في ظل تزايد المخاطر التي تحيط بأهالي الجنوب وتفاقم معاناتهم جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة وما تخلّفه من خوف ونزوح وخسائر إنسانية واجتماعية، تواصل مؤسسة عامل الدولية توسيع مساحات الأمان والحماية والوقوف إلى جانب الناس في مواجهة الظروف القاسية.
وفي هذا الإطار، افتتحت المؤسسة، بالتعاون مع بلدية صور، مركزًا آمنًا للفتيات والنساء والأطفال في منطقة الخراب بمدينة صور، بهدف توفير بيئة آمنة وداعمة للفئات الأكثر تأثرًا بالأزمات، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات واستعادة الشعور بالأمان والاستقرار.
وجرى حفل الافتتاح بحضور القائد العام لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، اللواء ديوداتو أبانيارا، يرافقه عدد من عناصر اليونيفيل، ورئيس اتحاد بلديات صور ورئيس بلديتها حسن دبوق، ورئيسة لجنة المرأة والطفل في البلدية الدكتورة رندة أبو صالح، والنائب حسين الجشي، إلى جانب عدد من الفعاليات المحلية والاجتماعية.
وكان في استقبالهم رئيس مؤسسة عامل الدولية الدكتور كامل مهنا، ومدير المؤسسة الدكتور أحمد عبود، ومسؤولة مركز عامل في صور منى شاكر، ومسؤولة مركز عامل في البازورية رجاء عبود، ومسؤولة برنامج الحماية دانييلا خليل، وفريق من المؤسسة.
وشكّل الافتتاح مناسبة للتأكيد على أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الإنسانية والسلطات المحلية والجهات الدولية، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الجنوب، والحاجة المتزايدة إلى مبادرات توفر للفتيات والنساء والأطفال مساحات آمنة تحتضن احتياجاتهم، وتساعدهم على تجاوز الآثار النفسية والاجتماعية للأزمات وتعزز مشاركتهم في الحياة المجتمعية.
وفي كلمتها، أكدت رئيسة لجنة المرأة والطفل الدكتورة رندة أبو صالح أن افتتاح المركز يشكل إضافة مهمة إلى الجهود المبذولة لمساندة أهالي المدينة والمنطقة، في وقت تتزايد فيه الأعباء الإنسانية والاجتماعية على العائلات.
وأشادت بالشراكة مع مؤسسة عامل الدولية وبحضورها المستمر إلى جانب أبناء الجنوب، مشددة على أن حماية الفتيات والنساء والأطفال وتوفير المساحات الآمنة لهم تمثل أولوية أساسية، وأن التعاون بين البلدية والمؤسسات الإنسانية يشكل ركيزة لتعزيز التضامن المجتمعي والاستجابة لاحتياجات الناس، معتبرة أن تمكين المرأة والطفل شرط من شروط تعافي الجنوب ونهضته من تحت الركام.
من جهته، أكد رئيس مؤسسة عامل الدولية الدكتور كامل مهنا أن افتتاح المركز في مدينة صور يحمل رسالة إنسانية تتجاوز حدود المكان والخدمات التي سيقدمها، وقال: "حين يضيق الأمان بالناس، تصبح مسؤوليتنا أن نوسّع مساحاته. وحين تحاصر الحرب العائلات بالخوف والقلق وعدم اليقين، يصبح واجبنا أن نكون أكثر قربًا منها، وأن نفتح أبوابًا جديدة للحماية والأمل. إن افتتاح هذا المركز اليوم، في قلب الجنوب الذي يواجه الاعتداءات والدمار والتهجير، هو تأكيد على أن الحياة يجب ألا تتوقف، وأن للفتيات والنساء والأطفال الحق في الأمان والرعاية والنمو، مهما اشتدت الظروف. فنحن لا نريد لأهل الجنوب أن يعتادوا الخوف، ولا أن تتحول معاناتهم إلى واقع دائم، بل نريد أن نكون شركاء معهم في حماية كرامتهم وحقهم في مستقبل أفضل".
وأضاف مهنا: "لقد علّمتنا تجربتنا الطويلة في الجنوب أن قوة المجتمعات لا تكمن في قدرتها على احتمال الألم إلى ما لا نهاية، بل في تضامن أبنائها وفي توافر الشروط التي تتيح لهم العيش بكرامة. ولذلك، لا يكفي أن نشيد بصمود الجنوبيين، بل علينا أن نترجم تضامننا معهم إلى عمل ملموس يحمي الإنسان ويعزز حقوقه. ومن خلال هذا المركز، نؤكد فلسفة مؤسسة عامل القائمة على أن الإنسان هو الهدف وهو المحرّك لكل عمل إنساني، وأن النساء والفتيات والأطفال ليسوا مجرد متلقين للمساعدة، بل أصحاب حقوق، وشركاء في بناء مجتمعات أكثر عدالة وأمانًا. إن حماية الإنسان اليوم هي أيضًا حماية لمستقبل الجنوب، ولقدرته على النهوض واستعادة الحياة".
من جهته، شدد القائد العام لليونيفيل اللواء ديوداتو أبانيارا على أهمية المبادرات الإنسانية التي تسهم في دعم المجتمعات المحلية في جنوب لبنان، معتبرًا أنها مسؤولية مشتركة، ولا سيما تجاه النساء والأطفال الذين يواجهون تحديات متزايدة في ظل الظروف الراهنة.
وأكد أهمية التعاون بين المؤسسات الإنسانية والسلطات المحلية والجهات الدولية، معربًا عن تقديره للجهود التي تبذلها مؤسسة عامل الدولية وبلدية صور لتعزيز الخدمات المجتمعية وتوفير بيئات أكثر أمانًا ودعمًا للسكان.
ويأتي افتتاح المركز في إطار التزام مؤسسة عامل الدولية بمواصلة عملها الإنساني والتنموي في الجنوب، وتعزيز المبادرات التي تضع احتياجات الناس وحقوقهم في صلب الاستجابة للأزمات.
ومنذ تأسيسها، تبنّت "عامل" نهجًا يقوم على التضامن لا الشفقة، وعلى اعتبار الإنسان صاحب حق وشريكًا في صناعة التغيير، مع التركيز على الوصول إلى الفئات الشعبية والأكثر تهميشًا من دون أي تمييز.
وفي وقت تتسع فيه مساحات الخوف والقلق بشأن مستقبل الجنوب، تؤكد "عامل" وبلدية صور، من خلال هذه المبادرة، أن توسيع مساحات الأمان هو استثمار في الإنسان وفي قدرة المجتمع على حماية أفراده واستعادة تماسكه، وأن الوقوف إلى جانب الفتيات والنساء والأطفال ليس مجرد استجابة إنسانية آنية، بل التزام بحقهم في الحماية والكرامة والحياة.