22 ربيع الثاني 1448

الموافق

الإثنين 05-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة "نبض الحياة" استراتيجية ليبرمان التصفوية!
"نبض الحياة" استراتيجية ليبرمان التصفوية!
عمر حلمي الغول
2026-10-05
"نبض الحياة" استراتيجية ليبرمان التصفوية!

تتصاعد الاخطار والتحديات الإسرائيلية على الشعب العربي الفلسطيني على الصعد المختلفة، وتتنافس القوى والأحزاب الصهيونية فيما بينها على تبديد وتصفية الحقوق والمصالح الوطنية، ولا يرتبط التنافس بالحملة الانتخابية الجارية استعدادا للانتخابات العامة للكنيست ال 26، المقررة في 27 من تشرين اول / أكتوبر 2026، أي بعد ثلاثة أسابيع من الان، انما تعكس توجها استراتيجيا بين غالبية الأحزاب والكتل الصهيونية النازية، وهو ما يؤكد غياب شريك إسرائيلي مؤهل لصناعة السلام وفقا لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، استنادا الى قرارات الشرعية الدولية، وبناء جسور التعايش بين شعوب المنطقة، وإنهاء الإرهاب والفوضى والحروب والابادة الجماعية الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني خصوصا وشعوب الامة العربية عموما.
مجددا يعود افيغدور ليبرمان، زعيم حزب إسرائيل بيتنا لطرح استراتيجيته التصفوية للكيانية الفلسطينية، بعدما كان يتهم الرئيس محمود عباس بأنه يمارس "الإرهاب السياسي والدبلوماسي" سابقا، ونشر رؤيته القميئة على منصة "إكس" أمس الأحد 4 أكتوبر الحالي، وقال إن "المخطط الذي اعرضه ليس أمنية، بل يستند الى معرفة طويلة السنوات بالمنطقة، والى الجهات المعنية التي تحدثت معها، وأنا مقتنع بأنه قابل للتنفيذ، وأؤمن بأنه بالمبادرة والعزيمة والجرأة السياسية يمكن تغيير الواقع، وصياغة مستقبل أفضل للأجيال القادمة." وأضاف أن التهرب من تحديد "نهاية اللعبة" في قطاع غزة والضفة الغربية سيجلب كارثة، وإن إعادة إعمار غزة، كما نراه اليوم في رفح، قبل نزع سلاح حماس، سياسة تعيد (الواقع) الى 6 أكتوبر، ويجب منع 7 أكتوبر القادم.
وقال البودي غارد الصهيوني القادم من روسيا، يوجد على الطاولة 4 خيارات صهيونية مختلفة: الأول خيار ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريش "وفتية التلال"، الذي يدعو الى فرض السيادة الإسرائيلية على جميع مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحويل إسرائيل الى دولة ثنائية القومية، وتحمَل مسؤولية الإدارة اليومية لحياة الفلسطينيين في نابلس وطولكرم وخانيونس؛ الثاني خيار يئير غولان، العودة الى حدود 1967، بما فيها القدس، وإقامة دولة فلسطينية على كامل المنطقة؛ الثالث، خيار بنيامين نتنياهو، مواصلة سياسة الاحتواء لمدة عامين ونصف تقريبا، الى أن تفرض الولايات المتحدة الأميركية على إسرائيل دولة فلسطينية؛ الرابع، كما اقترحه أنا، هو مبادرة إسرائيلية تهدف الى منع قيام دولة فلسطينية، وتفكيك السلطة الفلسطينية، وإلغاء اتفاقيات أوسلو، والعودة لاتفاق لندن مطورا، يقوم على التعاون الإسرائيلي – الأردني. وينقسم الى مجموعة محددات: أولا يجب التعامل مع الضفة الغربية وقطاع غزة بوصفهما كيانين منفصلين، وفي الحالتين، يجب أن تكون الخطوة الأولى تحديد جهة جادة، مقبولة لدى العالم العربي