الثلاثاء 14 شباط 2023 08:56 ص

"عقليّة الأنا.. والبعد عن الواقع"!


* جنوبيات

يقول أحد الصّالحين مخاطبًا مريديه: "وحده الله من يسبغ النّعم، ويدفع النّقم، ويفرّج الغمم، ويكشف الظُّلَم. وهو أعدل من حكم، وحسيب من ظُلِم. هو أوّل بلا بداية، وآخر بلا نهاية. هو الذي يجعل من أمرنا فرجًا، ومن تقوانا مخرجًا". فسبحان الله وبحمده، وسبحان الله العظيم.

لقد أصبحت على يقين أنّ لبّ المشكلة في حياتنا التي نعيشها في حلوها ومرّها هو انفصالنا عن الواقع. فالآمن منّا يستبعد أن يشمله البلاء، ويرى أنّه دائم الاستعداد للأزمات المحدقة، وأنّ خير وسيلة لنجاته (في نظره) هي إغراق غيره، حتّى بات مجتمعنا أشبه بقوم نوح حين نبّههم نبيّهم بحدوث الطوفان، فظنّوا أنّهم ناجون إن صعدوا الجبال.
إذًا، هي عقليّة الأنا الموجودة في رأس كلّ منفصل عن الواقع، والمستمرّة حتّى قيام السّاعة. 
يمنع الله عن عبده حاجة من حاجاته، ثمّ يلهمه سؤالَ هذه الحاجة، ثمّ يلهمه التضرّع في السؤال، ثمّ يستجيب له ويعطيه ما سأل. فله الفضل حين منع وحين أعطى وما بينهما. فهو المحمود -سبحانه- على كلّ حال.
يرمي البعضُ أخطاءه وأفعالَه الفوضويّة على الدّنيا، ثمّ يتذرّع بقوله إنّ الدنيا قد تغيّرت والحياةُ أصبحت ظالمةً. 
وفي الواقع إنّ الدّنيا لم تتغيّر، والحياة لم تكُ ظالمة وإن كانت صعبة، إنّما الأخلاق والقيمُ والمبادئ هي الّتي تغيّرت، ولم يعدْ هناك مُثلٌ عالية، وتقاليد مفيدة،  وعادات توجّه إلى اتّباع الطريق الأمثل والأسلم.
كلّ هذا بسبب أنانيّة المرء في التمسّك بالعنجهيّة، والتمترس وراء العهر وكلّ ما هو منبوذ وممجوج ومرفوض. 
وعليه، "لا تستهن بأيّ فرصة تستطيع فيها قضاء حاجة إنسان، فسيدهشك الله بفضله في وقت حاجتك حتّى قبل طلبك منه".
فسلامًا على الذين إن خاننا التّعبير لم يخُنهُم الفهم، وإذا أفسدنا مفرداتنا أصلحُوا نواياهُم.
ونختم بقول الشاعر:
"وكم من عائب قولًا سليمًا،
وآفته من الفهم السقيم".

المصدر :جنوبيات