أكد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن لبنان يواجه مرحلة دقيقة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وغياب الالتزام بالاتفاقات، مشدداً على أن "المقاومة لن تقبل بالاستسلام أو بانتهاك السيادة اللبنانية".
وفي كلمة ألقاها في الذكرى السنوية العشرين لانتصار 14 آب 2006، استعاد قاسم أبرز محطات حرب تموز، معتبراً أن المواجهة التي استمرت 33 يوماً انتهت بهزيمة الاحتلال الإسرائيلي ومن ورائه الولايات المتحدة، وأكدت قدرة المقاومة على تغيير المعادلات.
وأشار إلى أن نتائج حرب 2006 أبقت "الردع قائماً" في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي حتى عام 2023، معتبراً أن هذه التجربة أثبتت أهمية المقاومة ودورها في مواجهة الاعتداءات.
وتطرق قاسم إلى أحداث أيلول 2024، مشيراً إلى اغتيال الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصر الله وعدد من القيادات، إضافة إلى عملية تفجير أجهزة الاتصال، وما وصفه بالضربات التي طالت قدرات المقاومة.
وقال إن الاتفاق الذي أُبرم في 27 تشرين الثاني 2024 نص على انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني، معتبراً أن الاحتلال لم يلتزم ببنوده، فيما التزمت المقاومة ولبنان بما ورد فيه.
وانتقد قاسم أداء السلطة اللبنانية، متهماً إياها بالتركيز على سلاح المقاومة بدلاً من مواجهة الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، ودعاها إلى "استخدام عناصر القوة" التي يمتلكها لبنان، ومنها الوحدة والسيادة والمقاومة، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
وفي حديثه عن "اتفاق الإطار"، اعتبر قاسم أنه "ليس اتفاقاً ولا إطاراً"، بل إملاءات إسرائيلية، بحسب تعبيره، منتقداً ما وصفه بتقديم تنازلات على حساب السيادة اللبنانية.
وقال إن المفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي تعطيه ما يريده من دون مقابل، مضيفاً أن الجولات السبع من المفاوضات لم تحقق، بحسب رأيه، أي إنجاز للبنان.
كما انتقد قاسم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، من هدم المنازل والقرى واحتلال الأراضي والأجواء اللبنانية إلى قتل المدنيين وحرق الأشجار وجرف الأراضي، معتبراً أن ذلك يجري بالتزامن مع المفاوضات.
وتطرق إلى وضع الجيش اللبناني، رافضاً ما وصفه بمحاولات إخضاعه للرقابة الإسرائيلية، وانتقد طرح "المناطق التجريبية"، متسائلاً عن جدوى اعتبار مناطق لبنانية محررة مناطق تجريبية في ظل منع الاحتلال الإسرائيلي الجيش والأهالي من دخولها.
وفي الشأن الداخلي، وجّه قاسم انتقادات واسعة إلى أداء السلطة، متحدثاً عن تعثر الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وأوضاع الكهرباء وأموال المودعين والتعيينات والفساد والقضاء، سائلاً: "بماذا نجحت السلطة؟".
وأكد أن الحزب لن يقبل بما وصفه بالوصاية الأميركية أو انتهاك السيادة اللبنانية، قائلاً إن التضحيات التي قُدّمت مرتبطة بموقف ثابت، وإن "للباطل جولة وللحق جولات".
كما اعتبر أن صمود المقاومة والدور الإيراني في المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق إسلام آباد ساهما، بحسب قوله، في خفض التصعيد ووقف الحرب الواسعة، نافياً أن يكون "اتفاق الإطار" هو الذي أدى إلى عودة النازحين.
وشدد قاسم على استمرار الحزب في الخط السياسي الذي أرساه الإمام موسى الصدر، وعلى نهج السيد حسن نصر الله، مؤكداً أن المقاومة "حالة دفاعية" وأن الحروب فُرضت عليها، وقال إن عدم التكافؤ في القوة لا يعني الاستسلام.
ودعا إلى جعل الجنوب "القضية المركزية" في المرحلة الراهنة، مشدداً على ضرورة تأمين الإيواء والمساعدات وترميم الأضرار للنازحين، ومؤكداً أن الدولة تتحمل المسؤولية الأساسية في هذا الملف.
وتوجه قاسم إلى جمهور المقاومة، مشيداً بتضحياتهم وصمودهم، وقال إن "المقاومة وأهل المقاومة واحد"، داعياً إلى الصبر وعدم الاستسلام للغضب، معتبراً أن لهذا الغضب وقتاً لاستخدامه لتحقيق المطالب والأهداف.
كما أشاد بالمواقف الرافضة للاحتلال والعدوان ورفض التطبيع، داعياً إلى تعزيز التكافل الاجتماعي لمعالجة التداعيات التربوية والاجتماعية والسكنية والاقتصادية.
وفي ختام كلمته، أكد قاسم التمسك بقضية الشهداء والجرحى والأسرى، مشدداً على أن الحزب لن يترك الأسرى وسيواصل العمل من أجل الإفراج عنهم، قائلاً إن "الوقوف والصمود محطة من محطات الانتصار".