11 ربيع الثاني 1448

الموافق

الخميس 24-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة ماذا لو تغيَّر نتنياهو ولم تتغيَّر "إســــــرائيل"؟
ماذا لو تغيَّر نتنياهو ولم تتغيَّر "إســــــرائيل"؟
يوسف عبد النبي
2026-09-24
ماذا لو تغيَّر نتنياهو ولم تتغيَّر "إســــــرائيل"؟

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول المقبل، يتزايد الاهتمام في لبنان والمنطقة بما يمكن أن تفرزه صناديق الاقتراع في إسرائيل، ليس فقط لجهة هوية رئيس الحكومة المقبل، بل لجهة شكل الائتلاف الذي سيحكم وطبيعة المقاربة الإسرائيلية للملفات الأمنية والعسكرية، وفي مقدمها لبنان والجنوب.

وفي قراءة للمشهد الانتخابي الإسرائيلي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من القول إن بنيامين نتنياهو حسم موقعه أو أن تراجع حظوظه بات محسوماً. فاستطلاعات حديثة تظهر تقارباً بين حزب «يشار» برئاسة غادي أيزنكوت وحزب الليكود، فيما لا تزال معسكرات تشكيل الحكومة من دون أغلبية واضحة. وفي أحد متوسطات الاستطلاعات الحديثة، حصل «يشار» على 24 مقعداً مقابل 23 لليكود، مع 53 مقعداً لأحزاب معسكر نتنياهو في مقابل 54 لأحزاب المعارضة، من دون احتساب الأحزاب العربية ضمن المعسكرين.

في المقابل، يحاول نتنياهو دخول المعركة الانتخابية مستنداً إلى ما يقدمه لجمهوره باعتباره حصيلة سنوات الحرب: ضرب قيادات بارزة في «محور المقاومة» في لبنان وغزة وإيران، إضافة إلى التحولات التي شهدتها الساحة السورية. وهو خطاب انتخابي واضح، يقوم على تقديم القوة العسكرية باعتبارها أحد أبرز عناصر إنجاز حكومته.

لكن المفارقة أن البديل المحتمل لا يعني بالضرورة انقلاباً في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

غادي أيزنكوت، رئيس الأركان السابق، والمرشح الذي يتقدم في عدد من الاستطلاعات، ليس سياسياً قادماً من خارج المؤسسة الأمنية. فهو أحد أبرز جنرالات إسرائيل السابقين، وارتبط اسمه بما يُعرف بـ«عقيدة الضاحية»، التي شرحها خلال قيادته للمنطقة الشمالية، والقائمة على استخدام قوة نارية واسعة لإحداث كلفة كبيرة في المناطق التي تنطلق منها الهجمات على إسرائيل. 

وفي الجهة الأخرى، يرفع اليمين الإسرائيلي سقف مطالبه. فقد أعلن إيتمار بن غفير أن حزبه سيطالب بحقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، في خطوة تعكس طموحه إلى توسيع نفوذه داخل المؤسسة الأمنية والسياسية.

وهنا يصبح السؤال أكثر أهمية بالنسبة إلى لبنان: هل نحن أمام تغيير في السياسة الإسرائيلية، أم أمام تغيير في الأسماء التي ستدير السياسة نفسها؟

هذا السؤال يكتسب وزناً إضافياً مع المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل. فالجولة المقبلة من المحادثات التي ترعاها واشنطن أُرجئت إلى تشرين الأول، في وقت تستعد فيه إسرائيل للانتخابات، فيما لا تزال ملفات أساسية، بينها الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وترتيبات الوضع الأمني، موضع خلاف.

لذلك، فإن انتظار الانتخابات الإسرائيلية باعتبارها نقطة التحول التي ستحمل حكماً انفراجاً في لبنان، يبدو رهاناً يحتاج إلى كثير من الحذر. فالانتخابات قد تغيّر رئيس الحكومة، وقد تعيد توزيع القوى داخل الكنيست، لكنها لا تلغي تلقائياً ثوابت المؤسسة الأمنية ولا تحسم مسبقاً طبيعة الحكومة التي ستتشكل.

ولبنان تحديداً، قد يكون السؤال بعد 27 تشرين الأول أكثر أهمية من السؤال قبله: من سيحكم إسرائيل، وبأي ائتلاف، وبأي مقاربة للجنوب؟

ففي بلدٍ ينتظر أي نافذة سياسية لوقف النزيف، لا يكفي أن تتبدل الوجوه في تل أبيب؛ المطلوب معرفة ما إذا كان التغيير سيصل فعلاً إلى قواعد اللعبة نفسها.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة