25 ربيع الثاني 1448

الموافق

الخميس 08-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

أخبار عربية أخبار دولية الاحتلال يغلق القنصلية البريطانية في القدس.. ولندن تبحث خيارات للرد
الاحتلال يغلق القنصلية البريطانية في القدس.. ولندن تبحث خيارات للرد
2026-10-08
الاحتلال يغلق القنصلية البريطانية في القدس.. ولندن تبحث خيارات للرد

أزال عمّالٌ لافتات ولوحات من القنصلية البريطانية في الشطر الشرقي من القدس،  بعدما أمرت إسرائيل بإغلاقها، رداً على خطط لندن لفرض عقوبات على مستوطنات الضفة الغربية المحتلة بسبب عنف المستوطنين وإرهابهم ضد الفلسطينيين.

 وأزال عمال من القنصلية لوحة تحمل عبارة "القنصلية البريطانية العامة"، وأخرى تشير إلى القسم القنصلي، فيما بقي العلم البريطاني مرفوعاً فوق مبنى القنصلية التي لم يصدر عنها حتّى الآن تعليقاً على ذلك.

ما تقدّم يُفاقِم من تدهور العلاقات بين الجانبين؛ إذ إنه عشية الموعد الذي حددته إسرائيل لإغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة، استمرت حتّى مساء أمس الأربعاء، الاتصالات خلف الكواليس بين تل أبيب ولندن، في محاولة في اللحظة الأخيرة لمنع نشوب أزمة دبلوماسية حادة بين الجانبين، على ما أوردته صحيفة "معاريف" العبرية، مساء أمس. وأشارت إلى أن البريطانيين تواصلوا، في الوقت نفسه، مع دول أوروبية، طالبين منها التدخل في محاولة لإقناع إسرائيل بالعدول عن قرارها. وحتى مساء أمس، لم يجرِ التوصل إلى تسوية، ولا إلى اتفاق على تأجيل الخطوة، إذ أصرت إسرائيل وفق الصحيفة على المضي في إغلاق القنصلية بموعدٍ حددته سابقاً.

وواصلت القنصلية في القدس عملها وتقديم خدماتها، ونقلت عن مصادر في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن "مهلة الثلاثين يوماً التي منحتها إسرائيل لبريطانيا انتهت، وأن الموعد لا يزال قائماً".

وامتنعت وزارة الخارجية البريطانية عن تأكيد موعد انتهاء المهلة علناً، وقالت إنها لا تعلق على التكهنات بشأن خطوات الرد، على ما نقلته الصحيفة. وعلى الموقع الرسمي للحكومة البريطانية، لا تزال القنصلية تظهر كممثلية عاملة، مع ساعات عملها المعتادة، ولم يصدر أي إعلان بريطاني عن إغلاقها طوعاً.

مناقشات في لندن للرد على قرار الإغلاق
وفي لندن، جرت أيضاً مناقشات بشأن الرد في حال تنفيذ إسرائيل قرارها، وفقاً لـ"معاريف"، ومن بين الخيارات المطروحة كان ترحيل دبلوماسيين إسرائيليين، وقد نُقلت إلى إسرائيل خلال الأيام الأخيرة رسالة مفادها أن الرد قد يشمل طرد 27 دبلوماسياً إسرائيلياً، وهو عدد مماثل لعدد الدبلوماسيين البريطانيين الذين يُتوقع أن يتأثر وضعهم. إلا أن مصادر مطلعة على المناقشات في لندن قللت من حدة هذا التهديد، ووصفت تقديم مسألة طرد الدبلوماسيين الـ27 جميعاً باعتبارها أمراً محسوماً بأنه "مبالغ فيه".

ووفقاً لمصدر آخر مطلع على الموضوع، نقلت الصحيفة أقواله، فإن "لندن قد تنتظر حتى ما بعد الانتخابات في إسرائيل في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري قبل أن تقرر كيفية الرّد، وليس مستبعداً في نهاية المطاف أن تتجنب تنفيذ عملية ترحيل بهذا الحجم".

معاريف عن مصدر: لندن قد تنتظر حتى ما بعد الانتخابات في إسرائيل في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري قبل أن تقرر كيفية الرّد

في غضون ذلك، لفتت الصحيفة العبرية إلى أنه في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات على أن الرقم 27 يعكس قراراً نهائياً اتُّخذ بالفعل في لندن، وقد يُستخدَم أيضاً ورقةَ ضغط في إطار الاتصالات الجارية. ونقلت عن مسؤولين مطلعين على الموضوع قولهم إن "من بين الاعتبارات التي قد تدفع بريطانيا إلى تأجيل ردها، الرغبة في تجنب تحويل المواجهة الدبلوماسية مع لندن إلى قضية في الانتخابات الإسرائيلية. وعلى أي حال، لا يزال خيار ترحيل الدبلوماسيين مطروحاً على الطاولة". وكانت إسرائيل قد أوضحت بالفعل أن أي خطوات بريطانية ضد ممثليها ستُقابل برد.


ويقود الجهود البريطانية لمنع الإغلاق الذي فشل على ما يبدو، مستشار الأمن القومي جوناثان باول، الذي وصل سراً إلى إسرائيل الأسبوع الماضي واجتمع مع مسؤولين إسرائيليين كبار بحسب الصحيفة. وأكدت مصادر مطلعة على الموضوع الزيارة، التي لم تُعلَن في حينها. ولم تؤكد إسرائيل زيارة باول، لكنها لم تنفها أيضاً، بحسب "معاريف".

