لطالما استخدم الناس تعبير "الحدس" أو "الإحساس الداخلي" لوصف القرارات التي يتخذونها من دون تفكير طويل. وبينما قد يبدو الأمر مجرد تعبير شائع، تؤكد أبحاث علمية وجود علاقة وثيقة بين الدماغ والجهاز الهضمي، إذ تتبادل الأمعاء والدماغ المعلومات باستمرار عبر شبكة معقدة من الإشارات العصبية والكيميائية.
ويُعرف الجهاز العصبي الموجود في الأمعاء باسم "الدماغ الثاني"، ويضم أكثر من 500 مليون خلية عصبية، ما يجعله أكثر الشبكات العصبية تعقيدًا خارج الدماغ. كما يؤدي العصب الحائر دورًا أساسيًا في نقل الإشارات بين الدماغ والأمعاء والأعضاء الداخلية، بما يؤثر في وظائف عدة، بينها الشهية والغثيان والألم والنوم والتمثيل الغذائي والمناعة والمزاج والقدرات الإدراكية.
لكن العلماء يميزون بين العلاقة البيولوجية بين الدماغ والأمعاء وبين فكرة أنّ "الإحساس الداخلي" يمكن أن يكون أساسًا موثوقًا لاتخاذ القرارات. ويشير الباحثون إلى أنّ المشاعر والعواطف لا تنشأ في الأمعاء، بل في الدماغ، الذي يستقبل المعلومات القادمة من مختلف أعضاء الجسم ويعالجها. لذلك، فإنّ الشعور بأنّ شيئًا ما "ليس على ما يرام" لا يعني بالضرورة أنّ القرار الناتج عنه سيكون صحيحًا.
ويواصل العلماء دراسة محور الدماغ والأمعاء وتأثيره المحتمل في الصحة الجسدية والنفسية. وللحفاظ على صحة هذا المحور، ينصح خبراء التغذية باتباع نظام غذائي متنوع وغني بالألياف، يشمل الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور، إلى جانب الأطعمة المخمّرة مثل اللبن والكفير والكيمتشي، ومصادر أحماض أوميغا-3 مثل السلمون والتونة والماكريل.
كما يُنصح بالحد من السكريات والأطعمة فائقة المعالجة والحفاظ على الترطيب، إذ إنّ تحسين صحة الأمعاء ودعم البكتيريا النافعة فيها وتقليل الالتهابات قد يساعد على تعزيز التواصل بين الأمعاء والدماغ على المدى الطويل.