الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2016 12:09 م

أسامة سعد: اللبنانيون تشتد معاناتهم في كل المجالات بينما زعماؤهم مختلفون على تقاسم الجبنة


اعتبر أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد أن مشهد الاستشارات الجارية من أجل تشكيل الحكومة هو مشهد يدفع الناس إلى الشعور باليأس والقرف والإحباط بعد لحظة التفاؤل التي مرت بهم لدى ملء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية. 
فالتنافس الحاصل بين الزعامات والكتل النيابية على تقاسم الحصص الوزارية، والتناتش في ما بينهم على الوزارات "الدسمة"، ولجوئهم إلى استنهاض العصبيات الطائفية من أجل الحصول على حصص وازنة ووزارات مجزية... كل ذلك يفضح مرة أخرى أمام الناس حقيقة الطبقة الحاكمة وفسادها، ويكشف عن نوعية اهتماماتها وأولوياتها، وهي اهتمامات وأولويات بعيدة كل البعد عن اهتمامات الناس وأولوياتهم.
ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطن أشد المعاناة من الأزمات الاقتصادية والمعيشية والخدماتية الخانقة، يغيب للأسف الشديد عن المشهد الحالي أي تناول لهذه الأزمات، كما يغيب أي برنامج أو رؤية للمعالجة. 

وأضاف سعد:
لو كانت الخلافات بين الكتل البرلمانية والزعامات حول تشكيل الحكومة ناتجة عن رؤى وبرامج مختلفة بشأن معالجة الأوضاع المتردية في أي مجال من المجالات لكان الأمر مفهوماً. غير أننا لم نسمع من أي منهم على الإطلاق أي كلام يتعلق بخطة لمعالجة أزمات الماء أوالكهرباء، أو بإيجاد حل لمشكلة النفايات. كما لم نسمع شيئاً عن معالجة أزمة الركود الاقتصادي أو البطالة، أو مشاكل التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية، أو الصحة والاستشفاء والمستشفيات الحكومية... كل هذه القضايا التي تهم الناس وتمثل أولوياتهم هي الغائب الأكبر عن الاستشارات الحكومية، بينما الحاضر دائما وأبدا هو التنافس على المغانم والمكاسب والحصص من مؤسسات الدولة ومواردها وأموالها، وذلك على حساب الناس وكدهم وتعبهم. 

وخلص سعد إلى القول: 
لم يعد المواطن يتوقع أي إصلاح على أيدي الطبقة الحاكمة، وما يجري حالياًهو تسارع وتيرة التردي والانهيار على جميع المستويات. ولقد بات  التغيير الشامل هو الأسلوب الوحيد الذي يمكن له إخراج لبنان من أزماته. 
أما أولى الخطوات على طريق التغيير فهي تطبيق الدستور لجهة تشكيل اللجنة الوطنية لإلغاء الطائفية تمهيدا لتجاوزها في مختلف المجالات، وسن قانون للانتخابات خارج القيد الطائفي قائم على النسبية والدائرة الوطنية الواحدة. 
ومما لا شك فيه أن تحقيق ذلك يتطلب من قوى التغيير على تنوع انتماءاتها السياسية والاجتماعية أن تبادر إلى تعزيز دورها وتفعيل حركتها والارتقاء بمستوى التعاون والتنسيق في ما بينها وصولا إلى إحداث تعديل جدي في ميزان القوى لمصلحة التغيير.

المصدر : جنوبيات