الثلاثاء 2 شباط 2016 11:37 ص

وعدوه بالحوريات ليُفجِّر نفسه... أبو الهدى: أنا حقير


سيدنا قلت هيك تحت الضغط». شكّلت هذه العبارة نجمة جلسات المحكمة العسكرية الدائمة أمس، التي غصَّ جدول أعمالها بـ 92 دعوى، واحدة منها سرّية خاصة بقضية مقتل الشهيد المقدّم ربيع كحيل. فمعظم الموقوفين الذين مثلوا أمام قوس المحكمة وعلى اختلاف ملفّاتهم تنكّروا لاعترافاتهم السابقة، متحجّجين بتعرّضِهم للضرب والضغط.
على عكس لحيته المرسومة بتأنٍّ والمهندَسة بتروٍّ، فشِل الفلسطيني معاوية أيمن زبيدات (مواليد 1996) من صيدا في هندسة أجوبته أمام رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم الذي يعاونه القاضي حسين شحرور في حضور النائب العام المفوّض لدى المحكمة القاضي داني الزعني.
فمساحات الصمت الطويلة في أجوبة معاوية كانت كفيلة بأن تفضحَ عدمَ صدقِ تنكّرِه لاعترافاته السابقة، التي أكّد مراراً وتكراراً «أنّها جاءت تحت الضغط»، وهو المتّهم بإنشاء مجموعة مسلّحة وتأمين متفجّرات ومواد كيماوية لاستهداف الجيش ومناطق لبنانية.
فسأله القاضي إبراهيم: «شو بتشتغِل؟»، أجابه معاوية «أنا حلّاق». إبراهيم: «ليش علِقت مع بيّك؟». معاوية: «بسبب الجازة؟» إبراهيم: «مين كان بدّو يبعتك عند أسامة منصور؟». معاوية: «ما حدا، ما بعرف هيدا الاسم». إبراهيم: «من هو أبو بكر مصعب؟» معاوية: «جاري».
إبراهيم: «عمّا كان يُحدثك؟». معاوية: «كتير شغلات»، ويلوذ بالصمت. فيسأله إبراهيم: ألم يقُل لك توجّه عند أسامة منصور؟ وأنّ الجيش كافر، وأنك إذا فجّرت نفسَك ستتنعّم بالحوريات؟». يصمت معاوية وعيناه تنضحان نفاقاً، فيذكّره القاضي بأنّ ما يقوله جزء من اعترافاته السابقة.
ويمضي إبراهيم في استجوابه عن خلفية توجّهه إلى طرابلس في ظلّ احتدام الأجواء، قائلاً: «شو أخَدك على طرابلس والوضع ولعان بين الجيش وأسامة منصور قبل إطلاق الخطة الأمنية». فأجاب معاوية: «توجّهت إلى أبو محمود الذي حدّثني عن حوريات».
فسأله القاضي: «كان يريد إرسالك إلى بعلبك لتفجير ثكنة ومكتب لحزب الله». فقاطعَه معاوية: «أبو بكر حكي معي بالموضوع بَس ما ردّيت عليه، كان يكفّر الجيش». واستفسَر القاضي عن عبودي عبس، فأوضَح معاوية أنّه صديق ملتزم دينياً ويَعمل ميكانيكياً.
وخلال الاستجواب توقّف معاوية عند خلافه مع صديقته التي هدّدها بأنّه سيُفجّرها، فقاطعَه القاضي: «على أساس أنّك بسببها اختلفت مع والدك». وعاد وسأله ماذا قال لك أبو محمود عن الجيش، عرَض عليك عملية إنتحارية؟
فأوضَح معاوية: «بعدما تعذّرَ عليّ الدخول إلى التبانة، سكنتُ أسبوعاً عند أبو محمود، قبل أن أعود إلى صيدا، وفي كلّ مرّة كنت أختلف فيها مع أبي أقصد أبو محمود». فقاطعَه القاضي: «دِغري صِرت توثق فيه وتقصدو مِن مخيّم عين الحلوة إلى طرابلس؟».
وأكملَ استجوابه بسؤال سَقط كالصاعقة على رأس معاوية: «أين بحثتَ عن السماد لـ أبو محمود؟». معاوية: «سيدي «تحت القتل» قلت ذلك». فلم يَقتنع القاضي بجوابه: «ليش بدّك تاخدلو سماد عيار 32 و33؟». فصمتَ. وبَعدها أنكر أن يكون هيثم الشامي درّبَه على القتال. بعدها أرجَأ القاضي الاستجواب إلى 16/3/2016.
الميقاتيان...
