16 ربيع الثاني 1448

الموافق

الثلاثاء 29-09-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم ترامب - نتنياهو ومعالجات لملف لبنان وغزة "عزلة إســــــرائيل"
ترامب - نتنياهو ومعالجات لملف لبنان وغزة "عزلة إســــــرائيل"
عبد الهادي محفوظ
2026-09-29
ترامب - نتنياهو ومعالجات لملف لبنان وغزة "عزلة إســــــرائيل"

لأول مرة في تاريخ اسرائيل يزور رئيس حكومة اسرائيلية نيويورك ولا يلتقي بالرئيس الأميركي. هذا ما يرويه السفير الاسرائيلي السابق مايكل أورن في الولايات المتحدة الأميركية مندهشا. ففي تقديره أن ذلك يشكّل ’’صفعة‘‘ لبنيامين نتنياهو لحظة اقتراب الانتخابات التشريعية الاسرائيلية في السابع والعشرين من أكتوبر (تشرين الأول). والمفارقة أن الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الحالية التقى بنيامين نتنياهو ثماني مرات. ويعلّق السفير ’’لا أتذكر ولو لمرة واحدة أن رئيس حكومة اسرائيلية أتى إلى الولايات المتحدة من دون لقاء الرئيس الأميركي. لا شك أن نتنياهو كان مصدوما‘‘.
والواضح أن الرئيس دونالد ترامب الذي حاور رؤساء وفود كثيرة شاركت في اجتماع الأمم المتحدة تقصّد تجنّب لقاء نتنياهو. لأن مثل هذا اللقاء ترجمته الاسرائيلية الداخلية هو انحياز البيت الأبيض لصالحه في الانتخابات الاسرائيلية. وهذا أمر لا يرغب فيه الرئيس الأميركي وهو يلمس ’’عزلة اسرائيل‘‘ الدولية بسبب سياسات التدمير والقتل والعقاب الجماعي وتوسيع المستوطنات وما استتبع ذلك من تحوّل في الرأي العام الأميركي وانعكاس ذلك حتى على تراجع شعبية الرئيس نفسه بسبب الحرب الأميركية على ايران والتي كان فيها نتنياهو لاعبا أساسيا استدرج الولايات المتحدة الأميركية إليها. بحيث أن واشنطن كانت قبل الحرب في الشرق الأوسط ودوله أقوى مما هي عليه حاليا.
وبالطبع لا ينسى الرئيس ترامب أن نتنياهو عارض السياسة الأميركية، وهي سياسة البيت الأبيض عندما وقّع الرئيس ترامب على ’’مذكرة التفاهم‘‘ الأميركية-الايرانية في شهر حزيران الفائت وخلق له مشاكل في ’’الداخل الأميركي‘‘ ممن يعترضون في الادارة الأميركية وخارجها على هذه المذكرة. ما اضطره إلى الانزلاق غير المحسوب في تصعيد مع ايران على مضيق هرمز وإلى مواجهات عسكرية أو إلى شروط أميركية جديدة لمتابعة المفاوضات مع ايران وإلى تصعيد الحصار الاقتصادي والبحري وسياسات العقوبات والتأرجح بين الخيارات وعدم اليقين. هذا أولا. وثانيا تدخل غزة عنصر تأزّم صامت بين ترامب ونتنياهو. فمجلس السلام العالمي هو فعل أميركي كان وراءه سيد البيت الأبيض شخصيا وما يعيق إقلاعه عمليا هو السياسات الاسرائيلية في توسيع الانتشار العسكري في غزة وضمّ الأراضي والحؤول دون وصول المساعدات الانسانية وممارسة العقاب الجماعي. وثالثا عدم التزام اسرائيل عبر حكومة اليمين الديني التي يرأسها بنيامين نتنياهو بالتوجه الأميركي لبنانيا والرامي إلى الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب اللبناني وانتشار الجيش اللبناني وإعادة إعمار الجنوب والوصول إلى اتفاق أمني وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية.
والسؤال على ماذا يراهن الرئيس الأميركي اسرائيليا؟ لا شك أنه ينتظر نتائج الانتخابات التشريعية الاسرائيلية. ولا يهمه من يربحها أو يخسرها وإن كان ضمنا الأسهل له أن يشكّل غادي آيزنكوت الحكومة الجديدة. كما بإمكانه في حال بقي نتنياهو على رأس الحكومة أن يمارس ضغوطه عليه خصوصا إذا توفّرت معطيات لحل ديبلوماسي أميركي-ايراني. وهذا ما يفسّر كون السفير الأميركي ميشال عيسى ينصح المسؤولين اللبنانيين بالانتظار وعدم التسرّع لما بعد شهر تشرين الأول.
والواضح أن الموقف الغربي البريطاني والفرنسي والاسباني والايطالي والكندي أصبح عنصرا ضاغطا على نتنياهو بمعاقبة سياسات الاستيطان في الضفة الغربية. كما أن خروج غالبية الوفود خلال إلقاء نتنياهو لكلمته في الأمم المتحدة هو نوع من ’’التصويت الدولي‘‘ ضده ورسالة إلى الرئيس ترامب بالتخلي عنه. خصوصا وأن الموقف الأميركي اقتصر على نقد خجول لسياسات العزل العربي والدولي لنتنياهو.
والمفارقة أن نتنياهو ينتقد تحوّل ’’دول الحلفاء‘‘ عن مساندة اسرائيل التي كانت وراء تأسيس ’’الدولة العبرية‘‘. خصوصا بريطانيا وفرنسا ويفسّر الأمر باستجابة ضمنية لنزعة ’’لا ساميّة‘. وهي مفارقة في غير مكانها. فالسبب الفعلي لهذا التحوّل الغربي هو أن نتنياهو يرى المتغيّرات الدولية الراهنة والسابقة في سقوط الاتحاد السوفياتي مدخلا لتوسع جغرافي وهيمنة سياسية وتحويل اسرائيل إلى ’’قوة عظمى‘‘. وهذا شأن يلقى اعتراضات دولية كثيرة كما يشكّل تهديدا لكل دول المنطقة بما فيها دول اقليمية مثل تركيا وايران وباكستان.
 

أخبار مماثلة