22 ربيع الثاني 1448

الموافق

الإثنين 05-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

فلسطينيات اخبار فلسطينية الأقصى في مواجهة أخطر موجات التهويد... شرطة الاحتلال شريكاً
الأقصى في مواجهة أخطر موجات التهويد... شرطة الاحتلال شريكاً
2026-10-05
الأقصى في مواجهة أخطر موجات التهويد... شرطة الاحتلال شريكاً

 

سجّل موسم الأعياد اليهودية تصاعداً لافتاً في استهداف المسجد الأقصى ومحيطه في القدس المحتلة، وسط تحولات جوهرية في سلوك شرطة الاحتلال الإسرائيلي، التي انتقلت من حماية الاقتحامات إلى المشاركة الفاعلة مع المستوطنين في ممارسة الطقوس التلمودية، في محاولة لفرض واقع جديد ينتهك الوضع القانوني والتاريخي القائم في الحرم القدسي.

ورصدت المعطيات زيادة بنسبة 16% في أعداد المقتحمين مقارنة بالعام الماضي، خلال الموسم الذي بدأ برأس السنة العبرية واختتم أول من أمس السبت. وبدأت الأعياد، التي يحتفل بها المستوطنون في 12 سبتمبر/أيلول الماضي، بالتزامن مع "رأس السنة العبرية"، ثم "عيد الغفران" في العشرين من الشهر الماضي، يليه "عيد العرش" الذي بدأ في الـ25 من الشهر الماضي، وانتهى مساء الجمعة الماضي، ويتبعه آخر أيام العيد، أي "عيد فرحة التوراة"، الذي بدأ السبت الماضي.

وعملت الجماعات التهويدية المنضوية في إطار "اتحاد منظمات الهيكل" على زيادة أعداد المقتحمين في موسم الأعياد، إذ اقتحم 11409 مستوطنين المسجد الأقصى، في زيادة ملحوظة عن العام الماضي الذي شهد اقتحام 9820 مستوطناً.

ارتفاع أعداد الداعين لإزالة المسجد الأقصى
يفسّر عضو رابطة أمناء المسجد الأقصى، فخري أبو دياب، أثر هذه الزيادة، قائلاً إنها تنذر بأن أعداد الذين يحملون "فكر الصهيونية الدينية"، الداعي إلى إزالة المسجد الأقصى في ارتفاع مستمر، لا سيما أن هذه الفئة أصبح لها تمثيل داخل المواقع الرسمية الحكومية الإسرائيلية، في الحكومة والكنيست.

ويشير أبو دياب، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن هذه الفئة من الأكثر تطرفاً في دولة الاحتلال، لأنها لا تؤمن بفكرة تقسيم الأقصى زمانياً بينهم وبين المسلمين، ولا مكانياً، عبر وجود قسم إسلامي في الأقصى وآخر كنيس يهودي، وإنما لا تؤمن بالوجود الإسلامي كله، وترى أن الأقصى بأكمله "معبد" يهودي. ويحمل أفرادها عقيدة "الخلاص الفوري" من خلال العمل الميداني الذي يسرّع، وفق عقيدتهم، في مجيء "المسيح المخلّص"، وذلك عبر فرض السيادة اليهودية على المكان، بحسب أبو دياب.

وعلى صعيد طقوس الاقتحامات، يوضح أبو دياب أن المستوطنين كانوا يواجهون قيوداً شكلية من شرطة الاحتلال عند رفع القرابين النباتية وهزّها، مع ترديد كلمات عبرية دينية، وأخرى تحريضية على العرب، لكن الأعياد الأخيرة شهدت حماية ومشاركة من عناصر الشرطة في ممارسة هذه الطقوس، بما حوّل ساحات الأقصى إلى موقع لممارسة الشعائر اليهودية.
"باسم الرب أبيدهم"، كانت هذه من أبرز الشعارات التوراتية التي رددها المقتحمون للأقصى، وفيها إشارة إلى "إبادة أعداء الشعب اليهودي ومن لا يؤمنون بأفكارهم"، ويقصد منها إبادة الشعب الفلسطيني، وفق أبو دياب، الذي يقول إن التصريح بالإبادة يعد جريمة وتحريضاً، إلا إذا صدر عن المستوطنين. ويشير إلى أنهم رددوا أيضاً عبارة "سنبني الهيكل"، في إعلان عن نياتهم بهدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم.

كما ركزت الاقتحامات على الناحية الشرقية من ساحات الأقصى، تحديداً عند مصلّى باب الرحمة. ويوضح أبو دياب أن "عين جماعات الهيكل على هذا المصلّى، الذي أصبح لهم موطئ قدم فيه، ويريدون اقتطاع مساحة 5 دونمات في محيط المصلّى لإقامة كنيس يهودي، حتى لو لم يكن مسقوفاً، وذلك لإثبات وجود مكان ديني لهم في المنطقة التي تحوّلت إلى منطقة يُحظر على المقدسيين الوصول إليها، بما في ذلك العاملون في الأوقاف الإسلامية وحراس الأقصى"، مضيفاً: "كأن المنطقة سُيطر عليها بشكل غير معلن".

