26 صفر 1448

الموافق

الثلاثاء 11-08-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة هامش أميركي يظلِّل مماطلة "إســــــــرائيل" بالمفاوضات؟
هامش أميركي يظلِّل مماطلة "إســــــــرائيل" بالمفاوضات؟
معروف الداعوق
2026-08-11
هامش أميركي يظلِّل مماطلة "إســــــــرائيل" بالمفاوضات؟

 

لا يغيب ربط المماطلة الإسرائيلية في جلسة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل الاخيرة في روما برعاية اميركية، وعدم التجاوب مع مطالب الجانب اللبناني، في تثبيت وقف اطلاق النار، ووقف ممارسات وارتكابات تفجير وجرف المنازل والممتلكات وتوسعة المناطق التجريبية وتسريع خطى انسحاب الجيش الإسرائيلي منها، عن أي نقاش ديبلوماسي او سياسي لاستكشاف النتائج الخجولة للجلسة، والتي اتت خلافاً لتوقعات بعض المعنيين، بمحاولة مكشوفة لتوظيف هذا الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة النطاق، وبعيدة عن الحدود الجنوبية، واعتباره بمثابة «انجاز»، يسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لخوض انتخابات الكنيست المقبلة على اساسه، نهاية شهر تشرين الاول المقبل، لعله يستطيع أن يشكل رافعة لحزبه بمواجهة تكتل احزاب المعارضة التي تتقدم عليه باستطلاعات الرأي المنشورة حديثاً.

وكشفت مداولات مفاوضات الجلسة السابعة، تبدُّلاً واضحاً عن الجلسة السابقة، بانتهاج الجانب الاسرائيلي اسلوب الرفض والاعتراض، على معظم الطروحات والمطالب اللبنانية، حتى من دون الدخول في التفاصيل، باستثناء موضوع ترسيم الحدود البرية، والتذرع بعدم الاتفاق على تشكيل قوة التحقق، للتأكد من خلو المناطق التجريبية من عناصر حزب االله، فيما كان الطلب الإسرائيلي باستعادة رفات اليهود المدفونين في مقابر يهودية منذ عشرات السنين، في بيروت وصيدا، الاشد استغراباً لدى الجانب، مقابل بعض الاسرى اللبنانيين الموجودين لدى إسرائيل، من دون أن يشمل ذلك عناصر من حزب الله محتجزين لديها.

اللافت خلال الجلسة التفاوضية الاخيرة، ان الجانب الاسرائيلي استرسل في التعطيل المتعمد، وتطويق مطالب لبنان الضرورية والملحّة، وابقاء النقاش محصوراً، بدوامة المراوغة والالتفاف، من دون تحقيق اي تقدم ولو بالحد الادنى فيها، بينما كان لافتاً تعاطي الضامن الاميركي الخجول مع تصرفات الوفد الإسرائيلي، ووصفت ما قام به بأنه لا يرقى إلى مستوى الوعود والالتزامات التي اعلنها أكثر من مرة، للضغط لاخراج المفاوضات من دوامة المراوحة والمماطلة الإسرائيلية، الى تحقيق تقدم ملموس، في تنفيذ اتفاق الاطار الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية. 

أكثر من ذلك، فإن تصعيد الاعتداءات الإسرائيلية واعمال التفجير التي استهدفت انفاق الشقيف وغيرها، خلال انعقاد جلسات المفاوضات، كانا مؤشراً سلبياً للغاية، ورسالة واضحة، بممارسة اقسى الضغوط على الوفد اللبناني، فيما بدا واضحاً، بأن البرودة الاميركية في التدخل بقوة ضاغطة، لتحقيق تقدم ملموس بالمفاوضات المباشرة، يتماشى مع العبارات والمواقف التي اطلقها الرئيس الاميركي دونالد ترامب واركان ادارته، يؤشر بوضوح إلى هامش اميركي يظلل مماطلة إسرائيل بالمفاوضات المباشرة، ويطلق آلة الجيش الاسرائيلي بالتدمير، من دون أي رادع، بالتزامن مع غياب اوتحديد اي موعد جديد للمفاوضات، مازاد من منسوب الشكوك بوجود هذا الهامش الاميركي.

وبالرغم من الارتياح الذي يبديه كبار المسؤولين، للنتائج الخجولة للمفاوضات، واستنادهم للوعود الاميركية والتحرك السريع للادارة الاميركية بإيفاد رئيس لجنة مراقبة وقف اطلاق النار «الميكانيزم» الجنرال جوزف كلير فيلد إلى لبنان والمنطقة، لوضع الإجراءات والتدابير المطلوبة لتنفيذ متطلبات اتفاق الاطار، واعطاء انطباع بجدية وايجابية التحرك الاميركي، لانهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. الا ان ما حصل في جلسات المفاوضات الاخيرة، من نقاشات صدامية، وغير مؤاتية، كادت ان تطيح بالمفاوضات ككل، يؤشر بوضوح إلى إطالة امد المفاوضات، ومعها انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي للجنوب، خارج كل التوقعات المعلنة، وإن كانت انتخابات الكنيست، قد تكون احدى محطاتها وليست نهاياتها، اذا استمر التعاطي الاميركي على وتيرة منخفضة من الضغوط على إسرائيل كما حصل، ولذلك يبقى على اللبنانيين ان يتعايشوا مع الواقع القائم اطول مما هو منتظر.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة