واصل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت، في إطار مساعٍ لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب، وسط حركة اتصالات مكوكية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، وتمسّك لبناني بوقف عمليات التدمير وتوسيع نطاق "المناطق التجريبية" ووضع جدول زمني للانسحاب. ويُعرف MCG4L كإطار للتنسيق العسكري المتصل بتنفيذ الترتيبات الميدانية في الجنوب.
وشملت لقاءات كليرفيلد رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، بحضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، حيث تركز البحث على التطورات الميدانية في الجنوب، وواقع "المناطق التجريبية"، وآلية التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.
وبحسب معلومات مواكبة للاتصالات، فإن الهدف الأساسي من زيارة كليرفيلد يتمثل في تأمين القرار والغطاء والدعم السياسيين اللازمين لمسار البحث في آليات التنفيذ والخطوات الميدانية المقبلة التي يفترض بالجيش اللبناني القيام بها، ولا سيما في المناطق التي ستشكل اختباراً أولياً لمدى التزام الأطراف بالتفاهمات القائمة.
ولم يقتصر النقاش على الجانب الأمني، بل تناول طبيعة الدور المطلوب من الجيش، وحدود مهمته، وكيفية معالجة أي إشكالات قد تبرز ميدانياً، بما يحول دون تحول آلية التنفيذ إلى مصدر توتر سياسي أو أمني جديد.
وفيما تتجه الأنظار إلى آلية تنفيذ "المناطق التجريبية" والتحقق من عمل الجيش اللبناني فيها، كشفت مصادر مواكبة للمشاورات عن اتساع لائحة الدول المرشحة للمشاركة في مهمة التحقق، والتي تضم مبدئياً بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا وأذربيجان وألمانيا والمغرب.
وأشارت المصادر إلى أن الدول المطروحة، باستثناء المغرب التي بدأت نشر قوة عسكرية لها في غزة، تحظى بقبول مبدئي من بيروت وتل أبيب، ولا يُنظر إليها كأطراف منحازة بصورة مباشرة إلى أي من الجانبين، فضلاً عن تمتعها بغطاء أميركي يمكن أن يسهل إدراجها ضمن أي ترتيبات جديدة للرقابة والتحقق.
وأضافت أن تنوع الدول المقترحة، من حيث مواقعها الجغرافية وخبراتها العسكرية والدبلوماسية، قد يتيح تشكيل فريق متعدد الجنسيات أكثر قدرة على تنفيذ مهمة حساسة في منطقة شديدة التعقيد.
وأكدت المصادر أن حسم الخيارات سيبقى مرتبطاً بطبيعة التفويض وآليات العمل على الأرض، ولا سيما لجهة ضمان عدم تحول مهمة التحقق إلى قوة فصل أو انتشار عسكري مستقل، بل اقتصار دورها على مراقبة تنفيذ الترتيبات المتفق عليها ورفع التقارير إلى الجهات المخولة، بما يساهم في الحد من الاحتكاك وتثبيت الاستقرار في المناطق المعنية.
ولم يتم حتى الآن التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن آلية التحقق، فيما لا تزال تفاصيلها موضع بحث بين الأطراف المعنية، خصوصاً ما يتعلق بطبيعة المهمة وصلاحيات الجهة التي ستتولاها وحدود حركتها الميدانية.
كما يتناول البحث المرجعية التي ستعمل الآلية تحت مظلتها، وآلية التنسيق مع الجيش اللبناني والقوات الدولية، إضافة إلى طريقة رفع التقارير وتوثيق أي خروقات أو ملاحظات ميدانية، في وقت لا تزال بعض الطروحات قيد التفاوض بهدف صياغة إطار يحظى بقبول مختلف الأطراف ويحول دون تحول الآلية إلى عامل توتر إضافي.
وفي السياق، نقلت "اللواء" أن الجانب الأميركي يحاول إضفاء طابع إيجابي وعملي على ضغوطه على الاحتلال الإسرائيلي، معتبراً استئناف المفاوضات الثلاثية اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في الأول من أيلول إنجازاً دبلوماسياً، بالتزامن مع توزيع الضغوط في أكثر من اتجاه.
وتشمل هذه الضغوط، بحسب الصحيفة، حث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على عدم الذهاب بعيداً في التصعيد جنوباً، ولا سيما في منطقة علي الطاهر، إلى جانب الضغط على لبنان لضبط التصعيد والالتزام بموجبات "المناطق التجريبية" جنوب الليطاني وشماله، فضلاً عن ملف سلاح "حزب الله".