والمجتمع الدولي، تتسلم السيطرة والمسؤولية عن كل منطقة. أما بالنسبة لقطاع غزة، فلا مفر من القضاء التام على حماس، بذراعيها العسكرية والمدنية، على يد الجيش الإسرائيلي، وبعد ذلك تُنقل السيطرة الى جهة خارجية تتحمل مسؤولية إدارة القطاع. أما الضفة الغربية، فإن المنطقة مقسمة الى 3 مناطق (أ، ب، ج)، ويتابع في الحال الذي اقترحه، ستحافظ إسرائيل على التواصل الإقليمي الإسرائيلي وعلى المسؤولية الأمنية في كل الضفة الغربية في المنطقة (ج)، وفي المنطقتين (أ، وب) ستقام كونفدرالية إسرائيلية – اردنية، وسيكون الأردن مسؤولا عن النظام العام عبر قوة شرطة، ويدير الحياة اليومية الفلسطينيين.
مما عرضه النازي ليبرمان، يكشف أنه لم يقرأ الخارطة الجيوسياسية الفلسطينية والعربية والدولية جيدا، ويتضح انه يعيش في حالة غيبوبة عن التطورات العاصفة على المستويات كافة، أولا اتفاقية أوسلو لم تعد قائمة، وتمكنت حكومات نتنياهو من دفنها؛ ثانيا الأردن متمسك وداعم قوي لخيار استقلال الدولة الفلسطينية على حدود يونيو 1967، وما حمله خطاب الملك عبد الله الثاني في دورة الجمعية العامة ال 81، يوم الثلاثاء 22 أيلول / سبتمبر الماضي، أكد بما لا يدع مجالا للشك على خيار المملكة الأردنية بجلاء؛ ثالثا الدول العربية كافة، بما في ذلك التي وقعت ما يسمى "السلام الابراهيمي" تدعم خيار حال الدولتين، وقادت المملكة العربية السعودية مع فرنسا مؤتمر ومخرجات مؤتمر نيويورك في تموز / يوليو وسبتمبر 2025، وعادت أكدت عليه في سبتمبر الماضي على هامش اعمال الدورة ال 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتالي لا يوجد في المنظومة العربية الرسمية من يعارض هذا الخيار؛ رابعا بلغ عدد الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية 160 دولة، أي أكثر من الدول التي تعترف بإسرائيل. فضلا عن ذلك التحولات الاستراتيجية في الرأي العام الدولي الداعمة للحقوق والمصالح الوطنية الفلسطينية تتعاظم وفي تطور متنام ومستمر، وخاصة في أوساط الرأي العام الأميركي، بما في ذلك داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وإن كان التحول أكثر وضوحا في الحزب الديمقراطي، ولكن نحو 50% من الحزب الجمهوري بين أوساط الشباب الذين يقل أعمارهم عن 50 سنة، باتوا ضد إسرائيل والابادة الجماعية ضد الفلسطينيين.
وبالنتيجة لا يبقى يدور في دوامة التصفية النازية للشعب الفلسطيني وكيانيته السياسية، سوى ليبرمان ونفتالي بينت والائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو، لذا على زعيم حزب إسرائيل بيتنا مراجعة ذاته، وقراءة المشهد بشكل دقيق، وإن كان يريد أن يكون جزءً من العملية السياسية، عليه ان يتبنى خيار غولان، والا فإن مصيره الشخصي وحزبه النازي التلاشي والاضمحلال. وليعلم ليبرمان أن من تواصل معهم بشأن مشروعه التصفوي، لا يختلفون عنه وواهمون.إن حركة التاريخ لا تعود للوراء، بل تمضي قدما نحو استقلال الدولة الفلسطينية القائمة والموجودة على الأرض، ولن يستسلم الفلسطينيون مهما كانت التضحيات الجسام التي دفعها، أو يمكن ان يدفعها في المستقبل، دفاعا عن أهدافه الوطنية.
oalghoul@gmail.com
a.a.alrhman@gmail.com

أخبار مماثلة