برعاية وحضور وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، أطلقت جمعية "الصحراء خصبة"، بالتعاون مع البعثة البابوية في لبنان وبتمويل منها، المبادرة الزراعية لموسم الخريف والشتاء، خلال احتفال أقيم في بلدة قيتولي، بمشاركة واسعة من ممثلي نحو 40 قرية في منطقتي جزين والزهراني.
وشهد الاحتفال حضور أكثر من 450 شخصاً، بينهم رؤساء البلديات وأعضاء المجالس البلدية والمخاتير، إلى جانب رابطة المخاتير ورئيسها، وممثلي الأجهزة الأمنية في جزين، والمزارعين والفاعليات الاجتماعية والمحلية، وممثلي القرى المستفيدة.
وتخلل الاحتفال توزيع البذور والشتول على المزارعين ضمن برنامج الدعم الزراعي، الذي يشمل ما يقارب 300 ألف شتلة وبذرة، بهدف دعم صمود المزارعين وتعزيز الإنتاج الزراعي في القرى المستفيدة.
وشارك في اللقاء ممثلون عن عدد من الجمعيات والمؤسسات الشريكة، من بينها البعثة البابوية في لبنان، ونجدة مسيحيي الشرق، والجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب، وجمعية "شيلد"، وجمعية الأم والطفل – الريحان، إلى جانب عدد من الجمعيات والهيئات المحلية والدولية، في تأكيد على أهمية الشراكة والتعاون بين المؤسسات العاملة على دعم المجتمعات المحلية وتعزيز صمودها.
كما حضر ممثل عن المطران مارون عمار، المونسينيور عبدو أبو كسم، وممثل عن المطران إيلي حداد، الأب جورج نمر، ورئيس اتحاد البلديات ممثلاً بأنطوان المسن، رئيس بلدية قيتولي، الذي ألقى كلمة ترحيبية بالحضور، مؤكداً أهمية المبادرة في دعم أهالي المنطقة ومزارعيها.
بدوره، عرض رئيس جمعية "الصحراء خصبة" الدكتور هكتور حجار أهداف المشروع وأبعاده، مؤكداً أن الجمعية لا تنظر إلى الدعم الزراعي باعتباره مبادرة ظرفية، بل جزءاً من رؤية متكاملة تهدف إلى الانتقال من الدعم المباشر إلى التنمية المستدامة.
وشدد حجار على أن جمعية "الصحراء خصبة" تشكل ديناميكية للعمل والمبادرة وإطلاق المشاريع، معلناً عن مجموعة من البرامج والمشاريع المقرر تنفيذها خلال عام 2027، أبرزها:
تنفيذ برنامج لتقديم نحو 2000 شجرة صنوبرية للأحراج في منطقة جزين، بدعم من جمعية LRI.
تخصيص 60 يوماً لإجراء مسح ميداني للقرى، والعمل على تسجيل المزارعين في السجل الزراعي وتعزيز قاعدة البيانات الزراعية.
إعداد دراسة ميدانية شاملة حول الإنتاج الزراعي في المنطقة والصعوبات التي تواجه المزارعين، ولا سيما معوقات تصريف الإنتاج والوصول إلى الأسواق.
إعداد خطة زراعية وتنموية تمتد على ثلاث سنوات، بالتعاون مع الجامعات والأكاديميين والمزارعين وأصحاب الاختصاص ومشاركتهم.
إطلاق معرضين زراعيين خلال عام 2027، الأول في جزين والثاني في صيدا، بهدف تعزيز تسويق الإنتاج المحلي وربط المناطق والأسواق اللبنانية بعضها ببعض.
من جهته، تحدث المدير الإقليمي للبعثة البابوية في بيروت ميشال قسطنطين، عارضاً دور البعثة في لبنان منذ نشأتها، ومؤكداً استمرارها في دعم المجتمعات المحلية، لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأشار قسطنطين إلى أن البعثة البابوية تعمل على الاستجابة لحاجات السكان وتعزيز صمود القرى، إلى جانب تدخلاتها لمساعدة النازحين، موضحاً أن المشروع الزراعي يندرج ضمن برامج الاستجابة الطارئة ودعم صمود المجتمعات المحلية.
كما تحدث وليد الرفاعي ممثلاً الدكتور رامي لقيس، مؤكداً أهمية التحفيز والتنمية الزراعية، ودور المبادرات المشتركة في خلق فرص جديدة أمام المزارعين.
وتناول الرفاعي أهمية المشروع المشترك المرتقب بين الجمعية اللبنانية للدراسات والتدريب وجمعية "الصحراء خصبة"، ولا سيما في ما يتعلق بإطلاق المعرضين الزراعيين، ودورهما في ربط المناطق اللبنانية بعضها ببعض وفتح آفاق جديدة أمام الإنتاج المحلي والمزارعين.
من جهته، أثنى وزير الزراعة الدكتور نزار هاني على العمل الذي تقوم به جمعية "الصحراء خصبة" وشركاؤها، مشدداً على ضرورة تعزيز الشراكات بين وزارة الزراعة والمجتمع الأهلي.
واعتبر هاني أن مؤسسات المجتمع الأهلي والجمعيات المحلية تشكل شريكاً أساسياً للوزارة، وهي من الجهات الأكثر قدرة على المساهمة في تطبيق سياسات الوزارة والاستراتيجية الزراعية التي وضعتها للسنوات العشر المقبلة، نظراً إلى وجودها المباشر في المناطق وقربها من المزارعين والمجتمعات المحلية.
وأكد أن نجاح الاستراتيجيات الوطنية يحتاج إلى شراكات فعلية قادرة على ترجمة السياسات إلى مشاريع ونتائج ملموسة على الأرض، معتبراً أن جمعية "الصحراء خصبة" شريك أساسي في مسيرة التنمية الزراعية في الجنوب.
وفي ختام اللقاء، قُدّمت إلى الوزير هدية رمزية من إنتاج منطقة جزين، تمثلت بمجموعة من السكاكين الجزينية التراثية.
بعد ذلك، انتقل الحضور إلى مراسم قطع الشريط إيذاناً بإطلاق المبادرة رسمياً، قبل البدء بتوزيع البذور والشتول على ممثلي القرى والمزارعين، واختُتم الاحتفال بلقاء ودي وكوكتيل جمع المشاركين والشركاء والفاعليات المحلية.
وتؤكد المبادرة أن دعم المزارعين لا يقتصر على تقديم البذور والشتول، بل يشكل خطوة ضمن مسار متكامل يهدف إلى بناء قطاع زراعي أكثر قدرة على الصمود والإنتاج والتسويق، وتحويل الزراعة إلى ركيزة أساسية للتنمية والبقاء في الأرض.