19 ربيع الثاني 1448

الموافق

الجمعة 02-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم خطاب الأمن يطغى على الانتخابات الإسرائيلية
خطاب الأمن يطغى على الانتخابات الإسرائيلية
وليد العوض
2026-10-02
خطاب الأمن يطغى على الانتخابات الإسرائيلية

يلاحظ المتابع للشأن الإسرائيلي أنه كلما اقترب موعد الانتخابات الإسرائيلية، ارتفع منسوب الأمن في خطاب بنيامين نتنياهو. وهذه ليست مصادفة في السياسة الإسرائيلية؛ فالأمن كان دائماً إحدى أقوى الأوراق التي يجيد نتنياهو استخدامها في مواجهة خصومه، خصوصاً عندما يشعر بأن موقعه السياسي يتعرض للضغط.
الاستطلاعات الأخيرة لا تقدم صورة مستقرة للخارطة الانتخابية في دولة الاحتلال. بعضها يظهر تراجعاً في قوة الليكود، لكن اللافت أن جزءاً من الأصوات التي يخسرها الحزب لا يغادر المعسكر اليميني، بل ينتقل إلى أحزاب أكثر تشدداً. وهذه هي المشكلة التي تواجه نتنياهو تحديداً: ليس فقط احتمال خسارة مقاعد، وإنما احتمال أن يخسر احتكاره لصورة «رجل الأمن» القوي لدى الناخب اليميني. لكن، في كل الأحوال، فإن ذلك يعني تعزيز مكانة الائتلاف اليميني، الأمر الذي يبقي فرصة تشكيل الحكومة القادمة من قبل نتنياهو أمراً ممكناً.
في هذا السياق، يرفع نتنياهو نبرة التحذير من تهديدات أمنية محتملة قبل الانتخابات، متحدثاً عن مؤشرات على أن أعداء إسرائيل قد يخططون لهجوم، ومؤكداً أن إسرائيل ستصل إلى من يهددها. وقد مثل ذلك عودة إلى أسلوب نتنياهو التقليدي في تقديم نفسه باعتباره القائد القادر على حماية إسرائيل.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا يتجاوز الحساب الانتخابي المباشر: إذا كان هناك تصعيد قادم، فأين يمكن أن تكون ساحته؟
غزة تبدو أقل احتمالاً من غيرها، مع استمرار الاحتلال في إبقائها على صفيح ساخن، ومواصلة عمليات الاغتيال وتكثيفها، والتوسع التدريجي لما يسمى «الخط الأصفر». فالحرب فيها استنفدت، إلى حد كبير، قدرتها على إنتاج مفاجأة سياسية تؤثر في المسار الانتخابي داخل إسرائيل، وأصبح الملف الغزي جزءاً من المشهد الأمني المعتاد.
أما الضفة الغربية، فتبدو أكثر قابلية لأن تتحول إلى ساحة للتصعيد، في ظل استمرار الاقتحامات والاعتقالات والاعتداءات والاستيطان، وما قد يرافق ذلك من توترات ميدانية يمكن أن تُستخدم مجدداً في إعادة الأمن إلى صدارة الخطاب السياسي الإسرائيلي.
أما لبنان، فيبقى أكثر قابلية للاشتعال، لأن المواجهة مع حزب الله لم تُغلق نهائياً، ولأن أي تصعيد هناك يمكن تقديمه باعتباره رداً على تهديد مباشر للحدود الشمالية الإسرائيلية.
وتأتي إيران في مستوى مختلف تماماً. فإسرائيل تنظر إليها باعتبارها تهديداً استراتيجياً، وأي مواجهة واسعة معها يمكن أن تغير قواعد اللعبة في المنطقة كلها. لكنها في الوقت نفسه تحمل مخاطر هائلة، وقد تفتح جبهات متعددة وتدخل الولايات المتحدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
