5 ربيع الثاني 1448

الموافق

الجمعة 18-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "من ريحة المرحوم"!
"من ريحة المرحوم"!
القاضي م جمال الحلو
2026-09-17
"من ريحة المرحوم"!

التقى أحدهم بصديقه أثناء زيارته لحديقة الحيوانات، فدار بينهما الحوار الآتي:

سأله صديقه:
— كيف تعرّفت إلى زوجتك؟

أجابه ببراءة:
— عن طريق كلب.

فردّ الصديق، مندهشًا:
— عن طريق كلب؟!

أجابه:
— نعم. كنت ذات يوم، قبل خمس عشرة سنة، أتنزّه مع «كلبي الشيبرد»، حين تقدّمت منّي فتاة جميلة، وأخذت تداعب الكلب وتبدي إعجابها به، حتى إنها عرضت عليّ أن تشتريه مهما كان الثمن.

لكنني اعتذرت إليها، وأجبتها بأنني متعلّق به كثيرًا، ولا يمكنني الاستغناء عنه.

وفي نهاية اللقاء، تبادلنا أرقام هواتفنا، فراحت تتصل بي دومًا لتطمئن إلى كلبي، حتى إنها عرضت عليّ، وسط دهشتي، أن نتشارك الكلب من خلال الزواج!

وهذا ما حدث فعلًا؛ فتزوّجنا، وأنجبنا طفلين، قبل أن يموت الكلب.

بيد أنه، بعد موت الكلب، وما كابدناه من وجع الفراق وحزن الفقد، قلت لها:

— لكِ مطلق الحرية في أن تنفصلي عني، بعدما رحل الرابط الأساسي الذي جمع بيننا.

لكنها فاجأتني بقولها:

— لا، من المستحيل أن أفترق عنك يا حبيبي... فأنت «من ريحة المرحوم»!

وعليه...

ابتسم قليلًا.

فربما كانت الابتسامة، أحيانًا، تنهيدةً تخرج من القلب، وزفرةً تختلط فيها السخرية بالوجع، حين يعجز الكلام عن وصف واقعٍ أثقلته المفارقات.

وهكذا هي الحياة؛ قد تبدأ الحكاية بكلب، وتنتهي بطفلين، ثم تترك وراءها عبارةً مضحكة تُضحكنا في ظاهرها، لكنها تضع إصبعها على موضعٍ موجع في داخلنا. ولعلّ بعض الضحك ليس فرحًا، بل وسيلة القلب الوحيدة كي يحتمل ما لا يُحتمل.

فإذا كانت هذه الحكاية قد منحتنا ابتسامة، فإن واقعنا اليوم يحتاج إلى أكثر من ابتسامة؛ يحتاج إلى رحمةٍ توقظ الضمائر، وإلى قلوبٍ لا تفقد إنسانيتها وسط القسوة، وإلى وطنٍ لا يصبح فيه الإنسان أسيرًا للحرمان، ولا شاهدًا على انهيار مقدّرات الدولة ومرتكزاتها في مختلف الصعد والمستويات.

فلنضحك قليلًا... لا استهزاءً بالوجع، بل كي لا يهزمنا الوجع.

ويا ربّ، ارحم من أتعبهم واقعهم، وارحم وطنًا أثقلته المآسي، وارحمنا برحمتك الواسعة.

جنوبيات
أخبار مماثلة