26 ربيع الثاني 1448

الموافق

السبت 10-10-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم إشراقةُ الأمل"!
إشراقةُ الأمل"!
القاضي م جمال الحلو
2026-10-09

حين تتفاءل، تفتح أبواب الأمل أمامك، ويأتيك من الخير ما لم تكن تتوقّع. وحين تبتسم، تهون عليك مشقّات الطريق، وتستقبل الحياة بروح أكثر صفاءً. وحين تفكّر بإيجابية، ترى في العثرات دروسًا، وفي التحدّيات فرصًا، وفي كلّ تجربة نافذةً تطلّ منها على ما هو أجمل. وحين تدعو الله بقلبٍ صادق، تُلقي إليه همومك، وتستودعه أمنياتك، وتوقن أنّ رحمته أوسع من مخاوفك، وأنّ تدبيره قد يحمل لك من الخير ما لا تدركه في حينه.

ولعلّ في تأخّر الفرج ألطافًا خفيّةً من الله، وفي تعثّر بعض المساعي حكمةً لا تتجلّى لنا إلا بعد حين؛ فلا تستسلم للحزن، ولا تدع اليأس يتسلّل إلى قلبك، بل اطمئنّ، وأحسن الظنّ بالله، وامضِ في حياتك بقلبٍ مؤمن، ونفسٍ راضية، وأملٍ لا ينطفئ. فليس كلّ تأخير حرمانًا، ولا كلّ بابٍ مغلق نهايةً للطريق؛ فقد يكون وراء ما نكره خيرٌ كثير، وفيما لم يتحقّق بعدُ ما يستحقّ منّا الصبر والانتظار.

واحتضن في قلبك أولئك الذين يستحقّون أن يكونوا معك في كلّ مكان وزمان؛ الذين يمنحونك الودّ الأنيق، والاحترام الدافئ، ويقفون إلى جانبك حين تثقل الأيّام على روحك. أولئك الذين إذا حزنت، هبّوا يواجهون الحزن معك، وإذا انكسرت، أعادوا إليك شيئًا من قوّتك، وإذا ضاقت بك الدنيا، وسّعوا لك في قلوبهم متّسعًا من الطمأنينة والأمان.

إنّ حضور هؤلاء يغنيك عن كثيرٍ من الناس، وأحاديثهم تروي ظمأ روحك، وقربهم يذكّرك بأنّ الحياة، على ما فيها من قسوة، لا تزال تحتفظ بوجوهٍ تستحقّ أن نحبّها، وقلوبٍ تستحقّ أن نصونها، وأيّامٍ تستحقّ أن نعيشها بامتنان.

جاوِرْ مَن يشبهك في نقاء الروح، وحاوِرْ مَن يحترمك في اختلاف الرأي، وشاوِرْ مَن يحبّك ويحرص على مصلحتك، وإيّاك وصحبة اللئيم؛ فإنّ الفضل معه عقيم، والإحسان لديه قد يُقابَل بالجحود. واتّخذ من الطيّبين خلّانًا، ومن أصحاب المروءة إخوانًا، ومن أهل الوفاء رفقةً تطيب بهم الحياة، ويُجازونك الإحسان بالإحسان، ويحفظون لك الودّ في حضورك وغيابك.

هؤلاء وحدهم يستحقّون أن تصنع لهم في قلبك وطنًا يليق بهم؛ وطنًا لا تهدمه المسافات، ولا تغيّره تقلّبات الأيّام، ولا تنال منه المصالح العابرة. فالأرواح النقيّة لا تُقاس بكثرة اللقاءات، بل بصدق المواقف، ولا تُعرَف بجمال الكلمات وحدها، بل بما تتركه في النفس من طمأنينة، وما تبذله من وفاء حين تشتدّ المحن.

ولعلّ أجمل ما نتعلّمه من الحياة أنّ التفاؤل ليس انتظارًا سلبيًّا للفرج، بل إيمانٌ يدفعنا إلى العمل، وأنّ الدعاء ليس بديلًا عن السعي، بل قوّةٌ تسنده، وأنّ المحبّة ليست كلماتٍ تُقال، بل مواقف تثبت صدقها عند الحاجة. وحين نجمع بين حسن الظنّ بالله، والأخذ بالأسباب، ونقاء القلب، وحسن اختيار الرفاق، نصبح أقدر على مواجهة الشدائد، وأقرب إلى رؤية النور حتى في عتمة الطريق.

ومن هنا، تتجدّد في قلوبنا إشراقة الأمل بأن يخلّص الله لبناننا الحبيب ممّا يعانيه من أزماتٍ ومحن، وأن يبدّل قلق أهله طمأنينةً، وضيقهم فرجًا، وانقسامهم وحدةً، وأن يفتح أمام أبنائه أبواب الخير والكرامة والاستقرار. فلبنان يستحقّ أن يستعيد عافيته، وأن ينعم أبناؤه بوطنٍ يحفظ كرامتهم، ويصون حقوقهم، ويمنح أجيالهم مستقبلًا يليق بتضحياتهم وأحلامهم.

ولن يبقى الأمل مجرّد أمنيةٍ ما دمنا نؤمن بأنّ الإصلاح يبدأ من الضمير، وأنّ الأوطان لا تنهض إلا بسواعد أبنائها، وصدق إرادتهم، وتقديمهم المصلحة العامّة على المصالح الضيّقة. فلنحفظ في قلوبنا نور الرجاء، وفي عقولنا حكمة التبصّر، وفي أيدينا إرادة العمل؛ فالأمل الذي لا يسنده فعلٌ يذبل، أمّا الأمل الذي يتحوّل إلى موقفٍ ومسؤولية، فهو البذرة الأولى لكلّ نهوض.

نسأل الله أن يحفظ لبنان، وأن يردّ عنه الشرور، ويجمع قلوب أبنائه على المحبّة والحقّ والخير، وأن يجعل بعد العسر يسرًا، وبعد الضيق فرجًا، وبعد الخوف أمنًا. فهو نعم المولى ونعم النصير، وبيده مفاتيح الفرج، وإليه تُرفع الدعوات، وعليه نتوكّل، وبه نستعين.

أخبار مماثلة