أكد رئيس دائرة العلاقات الوطنية في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالخارج، علي بركة، أن مرور ثلاث سنوات على معركة "طوفان الأقصى" وعام على اتفاق شرم الشيخ لوقف الحرب على قطاع غزة، يكشفان استمرار العدوان الإسرائيلي وتنصل الاحتلال من التزاماته، محمّلًا المجتمع الدولي مسؤولية التحرك لوقف الجرائم الإسرائيلية.
وقال بركة، في تصريح صحفي، اليوم الجمعة، إن الشعب الفلسطيني واجه على مدى ثلاث سنوات حرب إبادة جماعية وتدميرًا واسعًا وتهجيرًا وتجويعًا وحصارًا، ولا يزال يدفع أثمانًا باهظة من دماء أبنائه، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان يُفترض أن ينهي الحرب ويمهد للإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار.
وأضاف أن مرور عام على الاتفاق لم ينهِ معاناة الفلسطينيين في القطاع، مشيرًا إلى أن المعطيات المعلنة تفيد باستشهاد نحو ألف وخمسمئة فلسطيني وإصابة آلاف آخرين منذ بدء سريانه، جراء الاعتداءات والخروقات المتواصلة، إلى جانب استمرار الحصار والقيود المفروضة على إدخال المساعدات والاحتياجات الأساسية.
وشدد على أن إعلان وقف الحرب لا يكفي ما لم يُترجم إلى وقف فعلي وشامل للعدوان، وحماية المدنيين، وإنهاء الحصار، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من القطاع.
وأشار بركة إلى أن الاعتداءات الإسرائيلية تتواصل في القدس والضفة الغربية أيضًا، من خلال اقتحام المدن والقرى والمخيمات، ومصادرة الأراضي وتوسيع الاستيطان واعتداءات المستوطنين، فضلًا عن استهداف المسجد الأقصى والأسرى الفلسطينيين، معتبرًا ذلك جزءًا من سياسة تستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتصفية حقوقه الوطنية.
وانتقد صمت المجتمع الدولي وعجزه عن اتخاذ إجراءات فاعلة لوقف الجرائم الإسرائيلية ومحاسبة المسؤولين عنها، مؤكدًا أن استمرار الانتهاكات رغم الاتفاقات والنداءات الدولية يثير تساؤلات بشأن مصداقية المنظومة الدولية، ويكرس الإفلات من العقاب ويشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته.
ودعا بركة الإدارة الأمريكية والدول الراعية والضامنة لاتفاق شرم الشيخ إلى تحمل مسؤولياتها والضغط على حكومة الاحتلال لتنفيذ جميع بنود الاتفاق دون انتقائية أو مماطلة، وضمان الوقف الكامل للعدوان، وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية والوقود والأدوية، والشروع في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.
كما طالب الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية والقضائية الدولية بالتحرك العاجل لحماية المدنيين الفلسطينيين، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، داعيًا الدول العربية والإسلامية وأحرار العالم إلى تكثيف التحركات الشعبية والسياسية والقانونية، وتوسيع حملات المقاطعة وممارسة الضغوط لوقف العدوان وإنهاء الاحتلال.
وأكد أن الأولوية الوطنية الفلسطينية تتمثل في الوقف النهائي للعدوان، وإغاثة الفلسطينيين وإعادة إعمار غزة، ورفض التهجير والوصاية الخارجية، واستعادة الوحدة الوطنية على أساس الشراكة والتوافق، وصون منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية تضمن تمثيل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، وتحمي حقوقه وثوابته الوطنية.
وختم بركة بالتأكيد أن مرور ثلاث سنوات على "طوفان الأقصى" وعام على اتفاق شرم الشيخ يجب أن يشكلا مناسبة لتحرك دولي جاد ينهي معاناة الشعب الفلسطيني، لا محطة جديدة من الوعود غير المنفذة، مشددًا على تمسك الفلسطينيين بحقهم في الحرية والعودة وتقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.
يذكر أن عملية "طوفان الأقصى"، التي أطلقتها فصائل المقاومة الفلسطينية في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، شكلت نقطة تحول في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأعقبها عدوان إسرائيلي واسع على قطاع غزة خلّف عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، ودمارًا واسعًا في المنازل والبنية التحتية، ونزوحًا جماعيًا وأزمة إنسانية حادة.
وامتدت المواجهات إلى جبهات أخرى، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس.
ورغم الإعلان عن اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بقيت ملفات وقف الاعتداءات وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي ومستقبل إدارة القطاع موضع خلاف، وسط اتهامات فلسطينية للاحتلال بمواصلة خرق الاتفاق وعدم الوفاء بالتزاماته.