كما يرتبط مسار الضغوط برفض واشنطن التمديد لقوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان، في موقف لا يحظى بتأييد لبنان والأمم المتحدة وعدد من الدول الأوروبية.
وبحسب معلومات متوافرة، لم يحمل كليرفيلد معه تجاوباً إسرائيلياً نهائياً حيال "المناطق التجريبية" المقترحة، فيما تؤكد الولايات المتحدة أنها لن تشارك في عمليات التحقق، بل ستقتصر مهمتها على المراقبة والمتابعة، مع بقاء آلية تطبيق "المناطق التجريبية" وكيفية التحقق منها في صدارة البحث.
وفي موازاة ذلك، نقلت "البناء" عن مصادر سياسية أن المسؤولين الأميركيين يواصلون محاولة إنعاش مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، بعد تصريحات وزير الحرب في حكومة الاحتلال بشأن البقاء في المنطقة الأمنية جنوب لبنان لفترة طويلة والاستمرار في عمليات التدمير ومنع عودة النازحين.
واعتبرت المصادر أن هذه التطورات تضع المسار التفاوضي أمام اختبار صعب، في ظل الإحراج الذي قد تواجهه السلطة اللبنانية في حال استئناف المفاوضات من دون تحقيق تقدم ملموس، الأمر الذي قد ينعكس أيضاً على اتفاق الإطار الذي تقدمه الإدارة الأميركية باعتباره مساراً لإنهاء الحرب وإرساء الاستقرار.
وتطرقت المصادر إلى التطورات المرتبطة بمنطقة علي الطاهر، معتبرة أن التصعيد حولها يحمل أبعاداً سياسية وانتخابية في الداخل الإسرائيلي، فيما يرى خبراء عسكريون أن أهمية المنطقة الاستراتيجية لا تعني أن السيطرة عليها ستحسم المواجهة.
وفي المقابل، أشارت تقديرات عسكرية إلى أن أي عملية برية في المنطقة لن تكون سهلة، وقد تفرض كلفة بشرية ومادية مرتفعة على الجيش الإسرائيلي، رغم التفوق الناري والجوي والقدرات الاستخبارية.
وتبقى آلية المراقبة من أبرز الملفات التي لم تُحسم تفاصيلها، إذ أشار السفير الأميركي ميشال عيسى، بعد لقائه بري في عين التينة، إلى استمرار الاتصالات بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات، من دون تحديد موعد جديد لها.
ووصف عيسى الأجواء بأنها "إيجابية"، مؤكداً أن المفاوضات ستستكمل، من دون تحديد موعد بعد.
وحول الموقف الأميركي من أي عملية عسكرية على مرتفعات علي الطاهر، قال عيسى: "لا أدري ربما أنت تعرف أكثر مني".
وفي ما يتعلق بـ"المناطق التجريبية" وإمكانية إضافة مناطق أخرى، أوضح: "أولاً، علينا تحديد وضع المناطق الحالية وبعدها تأتي المناطق الأخرى".
ورداً على سؤال عن موعد وقف الاعتداءات، قال: "قولوا لحزب الله أن يسلّم سلاحه فيتوقف كل شيء".
أما بشأن الدول التي ستشارك في آلية المراقبة، فأوضح عيسى: "هناك لائحة من الدول نتكلم معها، ولكن لم يتم حتى الآن تحديد أي دولة".
وعن هدف زيارة كليرفيلد إلى بيروت، قال إنها تأتي "لتوضيح الأمور كما هي، وخصوصاً لدولة الرئيس نبيه بري، وهي لشرح ماذا يحصل على الأرض".
وتشير هذه المعطيات إلى أن هوية المنطقة التي ستلي المناطق الحالية لم تُحسم بعد، كما لم يتم الاتفاق نهائياً على الدول التي يمكن أن تشارك في آلية المراقبة، فيما يبقى الانتقال إلى أي منطقة إضافية مرتبطاً باستكمال البحث في الترتيبات الخاصة بالمناطق القائمة.
وبذلك، تتركز المرحلة الحالية من الاتصالات التي يقودها كليرفيلد على تثبيت آليات التنفيذ في المناطق الحالية، ومتابعة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، وحسم شكل المراقبة، بالتوازي مع المطالب اللبنانية بوقف العمليات الإسرائيلية والتدمير ودفع مسار الانسحاب قدماً.