22 ربيع الثاني 1448

الموافق

الإثنين 05-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة إعادة التوازن الإقليمي مدخل لإنهاء الصراعات لا الحروب والضغوط
إعادة التوازن الإقليمي مدخل لإنهاء الصراعات لا الحروب والضغوط
غاصب المختار
2026-10-05
إعادة التوازن الإقليمي مدخل لإنهاء الصراعات لا الحروب والضغوط

 

لا شك ان معضلة لبنان الحالية تتمثل بموضوع سلاح المقاومة، وهو أمر يدرك المسؤولون اللبنانيون والأميركيون والأوروبيون، انه منذ انطلاق المقاومة عام ١٩٨٢ لتحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي الذي وصل الى العاصمة بيروت والقصر الجمهوري، كان سلاحا إقليمياً دعمته إيران وسوريا ودول أخرى، ودولياً عبر الاتحاد السوفياتي السابق قبل تفككه الى مجموعة دول، وذلك بهدف إعادة توازن القوى وقتها بين الدول العظمى الذي اختلّ نتيجة دخول القوات الأطلسية لبنان بحاملات الطائرات وآلاف الجنود وسيطرت على شرق البحر المتوسط، لهذا كانت «انتفاضة شباط» وقتها التي أدّت الى إسقاط اتفاق ١٧ أيار وإعادة التوازن السياسي الداخلي اللبناني والإقليمي الى حدّ كبير.سياحة لبنان

وسلاح المقاومة لا زال سلاحاً إقليمياً وليس لبنانياً فقط، ولو تغيّرت موازين القوى حالياً نتيجة المتغيّرات في العالم العربي، وسقوط أنظمة معادية للغرب وإنشاء أنظمة موالية له. لكن في الوقت الحالي اقتصر دعم المقاومة على إيران وبعض الحلفاء لها في العراق واليمن.

لهذا السبب فإن حل هذه المعضلة لا يمكن إلّا ان يكون إقليمياً وبالتفاهم حصراً مع إيران، ذلك ان إيران أصبحت قوة إقليمية مؤثره جداً في لبنان والخليج، ولا حلول للأزمات المنطقة كلها من دون التفاهم معها، وهذا يفترض أن يحصل تنازل من إيران ومن الدول الأخرى بهدف التوصل الى اتفاقات شاملة حول كل الأمور بما فيها سلاح المقاومة في لبنان والمنطقة، لا سيما وان إيران تؤكد انها برغم الحصار والحروب العسكرية والاقتصادية عليها وعلى حلفائها فأنها لا زالت صامدة الى حد كبير، ولا زال بإمكانها عرقلة إن لم يكن إفشال الكثير من الأمور والمشاريع في المنطقة.اكتشف الثقافة


وصحيح ان ظروف لبنان الداخليه تغيّرت مع الضعف الذي أصاب حزب الله والضعف الذي أصاب إيران أيضاً، ولكن تأثيراتهما ما زالت قائمة، والدليل انه حتى الآن لم يتم التوصل الى أي حلول لا في لبنان ولا في المنطقة من دون التوافق معهما.تاريخ إسرائيل

لكن المعضلة الأخرى هي الآن متمثله بمحاولات الإدارة الأميركية والكيان الإسرائيلي السيطرة على مقدرات المنطقة سياسياً واقتصادياً والتوصل الى اتفاقات سلام بين إسرائيل ولبنان ودول أخرى حسب شروطها ومصالحها، لكنها في هذا الظرف وتحت هذه الضغوط لن تكون اتفاقات سلام متوازنة وأيضاً لن تستمر طويلاً، وفي حال تغيّرت الظروف لسبب ما إقليمي أو دولي فأنها سرعان ما ستنهار. لذلك فالحل الوحيد هو مراعاة مصلحة لبنان وحزب الله بصورة خاصة، وإعادة التوازن الداخلي الى ما كان عليه بناء لاتفاق الطائف القائم على التوافق، وإعادة التوازن الإقليمي بين إيران ودول الخليج والإدارة الأميركية. أما مصالح إسرائيل الأمنية فيمكن للإدارة الأميركية مراعاتها وضمانها عبر اتفاقات إنهاء حالات الاقتتال والحروب والتوصل الى اتفاقات أمنية ترضي الجانبين، وتحافظ على سيادة لبنان على كامل أرضه كاملة وعدم التدخّل الإسرائيلي في شؤونه.سياحة لبنان

وحسب المواقف والمعطيات القائمة، فإن إيران ومن خلفها حزب الله، لن يتراجعا عن موقفهما من دون التوصل الى حلول عادلة، عندها يمكن أن تسفر «الرعاية الإيرانية» لسلاح المقاومة عن التوصل الى حلول أمنية مرضية توقف النزف الحاصل على كل الجبهات.

وإذا كان الكثيرون في لبنان والعالم العربي والغربي يعتقدون ان إيران هي سبب مشكلة لبنان بسبب دعمها لحزب الله، فيجب أن يقتنعوا انه لا حل من دون إيران، وانها سواءً ضعفت الآن أو توصلت الى اتفاقات معينة مع الجانب الأميركي، فإن تأثيرها لن يتراجع في لبنان نتيجة أسباب دينية وعقائدية وسياسية مع طائفة كبرى مكوّنة لدولة لبنان لا يمكن تجاهلها، لذلك فالتفاهم مطلوب على كل المسارات من الخليج الى لبنان، وأيضاً الى سوريا التي تعاني أيضا من احتلال إسرائيلي واسع لجنوبها، وهذا الاحتلال له أيضا تأثيراته على لبنان نتيجة امتداده من الجولان وجبل الشيخ والجنوب السوري الى البقاع وجنوب لبنان.

جريدة اللواء
أخبار مماثلة