22 ربيع الثاني 1448

الموافق

الإثنين 05-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

ثقافة وفن ومنوعات منوعات حكاية من قلب الكورة.. "القصر الأسود" قلعة خرافية تعانق الغيوم في كوسبا
حكاية من قلب الكورة.. "القصر الأسود" قلعة خرافية تعانق الغيوم في كوسبا
2026-10-05
حكاية من قلب الكورة..  "القصر الأسود" قلعة خرافية تعانق الغيوم في كوسبا

 

 

بين أزقة الطبيعة العذراء في شمال لبنان، حيث تتناغم صفاء السماء مع خضرة وديان الأرز الخالدة، ينهض معلم معماري استثنائي كأنه محطة هربت من طيات الحكايات الخرافية القديمة لتستقر على تلال الكورة. إنه "القصر الأسود" في بلدة كوسبا العريقة، تلك التحفة الفنية الفريدة التي لا تمثل مجرد بناء حجري، بل تجسيداً لحلم عمر كامل وإرادة فولاذية تحدت قسوة الظروف لتخطّ قصة جمال خالدة.

 

قلعة داكنة بسحر فريد

من مسافة بعيدة، يلفت انتباهك ذلك الهيكل المهيب الذي يتحدى المألوف؛ فبدلاً من الحجارة الرملية أو البيضاء التي تزيّن القرى اللبنانية التقليدية، يرتدي القصر عباءة سوداء داكنة من الحجر البركاني (البازلت) الذي نُقل خصيصاً من عكار ليرصع واجهات المبنى الدائرية وأبراجه العالية. هذا التناقض الساحر بين سواد الحجر وجمال الطبيعة المحيطة يضفي على المكان هالة من الغموض والجاذبية، وكأنك تقف أمام قلعة أوروپية وُلدت من رحم الصخر اللبناني.
 

حلم فنان تحدى المستحيل

لا ترتبط حكاية القصر بالحجارة فحسب، بل بروح صانعه الدكتور الراحل إيلي صرّاف. ففي خضم أعوام الحرب اللبنانية القاسية، وبينما كان البعض يهدم، قرر هذا الطبيب أن يبني. كرّس سنوات طويلة من عمره، بجهد شخصي ومثابرة لا توصف، لنحت هذا المعلم بيديه مسانداً بعائلته، ليتحول حلمه الشخصي تدريجياً إلى معلم ثقافي وسياحي يتربع بفخر قبالة دير سيدة حماطورة العريق ووادي قاديشا المقدس.
 

متحف في حضن الطبيعة

حين تعبر عتبة القصر، تأخذك رحلة الزمان إلى عوالم أخرى؛ فداخله يشبه المتحف الحي الذي يحتضن طياته شغف صاحبه. يضم المبنى المنحوتات الخشبية الدقيقة التي خطّتها أنامل الدكتور صرّاف، ومقتنيات من عيادته القديمة، فضلاً عن تشكيلة فريدة من الأحافير والمستحاثات الصخرية التي تروي حكايات الأرض والدهور. من طوابقه المرتفعة وأبراجه، يمنحك المكان إطلالة بانورامية ساحرة تلامس الغيوم وتفتح نافذة واسعة على سحر الطبيعة الشمالية.
 

دعوة لاكتشاف السحر الخفي

القصر الأسود في كوسبا ليس مجرد وجهة سياحية تُقصد لالتقاط الصور، بل هو تجربة وجدانية تأخذ الزائر في رحلة بين عبق التاريخ، وهندسة الحلم، وسكينة الجبال. إنه تذكرة حيّة بأن الإبداع الإنساني قادر على صنع المعجزات من قلب الصخر، ومحطة تستحق من كل عاشق لجمال لبنان أن يقصدها ليغوص في تفاصيل حكايتها الفريدة.

أخبار مماثلة