قالت صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية إن محققين إسرائيليين اشتبهوا بأن مساعد الطيار العُماني همام الهمامي خطّط لقتل قائد طائرة "فلاي دبي" المتجهة من دبي إلى تل أبيب، ومواصلة الرحلة بصورة طبيعية، قبل الاصطدام بناطحات سحاب في المدينة.
وقالت الصحيفة إن قائد الطائرة الهندي سميت ماتشر، البالغ 38 عاماً وصاحب آلاف ساعات الطيران على طائرات "بوينغ 737"، وصل في الموعد المحدد واجتاز التفتيش الأمني، قبل أن يصل بعد دقائق، الهمامي، وهو مواطن عُماني يبلغ 29 عاماً.
وأضافت أنه نحو الساعة الخامسة والنصف فجراً بتوقيت دبي، عقد الطياران اجتماعاً تحضيرياً للرحلة في إحدى الاستراحات المخصصة لأطقم "فلاي دبي"، وتولى ماتشر قيادة الطائرة، فيما شغل الهمامي موقع مساعد الطيار، ورافقهما 6 من أفراد الطاقم الجوي.
ولفتت إلى أن الهمامي كان يتنقل "بين المزاح وفترات صمت طويلة"، لكن الأجواء بقيت "مهنية"، ولم يُسجّل أي تصرف غير اعتيادي.
وبدأت الاستعدادات بصورة طبيعية، من فحص الأجهزة وخطة الرحلة المُدخلة إلى حواسيب الطائرة، إلى التحقق من كمية الوقود وتحديثات الطقس، فيما في المقصورة الخلفية، جهّز المضيفون المطابخ ورتبوا صواني الوجبات، وفحصوا المقاعد ومعدات السلامة.
وبحسب التقرير، كان من بين تلك المعدات، فأس الطوارئ الموضوع في حجرة خلف مقعدَي الطيارين، وهو تجهيز يفرضه القانون في معظم طائرات الركاب التجارية، ويُستخدم لإنقاذ الأرواح، بما في ذلك كسر نوافذ قمرة القيادة عند اندلاع حريق، وفتح الألواح للوصول إلى الأنظمة الكهربائية، وتحرير الطيارين العالقين بعد هبوط اضطراري.
ووفق رواية الصحيفة الإيطالية، تحول هذا الفأس إلى أداة اعتداء على قائد الطائرة، مضيفاً أن الهمامي ضرب ماتشر به، وحاول إسقاط الطائرة عبر العبث بأدوات التحكم أولاً، ثم قطع تشغيل المحركين.
ولفت التقرير إلى أن القائد أُصيب بجروح خطيرة، بينها إصابة شديدة في إحدى ذراعيه، لكنه استطاع مساعدة بقية أفراد الطاقم على استعادة السيطرة على الطائرة.
ويشتبه التحقيق الإسرائيلي بأن الهمامي خطّط للعملية مسبقاً، زاعماً أن الخطة المنسوبة إليه كانت تقوم على قتل القائد من دون إثارة الانتباه، ثم الاستمرار على المسار المقرر إلى تل أبيب، وصولاً إلى الاصطدام بناطحات سحاب فيها، بما لا يتيح للمقاتلات وقتاً للإقلاع واعتراض الطائرة، أو لبدء مفاوضات.
وقالت الصحيفة إن الهمامي فُصل سابقاً من شركة "الطيران العُماني" بسبب مواقف وُصفت بأنها قريبة جداً من التطرف الإسلامي، قبل أن يبدأ العمل لدى "فلاي دبي" قبل نحو 8 أشهر من الحادثة، مشيرةً لوجود تصريحات متطرفة ضد النساء واليهود على مواقع التواصل الاجتماعي.
من جانبها، قالت شبكة "سي بي إس" الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة، إن التحقيق الأولي يشير إلى احتمال أن يكون مساعد الطيار قد تصرف بمفرده، وإن جميع الاحتمالات قيد البحث.
وأضافت أن الهمامي يخضع حالياً للتحقيق في الإمارات، بعدما استُجوب أولاً في السعودية، حيث هبطت الطائرة، وأرسلت إسرائيل ممثلين للمشاركة في التحقيق هناك.
ووقعت الحادثة، الأربعاء الماضي، إذ تمكن ركاب وأفراد الطاقم من السيطرة على مساعد الطيار، الذي اعتدى على القائد في ما قال مسؤولون إسرائيليون إنه بدا محاولة لإسقاط الطائرة التي كانت تقل أكثر من 170 من الركاب وأفراد الطاقم.
وتولى طيار احتياطي تابع لـ"فلاي دبي" كان على متن الرحلة قيادة الطائرة وتمكن من الهبوط بها في مطار تبوك شمال غرب السعودية، حيث ألقت السلطات السعودية القبض على مساعد الطيار.