في موازاة ذلك، أنهى القاضي إبراهيم استجوابَ المتّهمين بالمشاركة في أحداث جبل محسن وباب التبانة، فغصّت القاعة وضاق قفصُ الاتّهام بمثول 40 متّهماً.
وأبرزُ ما شهدَته الجلسة، كانت شهادة الموقوف أحمد سليم ميقاتي المعروف بـ»أبو الهدى» الذي قال: «أنا الوحيد المقاتل هنا»، فالتفتَت أنظار الحاضرين في القاعة إليه، ليكملَ حديثه: «قاتلتُ وتوجّهت إلى منطقة المنكوبين بعدما استدعاني الشيخ سالم الرافعي وكان الجيش عن يميني وعن يساري، ولكنْ ما عدتُ أقاتل لأنّها حرب مسَيّسة يتاجرون بدين الله عزّ وجَلّ».
فقاطعَه القاضي إبراهيم: «إستَدعاك لأنك قائد محور»، فرَدّ «أبو الهدى»: «لا، لأنّي محبوب من الناس... بحِبّوني». وفي معرض حديثه عن تسميته أولادَه تيمُّناً بخلفاء الراشدين، قال: «منعتُ صديقاً مصرياً لي من مناداتي بـ «أبو خلفاء الراشدين لأنّني حقير جنب الخلفاء...».
كذلك مثلَ نجله عمر ميقاتي بلباس رياضي، مرّةً يلامس ذقنَه الخفيفة، ومراراً يعضّ على شفتيه، وعندما يتعب يَشبك أصابعَه. لم ينكِر إبن الـ 20 عاماً مشاركتَه في المعارك يوم كان قاصراً في الـ 17 من عمره «لمرّة واحدة»، من دون «أن يترَأس مجموعة». وقال: «شاركتُ في إطلاق النار مرّةً واحدة حين توجّهت إلى منطقة المنكوبين».
فسأله القاضي: «كنتَ تبحث على العسكريين لقتلِهم»، فردّ عمر «ولا مرّة أوَّصت على دورية للجيش، هذه «تلفيقة». ومَن علّمك إطلاقَ الرصاص، أجاب عمر: «كلّ الناس بتعرف تقوّص»، مشيراً إلى أنّه خضَع لدورة عسكرية في سوريا لاحقاً.
علوكي: العسكرية لم تظلمنا
وفي سياق الاستجوابات، نفى المتّهم زياد صالح المعروف بـ»زياد علوكي» أن تكون المحكمة العسكرية ظلمته، مؤكّداً أنّه يملك مجموعة صغيرة ولكنّه لم يقاتل ضد الجيش. فسأله القاضي لماذا أضربتَ عن الطعام؟ فردّ وكيل الدفاع عنه: «حركة عفوية». جوابٌ أثارَ سخطَ القاضي الذي قال: «لا هيدي مش عفوية»، ثمّ سألَ جميعَ المتهمين: «في حدا نْظَلم 1% من المحكمة؟
هل مِن أحكام صدرَت بأحد منكم وظُلِم؟ فنفى الجميع، وعلّوكي قال: «لا لم أُظلم». وأوضَح القاضي أنّه الشخص الأخير الذي يصله الملف، وغالباً ما يكون التصويب على المحكمة بشخصِه، رافضاً الخَلط بين المحكمة العسكرية والقضاء العسكري ككلّ.
أمّا المتّهم سعد المصري، فاعتبَر نفسَه «ولداً بالنسبة لزياد»، وهو لديه محالّ لبيع الخضار ويَجتمع أحياناً مع المشايخ ومَن «يمونون» على الأهالي، إمّا لتهدئة الوضع أو لتوزيع المساعدات».
فقاطعَه القاضي: «بحسَب إفادتك قدتَ مجموعة خلال المعارك». فأوضَح المصري: «لا، فقط أجبِرت على حمل البندقية كِرمال ما حدا يقرّب على الجيش». وأشار إلى أنّ «مفهوم قادة محور الإعلام ابتدعها، وتزامناً مع الخطة الأمنية سَلّمنا أنفسَنا».
إلى ذلك، رافقَت استجوابَ حاتم ديب جنزرلي (1994) أجواء من الضحك، نظراً لغرابة أجوبته، ووَلعِه الشديد بإطلاق النار، «بقَوّص هيك، بَس بالهوا يا سِيدي»، على حدّ تعبيره، وكونه «كشّاش حمام» وأمّه تحبّ السلاح فيطلِق النار في المناسبات».
وأضاف: «الإعلام كبّرني، وأنا أكثر مَن يؤمِن بالقضاء»، نافياً أن يكون قد اجتمع بأحد من قادة المحاور، قائلاً: «لا سياسي ولا شيخ بيستقبلني». وقد أرجأت المحكمة المرافعة إلى 12/2/2016.
 

المصدر :ناتالي إقليموس - الجمهورية