15 ربيع الثاني 1448

الموافق

الإثنين 28-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "الثروة الحقيقية"!
"الثروة الحقيقية"!
القاضي م جمال الحلو
2026-09-28
"الثروة الحقيقية"!

إنّ الثروة ذات الثمن والقيمة ليست بثروة؛ فالثروة الحقيقية هي التي لا تُقدَّر بثمن ولا تُقاس بقيمة.

الثروة هي بيتٌ آمن، وجسدٌ معافى، وبالٌ مطمئن، وكرمٌ بلا إسراف. فمن اشترى ما لا يحتاج إليه، باع ما يحتاج إليه.

فالكريم إنسانٌ متدبّر، يُحسن التصرّف، وهو وإن كان لا يخشى الإنفاق في سبيل الله تعالى، إلّا أنّه يُحسن التدبّر والتدبير، ليبقى إنفاقه فيما يرضي الله، بعيدًا عن الإسراف والتبذير.

وقد قيل: «ألسنةُ الناس كالكتاب المُلقى على الأرض، فلا تهمل قراءته، ولا تُصدّق كل ما تقرأ فيه».

لذا، فالكرم يكون لوجه الله وابتغاء مرضاته، من غير حاجة إلى سماع كلام الناس وتعليقاتهم؛ فالكريم لا يعطي ليُقال عنه كريم، وإنما يعطي ابتغاء وجه الله.

والكريم المتصدّق، يجزيه أكرم الأكرمين جلّ في علاه بما لا يخطر له على بال، جزاءً له من جنس عمله.

وقد ورد في الأثر أنّ الله سبحانه أوحى إلى النبي إبراهيم عليه السلام: «أتدري لم اتخذتك خليلًا؟» قال: «لا». قال: «لأنّي رأيت العطاء أحبّ إليك من الأخذ».

وهذه صفة من صفات الله جلّ جلاله؛ فهو يعطي ولا يأخذ، ويُطعِم ولا يُطعَم، وهو أجود الأجودين وأرحم الراحمين.

وأحبّ الخلق إليه سبحانه من اتّصف بمكارم الصفات؛ فهو الكريم المتعال، ويحبّ الكريم من عباده، ما دام كرمه بعيدًا عن الإسراف والمباهاة.

وقد قيل في صالح الأعمال: «إنّ الأعمال الصالحة تتباهى، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم. فأكرم عباد الله يرحمك الله».

فالكرم ليس بكثرة ما نُخرج من أيدينا فحسب، بل بما يسكن قلوبنا من رحمة، وما نحمله من شعور بالآخرين، وما نفعله في الخفاء حين لا ينتظر القلب مدحًا ولا ثناءً. وما أجمل أن تكون ثروتنا الحقيقية أثرًا طيبًا نتركه في حياة الناس، وقلبًا ينام مطمئنًا لأنّه كان سببًا في جبر خاطرٍ أو تفريج كربة.

ونختم بكلام يبلسم جراح التعب: «من سار بين الناس جابرًا للخواطر، أدركته العناية ولو كان في جوف المخاطر».

جنوبيات
أخبار مماثلة