النهوض بقطاع الكهرباء، وتأمين تزويد المواطنين بتغذية مستدامة، تغنيهم عن الاستعانة بكهرباء المولدات الخاصة التي ترهق جيوبهم وتستنزف جزءاً من مداخيلهم المتواضعة بفعل الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان منذ سنوات، موضع شكاوى واستفسارات يكررها اللبنانيون عن اسباب ومبررات تأخر الدولة في المباشرة بعملية النهوض العامة لقطاع الكهرباء في كل لبنان، لاسيما بعد مرور أكثر من عام ونصف على بداية عهد الرئيس جوزاف عون وتأليف حكومة الرئيس نواف سلام، وتعثر كل الوعود المقطوعة، للمباشرة باعادة بناء قطاع الكهرباء والعبور إلى مرحلة اضاءة لبنان من كهرباء الدولة وليس من المولدات الخاصة.
الواقع الاليم ان ما عاناه اللبنانيون من انقطاع التيار الكهربائي، خلال العقد الماضي، وفي عهد الرئيس ميشال عون تحديدا، ودخول لبنان في العتمة الشاملة، لم يتم تجاوزه او تحسين التغذية في العهدالجديد، الا جزئياً وبنسبة محدودة، كادت ان تتلاشى نهائيا، بفعل ارتفاع أسعار النفط العالمي، وتأخر وصول بواخر الفيول حاجة معامل الكهرباء بشكل منتظم بفعل الحرب الاميركية والاسرائيلية مع ايران، وغياب اي خطة طوارىء استثنائية لتلافي النقص بامدادات الفيول المطلوبة، لاستمرار تشغيل معامل الكهرباء وتأمين تزويد المواطنين بالتيار، ولو لساعات محدودة.
كل ما كان يسمعه المواطنون من المسؤولين، ووزير الكهرباء تحديدا، اجراء تعيين الهيئة الناظمة، ومجلس ادارة الكهرباء، ولا يتعدى المعالجات الجانبية وإمكانية تحسين زيادة الانتاج، من خلال استجرار الطاقة والغاز من الاردن عبر سوريا، او تحسين الجباية وقمع السرقات وتخفيف الهدر، ولكن من دون الخوض في عملية النهوض بقطاع الكهرباء عموماً، او انشاء معامل اضافية تلبي الحاجات المتزايدة للمواطنين، في مرحلة زمنية معينة، تغنيهم عن الاستعانة بكهرباء المولدات الخاصة وتخفف عنهم الاعباء الباهظة لتكلفتها.
في زيارته الاخيرة إلى واشنطن وبعد اجتماعات الوزير والوفد اللبناني مع المسؤولين بالبنك الدولي، والمؤسسة الدولية للاستثمار، والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، حاجة لبنان للاستثمار في قطاع الكهرباء من القطاع الخاص، اودول صديقة، مع ضمانات مالية دولية لهذه الاستثمارات.
لم يصدر اي معلومات اوموافقات على طرح صدي للاستثمار في قطاع الكهرباء على الفور، وان كان هناك اهتمام جدي بما طرحه بهذا الخصوص، وهذا طبيعي لانه يتطلب دراسة جديّة من المسؤولين في هذه المؤسسات والهيئات الدولية، للإطلاع على توافر الشروط والظروف المطلوبة، لاسيما إصلاح وحوكمة قطاع الكهرباء وحسن تطبيق القوانين والبيئة الامنية، وضمان حقيقي للاستثمار في قطاع الكهرباء وغيرها من الشروط، والاهم توافر القرار السياسي من الدول المؤثرة على هذه المؤسسات الدولية، ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية، التي تبدي رغبة بمساعدة لبنان، ليس على صعيد النهوض بقطاع الكهرباء فقط، وانما بانهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، وتقوية ودعم الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة اللبنانية كلها، ولكن مع الاشتراط بنزع سلاح حزب في المقابل، كما في المسائل والمواضيع الاخرى المطروحة.