شهد اليوم الأول الثلاثاء والثاني الأربعاء 22 و23 أيلول / سبتمبر 2026، من دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ 81، والاجتماع عالي المستوى على هامش أعمال الدورة الحالية، الذي شارك فيه الرئيس محمود عباس بكلمة عبر منصة الفيديو كونفرس، حضورا فلسطينيا طاغيا في كلمات الملوك والرؤساء ورؤساء الوزراء والوزراء، الذين أكدوا جميعا على أهمية حل المسألة الفلسطينية على أساس دعم وتعزيز خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، وأدانوا وشجبوا الانتهاكات وجرائم الحرب الإسرائيلية، وهدد بعضهم، كما رئيس وزراء بريطانيا اندي بيرنهام بفرض عقوبات على القادة النازيين الإسرائيليين الذين شرعوا بالاستيطان في منطقة E1، التي تفصل جنوب الضفة عن شمالها، وتهدد وحدة أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة، وتحول دون حل الدولتين والسلام على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، وأكدوا جميعهم على عدم السماح لحكومة بنيامين نتنياهو لمواصلة مشروعها الاستعماري، المتناقض مع خيار السلام.
هذا الموقف العربي والإسلامي والدولي، عكس الأهمية المركزية للقضية الفلسطينية، رغم عدم منح الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترمب تأشيرات الدخول للوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس عباس للولايات المتحدة، في محاولة مفضوحة لتغييب الصوت الفلسطيني في محاكاة ممثلي دول العالم. لكن ما حدث على مدار اليومين الماضيين، كشف بؤس ما خططوا له، وكان صوت وحضور فلسطين أقوى من أصوات الأعداء جميعا.
بالتزامن مع انطلاق الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة والاجتماع عالي المستوى لدعم خيار حل الدولتين، خرج رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان الصهيوني الروسي، أمس الأربعاء، ليطالب بضرورة "التوصل الى تفاهمات مع الأردن كي يدير المناطق "أ" و"ب" في الضفة الغربية، وان يتولى الأردن المسؤولية الأمنية والإدارية على المنطقتين.
وأضاف ليبرمان في مقالبة مع "القناة السابعة" الإسرائيلية، أن "على إسرائيل الحفاظ بالسيطرة المطلقة على المنطقة "ج"، والبحث عن بديل للسيطرة على المنطقتين "أ" و"ب"، وخلاصة قول النازي ليبرمان "تصفية الكيانية الفلسطينية"، متهما القيادة الفلسطينية ب"الإرهاب السياسي"، في لي بائس لعنق الحقيقة الدامغة، التي تؤكد أن قيادة الشعب الفلسطيني هي الطرف الوحيد المتمسك بخيار السلام، وتعمل ضمن امكانياتها بالتعاون مع الاشقاء والأصدقاء الدوليين على صناعة السلام، وعدم التخلي عن خيار حل الدولتين. وكأن ليبرمان لم يسمع خطاب الملك عبد الله الثاني أول أمس الثلاثاء، الذي شدد على الدعم الكامل والمطلق لاستقلال الدولة الفلسطينية، وحماية المقدسات، والشعب العربي الفلسطيني، ورفض الجرائم الإسرائيلية الوحشية.
وردا على زعيم "إسرائيل بيتنا"، رفض كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير ماليته بتسلئيل سموترش، أقواله، وطالباه بالتراجع عنها فورا، لأنهما لا يريدان أي وجود عربي أردني أو غير أردني، وليس فلسطيني فقط ما بين البحر والنهر. لأن مشروعهم الاستعماري يهدف الى أوسع عملية تطهير عرقي للفلسطينيين من الضفة الغربية بما فيها القدس العاصمة وقطاع غزة، لإقامة دولة إسرائيل الكاملة، كمقدمة لإقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات. أي ان عصابة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، ليس فقط لا تريد أي كيانية فلسطينية بين البحر والنهر، انما لا تريد أي وجود فلسطيني، وإن وجد أي فلسطيني على أرض الوطن الام فلسطين، يريدونه عبدا وتابعا وموافقا على روايتهم المزورة، وهذا ما أكده برنامج حكومتهم منذ اللحظة الأولى لتوليها مسؤولياتها نهاية العام 2022.
وهذا ما شّدد عليه وزير المالية والزير في وزارة الحرب في رده على الصهيوني الروسي على منصة "اكس"، وكتب موجها كلماته للإسرائيليين: "استمعوا الى ليبرمان، الذي يقدم نفسه كشخص يميني، ويقترح علينا أن نتنازل عن مسؤوليتنا الأمنية في "يهودا والسامرة"، ونقلها الى الأردنيين، ليبرمان يريد إعادة إسرائيل الى فترة الفيلق الأردني، ويحذر من السماح بذلك." وكان رئيس الائتلاف الإسرائيلي رد في ذات المنصة على البادي قاد الصهيوني "لم أتوقع أنك ستقترح اليوم أن يسيطر الجيش الأردني في مناطق أرض إسرائيل، تراجع عن أقوالك فورا".
نلاحظ جيدا كيف يتبادل أقطاب المعارضة مع اقطاب الموالاة الأدوار في رفض مبدأ وجود الدولة الفلسطينية، وهذا ما صادقت عليه الكنيست الإسرائيلي في 17 تموز / يوليو 2024، وأيد القرار 68 عضوا، وعارضه 9 نواب من أصل ال 120 نائبا، وأيد القرار حزب "الوحدة الوطنية" بقيادة بيني غانتس، ونص القرار رسميا على أن "الكنيست يعارض بشدة إقامة دولة فلسطينية غرب الأردن"، معتبر أن قيامها يُشكل "خطرا وجوديا" على إسرائيل ومواطنيها، ومكافأة لما وصفه ب "الإرهاب".
لكن نازيو العصر الصهاينة من الموالاة والمعارضة لن يتمكنوا من منع وجود واستقلال الدولة الفلسطينية وسيادتها مستقبلا، لأن الدعم العالمي المتنامي لخيار حل الدولتين، وشروع دول العالم ذات الثقل السياسي والدبلوماسي بفرض عقوبات متدحرجة ومتصاعدة على إسرائيل اللقيطة، بالضرورة سيفتح القوس أكثر فأكثر للأمل والانتصار على النازية الإسرائيلية، الا إذا تم إقامة الدولة الواحدة لكل مواطنيها، بغض النظر عن هوياتهم الدينية، وعلى أرضية المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com