في تلك الزاوية، فوق الرصيف العريض تحت قماش ملوَّن يلتقون.. جاؤا من أماكن مختلفة البعد،والمشارب ووو.. يجمعهم همٌّ يبدو من الخارج كأنه لونهم، وكأن ثمة رباط سري يشد باتوا كسرب يحلق في فضاء مختلف، لكن قشرة رقيقة تلفهم تكسرها بغتة لكمة ما، موقف ما، يجرهم الى خضم الحياة، تُسقط عواصفها كل القشور فيبدو الخريف ويضيء الواقع.
يعودون الى أرض توحدهم من كل أصحاب الاقدام التي تزرع الطرقات الواسعة والأزقة الضيقة حيث الحقيقة خلف جدران سميكة تطل برأسها بين الفينة والفينة وكأنها تمد لسانها بسخرية لؤم مزمن .. موروث..
تنكسر أقلامهم على سطح جليدي صلد، وتمتزج ألوان لوحاتهم مع لون دمع ليلي لا يجف بسرعة هل هم حقاً مختلفون؟؟!
قد يكون هم اختلاف كما يظنون
لكنه اختلاف خلبي موجود وحسبه داخل أرواح تشبه لا بل تطابق غيرها، أرواح تهدف الى العيش.. بأمراضه وضيقه وأكداس غيوم وتعدد فصول وضيق عظيم.
كل ذلك لا يمنعهم من الشعور أو بعضه بأنهم (غير شكل) ولكن ذلك ليس صحيحاً فالحاجات المعيشية هي الأهم إذ يتقدم الحوار حول الكهرباء على الحديث عن (سارتر) وأسعار ما يؤكل على (الماركسية) والايجارات عن الوضع القومي والكوني.
انه الانسان في تحركه ما بين الخيال والواقع وما بين الحقيقة والادعاء.
إنهم أهل الابداع كما يوصفون.. وأحياناً أهل الضياع.