّجل القابض على الكلام كالقابض على الجمر: «ما تحكي بأشهر، البلد ما بيحمل أسابيع». وقبل بضعة أيّام سأل الصّحفيّ نفسه برّي السؤال نفسه: قلت لنا منذ أسابيع بأنّ البلد لا يحمل أسابيع من الفراغ، فردّ باقتضاب: «بعدني عند كلمتي». تسارعت الأحداث والمواقف منذ الإعلان عن حزم الوفد القضائي الأوروبي مستنداته ليحطّ رحال «وصايته» في قصر العدل اللّبناني، كأنّه مهّد الطّريق لما شهدناه في اليومين السّابقين من حفلة الجنون القضائيّة. مصادر مطّلعة وضعت ما حصل بين البيطار وعويدات في إطار صراع أو سوء تنسيق، على أقلّ تقدير، بين الأميركيين والفرنسيين، فالبيطار ما كان ليعود، خلافاً لأبسط الأصول الدّستوريّة والقانونيّة، في ذلك الزّخم المتهوّر لولا تشجيع الفرنسيين، وعويدات ما كان ليضع حدًّا لتلك المهزلة لولا دعم الأميركيين، والنّتيجة إطلاق سراح جميع الموقوفين على نيّة «محمّد زياد العوف» رئيس مصلحة الأمن والسّلامة في مرفأ بيروت، وتكفي صفته الوظيفيّة للدّلالة على أهمّيّة دوره في كشف الحقيقة، هذا إذا كان هناك فعلًا من يريد كشفها، لكنّه غادر تحت جنح قرار منع السّفر المقرون بقرار إخلاء السّبيل، وهذا السّحر لا يتقن فكّ طلاسمه سوى الأميركيين.
تشير المصادر ذاتها إلى تخوّفها من طي صفحة ملفّ المرفأ بعد استنفاد توظيف معاناة ذوي الضّحايا لأغراض سياسيّة، ولإقفال الباب على احتمالات تورّط العدوّ الإسرائيليّ في قضيّة التّفجير الكبير. وقد اعتبرت مصادر متابعة تلك البلبلة رسالةَ تحذير وضغط على فريق المقاومة بعد تقدّم الحديث عن حسم الموقف بالتّوجّه إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهوريّة بـ 65 صوتاً، وفي هذه الحالة يصبح سليمان فرنجيّة قاب جلستين أو أدنى من دخول قصر بعبدا، ولم تستبعد المصادر نفسها أن يكون ما حدث تمهيداً لنزول بعض المعارضين عن شجرة المواقف الشّعبويّة للقبول بالعمليّة الدّيموقراطيّة بعيداً من «شعار» الميثاقيّة السّاقط حال تأمين نصاب الثّلثين في أيّ جلسة برلمانيّة.
ولكن، ما مدى نجاح هذه الخطوة؟ وما تداعياتها؟ ولا شكّ بأنّ فرنجيّة وحلفاءه، خصوصاً حزب الله، لا يفضّل هذه الخطوة لأنّها ستنعى بشكل رسميّ ونهائيّ ورقة التّفاهم مع التّيّار الوطنيّ الحرّ، لكنّ الحزب، حسب مصادره، ألقى الحجّة على باسيل بعدما حاول التّفاهم معه على مقاربة واحدة بشتى الطّرق، وأعطى كثيراً من الوقت رغم خطورة المرحلة، لكنّ باسيل رفع سقفاً يصعب عليه التّراجع عنه، واللّقاء الأخير في «ميرنا الشّالوحي» كان سيّئاً للغاية في نتائجه.
وإزاء الواقع الآخذ في التّدهور والإنحلال مع دولار يسابق السّاعات في كسر الأرقام القياسيّة، لا يمكن البقاء في دائرة المراوحة، وانتخاب فرنجيّة بمعزل من باسيل أقلّ ضرراً على البلد من الاستمرار في الإنهيار.
- تراجع جنبلاط عن خيار ميشال معوّض في لقائه الأخير مع وفد حزب الله.
وتشير المعطيات إلى خرق لمسه موفد جنبلاط إلى الرّياض وائل أبو فاعور، حيث سمع هناك كلاماً واضحاً بأنّ المملكة لا يهمّها اسم الرّئيس، وكلّ ما يعنيها هو وقف الحملات الإعلاميّة ضدّها، والقيادة هناك ستحكم على أداء الرّئيس العتيد ليبنى على الشّيء مقتضاه.
لبنان إذن أمام مرحلة حاسمة، إمّا بداية حل عبر انتخاب رئيس في وقت قريب، أو الاستعداد إلى ما أنذرت به مساعدة وزير الخارجيّة الأميركيّة لشؤون الشّرق الأدنى «باربارا ليف» قبل أشهر قليلة بانهيار لبنان. المصدر :اللواء |