وتبرز أهمية المنطقة الشرقية في كونها مفتوحة على أراضٍ خالية، خلافاً لجهات الأقصى الأخرى الملتصقة بالمنازل والمحال التجارية والأسواق، وبالتالي فهي مهيأة لأن تكون بوابة للتهويد نحو الأقصى، لا سيما أنه في أغسطس/آب الماضي، وضعت شرطة الاحتلال في المنطقة مظلات، ثم أزالتها، لجسّ نبض المقدسيين والأوقاف وردات الفعل، وهو ما لم يحصل.
وفي ختام فعاليات أعيادهم يوم الجمعة الماضي، أدى المستوطنون صلوات تلمودية في جبل الزيتون، بحيّ الطور، ولهذه الطقوس دلالات، إذ إن الجبل الكاشف المطلّ على ساحات الأقصى، صُنّف حصراً من قبل جماعات "الهيكل" باعتباره موقع "حرق البقرات الحمراء"، وهو طقس ديني يُستخدم للتطهير من "نجاسة الموتى". وبحسب الشرائع التلمودية، فإن هذا الطقس شرط جوهري لتمكين اليهود من دخول الأقصى الذي يسمّونه "جبل الهيكل". وبالتالي، فإن الصلوات في هذا المكان تأتي جزءاً من التحضيرات الواسعة لتهيئته لهذا الدور.

وعلى الرغم من عدم وجود اقتحامات للأقصى يوم الجمعة الماضي، فإن الاحتلال منع نحو 50% من الذين حاولوا الوصول إلى المسجد، عبر سياسة "الإبعاد المؤقت". ويقول أبو دياب إن الاحتلال اتخذ سياسة ترهيب المقدسيين من خلال إصدار أكثر من 900 قرار إبعاد منذ بداية العام الحالي بحق شخصيات وطنية ودينية وصحافيين ونشطاء وحراس للأقصى، وزاد عليها بتطبيق سياسة "الإبعاد المؤقت"، عبر منع الوافدين إلى الأقصى من الوصول إليه من خلال عشرات الحواجز الفاصلة بينه وبين أحياء القدس. ويقول: "توجهت إلى صلاة الجمعة برفقة 8 مقدسيين، وأنا الوحيد الذي وصلت، لأن الآخرين جميعهم أوقفوا على حواجز شرطة الاحتلال، وأُجبروا على العودة ومُنعوا من دخول الأقصى، دون أي مبرر أو حجة أو أمر إبعاد رسمي". ويضيف: "أحد أبنائي لم يصدر بحقه أمر إبعاد، لكنه يُمنع من دخول الأقصى منذ 7 أشهر".

استكمال لسياسات تغيير الوضع في الأقصى
كل ما جرى في الأقصى خلال الأعياد اليهودية، يعتبره رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، عدنان الحسيني، خلال حديث مع "العربي الجديد"، استكمالاً لسياسات الاحتلال في تغيير الوضع القائم القانوني والتاريخي للمسجد.


ويؤكد الحسيني أن الاقتحامات هذا العام، وفي ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، لم تقتصر على الأعداد القياسية للمستوطنين، بل تكمن خطورتها في طبيعة "الإجراءات والطقوس التوراتية التي أُقيمت بشكل كامل وغير مسبوق في مختلف ساحات الأقصى، بما فيها السجود الملحمي، والرقص، والممارسات التي تنتهك حرمة المكان". ويحذر من أن الاحتلال يمضي في حسم وفرض مخططاته "درجة بعد درجة" في ظل غياب الرادع، مشيراً إلى أن الموقف العربي والإسلامي يقتصر على البيانات والإدانات دون خطوات فعلية.

ويقول الحسيني: "عندما لا تشعر الحكومة الإسرائيلية بأي خوف أو خسارة، فإنها تجد في ذلك فرصة للاستمرار في انتهاكاتها، وستتداعى الأمور إلى ما هو أبعد، إن بقي الحال على ما هو عليه". ويضيف: "المجتمع الدولي دائماً يناشد من أجل التدخل لوقف الانتهاكات في المسجد، وهي جملة يكررها الجميع ولا تهتم بها إسرائيل". وعن دور دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس باعتبارها تابعة للأردن، يوضح الحسيني أن "الأوقاف الأردنية محاصرة، وتواجه صعوبة بالغة في القيام بأي شيء. وفي المقابل يسعى الاحتلال للسيطرة على صلاحيات دائرة الأوقاف كافة، ويُبعد الحراس، ويتدخل في شؤون الأئمة والخطباء في الأقصى". ويشدد على أن المطلوب ليس مجرد وقف الاحتلال انتهاكاته الأخيرة بحقّ الأقصى، بل إعادة الوضع إلى ما كان عليه فور احتلال المدينة عام 1967، حين كان هناك احترام لإدارة الأوقاف ولحرمة المسجد وللمصلين. ويحذر من أن الممارسات الحالية تسير بالمنطقة نحو "أوضاع معقدة وصعبة لا يمكن التكهن بتداعياتها، بالنظر إلى الحساسية العالية للمسجد الأقصى كقضية دين وعقيدة".

أخبار مماثلة