ولهذا قد يكون السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان نتنياهو يريد حرباً، وإنما إلى أي مدى يستطيع التحكم في نتائجها إذا بدأت.
فالحرب المحدودة يمكن أن تخدم خطاباً انتخابياً: تعيد الأمن إلى رأس جدول الأعمال، وتدفع الناخبين إلى الالتفاف حول الحكومة، وتضع خصوم نتنياهو أمام سؤال صعب يتعلق بالقدرة على إدارة الأزمات.
لكن الحرب الواسعة قد تفعل العكس تماماً.
إذا تحولت مواجهة مع إيران أو لبنان إلى تهديد باتساع نطاقها إلى حرب إقليمية مفتوحة، فإن الحسابات الانتخابية قد تصبح ثانوية. وقد تجد إسرائيل نفسها أمام وضع أمني يثير السؤال حول إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها.
وهنا تظهر فرضية أكثر إثارة للقلق: ماذا لو تجاوز التصعيد كونه أداة في المنافسة الانتخابية، وتحول إلى سبب لتأجيل الانتخابات نفسها؟
هنا يمكن القول إن القانون الإسرائيلي لا يمنح نتنياهو صلاحية إلغاء الانتخابات منفرداً. فتأجيل انتخابات الكنيست في ظروف استثنائية يتطلب تشريعاً يحظى بتأييد 80 نائباً، وقد حدث ذلك تاريخياً عام 1973 بسبب حرب أكتوبر. كما أن إسرائيل أعدت للانتخابات المقبلة ترتيبات خاصة للتعامل مع الظروف الأمنية الطارئة، بما يعني أن الحرب لا تؤدي تلقائياً إلى إلغاء الانتخابات.
لكن هذا لا يلغي السيناريو بالكامل. فإذا وصلت المواجهة إلى مستوى يجعل إجراء الانتخابات فعلياً متعذراً، فقد يصبح التأجيل نتيجة للحرب، وليس قراراً مسبقاً بها.
وهنا تحديداً تكتسب المسألة بعداً سياسياً بالغ الحساسية، خاصة أن نتنياهو لا يخوض معركة انتخابية فقط. إنه يواجه أيضاً محاكمة فساد مستمرة، إلى جانب ملفات قانونية ودولية أخرى. وبالتالي، فإن أي تمديد للفترة الانتقالية قد يمنحه وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب تحالفاته وموقعه السياسي.
قد يبدأ الأمر بتهديد حقيقي، ثم عملية عسكرية محدودة، ثم رد من الطرف الآخر، ثم رد على الرد. ومع اتساع دائرة المواجهة، قد تظهر في إسرائيل أصوات تقول إن الظروف الأمنية لا تسمح بإجراء انتخابات طبيعية.
عندها يصبح السؤال مختلفاً تماماً.
لن يكون السؤال: هل استفاد نتنياهو انتخابياً من الحرب؟
بل: هل أصبحت الحرب نفسها قادرة على تغيير قواعد العملية السياسية؟
وهذه هي النقطة الأكثر حساسية في الأسابيع المقبلة.
فإذا بقي التصعيد محدوداً، يمكن لنتنياهو استخدامه انتخابياً كما استخدم الأمن طوال مسيرته السياسية. أما إذا خرج التصعيد عن السيطرة وفتح جبهة واسعة، فإن نتائجه قد تتجاوز نتنياهو نفسه، وربما تتجاوز الانتخابات.
ولذلك فإن المؤشر الأهم في المرحلة المقبلة ليس فقط عدد الغارات أو حجم الضربات، بل الخطاب السياسي والقانوني داخل إسرائيل حول موعد الانتخابات.
إذا بدأ الحديث عن «تعذر» إجراء الانتخابات، وعن الحاجة إلى استمرار الحكومة القائمة إلى حين زوال الخطر، فسيكون ذلك مؤشراً على دخول إسرائيل منطقة سياسية مختلفة تماماً.
عندها لن تكون الحرب مجرد ورقة انتخابية في يد نتنياهو.
قد تصبح الحرب هي التي تحدد مصير الانتخابات.2-10-2026

أخبار مماثلة