22 ربيع الثاني 1448

الموافق

الثلاثاء 06-10-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم "دفْءُ السُّؤال"!
"دفْءُ السُّؤال"!
القاضي م جمال الحلو
2026-10-05
"دفْءُ السُّؤال"!

إنّ الأشياء الصغيرة المحبّبة إلى القلوب، على الرغم من بساطتها، تتضاعف قيمتها ألف مرّة عندما تأتي من شخص نحبّه.

ومن هذه الأشياء التي لا تكلّف الكثير، لكنّ مضمونها كبير، وتترك أثرًا جميلًا في نفس المتلقّي: الكلمة الطيّبة، وسؤال الخاطر، وتفقّد الآخرين ولو بهديّة بسيطة، والاهتمام الذي يتنامى في الصدور، فتغدو منشرحةً وكأنّ ريحًا طيّبةً ألقت بنسائمها على القلوب العطشى.

تفقّدوا ساكني قلوبكم من الأهل والأصحاب، واطمئنّوا عليهم دائمًا؛ فأولئك المختبئون في زوايا الروح، لعلّ أحدهم يشعر بصقيع الحياة، فينقذه دفء السؤال.

سلامًا لأولئك الذين، مهما أخذ الوقت من مساحات أعمارهم، فإنّهم يصرّون على صناعة الفرح في قلوب الآخرين، رغم ما يحيط بهم من ظروف قاسية.

سلامًا لهم أينما كانوا، وأينما حلّوا.

سلامًا لهم في حِلِّهم وترحالهم، وفي رواحهم ومجيئهم؛ فهم يعطّرون المكان بعذب كلامهم، وعذوبة تصرّفاتهم.

ولعلّ أجمل ما في العطاء أنّه لا يُقاس بحجم ما نقدّمه، بل بمقدار الأثر الذي نتركه في قلبٍ أنهكه الانتظار، أو روحٍ أثقلها التعب. فكلمةٌ صادقة قد تردّ إلى إنسانٍ أمله، وسؤالٌ عابر قد يفتح في صدره نافذةً للطمأنينة، واهتمامٌ بسيط قد يذكّره بأنّه ما زال في هذا العالم مَن يشعر به. فكونوا، ما استطعتم، ذلك الخير الخفيف الذي يمرّ على القلوب فيترك فيها أثرًا لا يزول.

وفي سبيل أن يكون عطاؤنا أصدق، وأثرنا أجمل، نسأل الله أن يهبنا صلاح الأبناء، وحُسن الأداء، والبركة في العمر والعطاء، وأن يجعلنا مفاتيح للخير، وأن يجعل ما نقدّمه للآخرين نورًا لنا يوم نلقاه.

اللهمّ اكتب لنا محوَ الذنوب، وسترَ العيوب، ولينَ القلوب، وتفريجَ الهموم، وتيسيرَ الأمور.

اللهمّ اغفر لنا ولوالدينا وأهلينا، ولكلّ مَن له حقّ علينا.

آمين يا ربّ العالمين.

جنوبيات
أخبار مماثلة