ولم تؤدِ المحادثات التي أجراها مستشار الأمن القومي إلى اتفاق، إلا أن الاتصالات استمرت بعد زيارته وتواصلت حتّى أمس الأربعاء أيضاً. ويعكس التدخل الشخصي لباول المستوى الرفيع الذي تُدار فيه الأزمة في لندن؛ إذ قالت مصادر مطلعة على الاتصالات إن باول حاول خلال زيارته إيجاد صيغة تحول دون إغلاق الممثلية، لكن من دون نجاح حتى الآن. ومع ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر أخرى مطلعة على المحادثات قولها إن "الباب لا يزال مفتوحاً أمام تسوية في اللحظة الأخيرة، رغم أن التقدير هو أن فرص التوصل إليها قبل انتهاء المهلة منخفضة". وذكرت أنه ليس واضحاً ما إذا كانت المحادثات تتركز على إلغاء الإغلاق، أو تأجيله، أو التوصل إلى ترتيب آخر يمكن أن يمنع تصعيداً بين الجانبين، مشيرةً إلى أنه في عواصم أوروبية أخرى، تُتابَع المواجهة من كثب.

سابقة القنصلية البريطانية قد تؤثر في ممثليات أخرى
وبالإضافة إلى بريطانيا، تحتفظ دول من بينها فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا بممثليات في القدس تتمتع بوضع تاريخي خاص. ويخشى مسؤولون أوروبيون من أن تتحول الخطوة ضد البريطانيين إلى سابقة قد تؤثر مستقبلاً أيضاً في ممثليات أخرى؛ إذ قال مسؤولون أوروبيون بحسب "معاريف" إن "التطورات تثير اهتماماً خاصاً في القنصليتين، الفرنسية والإسبانية، على خلفية التساؤل عما إذا كانت الخطوة ضد بريطانيا قد تؤثر لاحقاً أيضاً في وضعهما.

قال مسؤولون أوروبيون بحسب "معاريف" إن "التطورات تثير اهتماماً خاصاً في القنصليتين الفرنسية والإسبانية، على خلفية التساؤل عما إذا كانت الخطوة ضد بريطانيا قد تؤثر لاحقاً أيضاً على وضعهما

وبعد زيارته لإسرائيل، واصل باول رحلته إلى الأردن، حيث التقى الملك عبد الله. ووفقاً لبيان صادر عن الديوان الملكي، بحث الاثنان التطورات في الضفة الغربية والقدس. ولا يوجد حتى الآن تأكيد بأن الأردن يؤدي دور الوسيط في أزمة القنصلية، إلا أن اللقاء جاء في إطار جولة باول في المنطقة، وفي وقت تحركت فيه لندن مع جهات أخرى، في محاولة لمنع الإغلاق.

وعارضت الولايات المتحدة العقوبات البريطانية التي كانت في خلفية القرار الإسرائيلي، إلا أن المعلومات الواردة من واشنطن أشارت، بحسب "معاريف"، إلى موقف أكثر تحفظاً من ذلك الذي عكسته التصريحات الحادة للسفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي. وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام قد أطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسبقاً على الخطوات البريطانية، ولم يطلب منه ترامب التراجع عنها. وأوضح مسؤولون أميركيون للبريطانيين أنهم يشاركونهم القلق بشأن تطورات الوضع الأمني في الضفة، رغم اختلافهم في قرار استخدام العقوبات.

وبحسب الصحيفة، استعدت لندن لسيناريو فشل الاتصالات. ووفقاً لما نقلته عن مسؤولين دبلوماسيين، بُحث خيار نقل جزء من النشاط البريطاني المتعلق بالفلسطينيين إلى رام الله. وينطوي هذا الحل أيضاً على صعوبات، إذ إن إسرائيل أمرت بالفعل الفريق البريطاني الذي كان يدرب الأجهزة الأمنية الفلسطينية في رام الله بوقف نشاطه. إضافة إلى ذلك، إن نقل النشاط إلى رام الله لن يحل بالضرورة مسألة حرية الحركة ووضع الدبلوماسيين البريطانيين، اللذين يعتمدان إلى حد كبير على قرار إسرائيل.

وتتمتع القنصلية بوضع استثنائي ضمن المنظومة الدبلوماسية البريطانية في المنطقة. فالوجود القنصلي البريطاني في القدس قائم بأشكال مختلفة منذ عام 1838، والقنصلية ليست فرعاً من السفارة البريطانية في إسرائيل. ولا يخضع القنصل العام في القدس للسفير البريطاني في إسرائيل، بل يرفع تقاريره مباشرة إلى لندن، وتستخدم بريطانيا هذه الممثلية لإدارة علاقاتها مع الفلسطينيين في الشطر الشرقي من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة. وبسبب هذا الوضع الخاص للقنصلية، فإن إغلاقها يحمل، بالنسبة إلى لندن، دلالات تتعلق أيضاً بموقفها السياسي من قضية القدس وبعلاقاتها مع الفلسطينيين.

التطورات الآنفة، أتت فيما دار جدل قانوني حول صلاحية إسرائيل لإغلاق القنصلية؛ إذ قالت لندن بحسب الصحيفة إنه بما أن بريطانيا لا تعترف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، فإن إسرائيل لا تملك صلاحية إغلاق القنصلية نفسها. وأفادت مذكرة قانونية قُدمت إلى وزارة الخارجية البريطانية من المدعي العام البريطاني السابق دومينيك غريف بأن إسرائيل ليست مخولة باستخدام سيادتها في القدس الشرقية من أجل إغلاق الممثلية. كذلك دعت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، الحكومة إلى عدم قبول المطالبة الإسرائيلية بإغلاقها. وعملياً، تستطيع إسرائيل سحب الصفة الدبلوماسية من أفراد الممثلية، وبذلك تُمنَع من مواصلة نشاطها، وفق "معاريف".

أخبار مماثلة