26 ربيع الثاني 1448

الموافق

السبت 10-10-2026

علم و خبر 26

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم نوبل للسلام لنافي بيلاي.. جائزة تُغضب ترامب وتفتح مواجهة مع العدالة الدولية
نوبل للسلام لنافي بيلاي.. جائزة تُغضب ترامب وتفتح مواجهة مع العدالة الدولية
غازي العريضي
2026-10-09
نوبل للسلام لنافي بيلاي.. جائزة تُغضب ترامب وتفتح مواجهة مع العدالة الدولية

مُنحت جائزة "نوبل" للسلام إلى القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي، رئيسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي اتهمت "إسرائيل" بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة.

رئيس لجنة نوبل النرويجية يورغن واتني فريدنيس قال: "بيلاي تستحق هذا التكريم تقديراً لإسهاماتها في دعم السلام وترسيخ مبادئ القانون الدولي".

وأكدت اللجنة في بيانها "أن احترام القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب وإنصاف الضحايا تمثل ركائز أساسية لتحقيق السلام، لا سيما في ظل تصاعد النزاعات وتزايد الضغوطات السياسية على المؤسسات القانونية الدولية".

مع إعلان فوز بيلاي، قال وزير خارجية أميركا ماركو روبيو: "واشنطن ستحظر أي تعاملات مع المحكمة "المارقة"، والرئيس ترامب لن يسمح لها بمحاكمة أي أميركي. ولهذا السبب تفرض الولايات المتحدة اليوم عقوبات عليها وتتعهد العمل على قطع مواردها وشلّ قدراتها. وقرارنا نابع من رغبتنا في الدفاع عن السيادة الأميركية ومواطنيها في مواجهة التهديد الذي تشكله المحكمة الجنائية الدولية". وسبق أن فرضت إدارة ترامب عقوبات على المدّعين العامين والقضاة العاملين في المحكمة، إلا أن خطورة فرض العقوبات ذهبت إلى أبعد من ذلك بكثير، إذ قد تطال الشركات التي تقدم خدمات للمحكمة ذاتها!

وقال روبيو: "أرجأنا فرض العقوبات على أمل أن تعالج المحكمة والدول الأطراف في نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة مخاوف الولايات المتحدة، لكنها فشلت في ذلك. فإما أن تنهي المحكمة الجنائية تهديداتها أو ننهي وجودها، ونتوقع من حلفائنا الذين ينتمي الكثير منهم إلى المحكمة ويعتمدون على أفراد القوات المسلحة الأميركية في الدفاع عنهم، أن يكبحوا جماح المحكمة. لقد صممنا هذا الإجراء ليتيح فرصة للدول الأطراف للتفاوض وتقديم حل لمعالجة مخاوفنا. وإذا لم تؤت هذه الجهود ثمارها، فسنواصل التعديل وفقاً لذلك"!!

وينبغي التذكير أن حلم ترامب منذ العام الماضي كان الحصول على جائزة نوبل، ولم يتحقق، فشنّ حملة على لجنة الجائزة مؤكداً أنه "مستحقها الأول"، وأمل الحصول عليها هذا العام، فنالتها حتى الآن رئيسة لجنة التحقيق في جرائم "إسرائيل"، وأفضت إلى اتهام الأخيرة بارتكاب إبادة جماعية، فكان القرار ضربتين: الأولى لـ"إسرائيل" والثانية لترامب، والقرار الأميركي بفرض العقوبات قرار بمعاقبة العدالة ورموزها ومؤسساتها والحق والمطالبين به. وقرار ضد كل الذين يرفعون أصواتهم في الجامعات والشوارع والملاعب الرياضية ومسارح الفن والغناء والتمثيل والإبداع، وفي صفوف الكتّاب والملحنين والموسيقيين ورجال دين يهود يشاركون غيرهم من أديان أخرى الدفاع عن فلسطين وحق شعبها في الحرية.

أميركا، حامية "إسرائيل"، قاعدتها في التعامل مع الدول والمنظمات الدولية والهيئات: إما أن تكونوا معي، مع توجهاتي، مع خياراتي، مع سياساتي، وإما سنعطلكم ونشلّ قدراتكم ونعاقبكم!!

نتانياهو المتهم الأول مع حكومته بتنفيذ عملية الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين وانتهاك حقوق الإنسان وتغطية المستوطنين في عدوانهم المفتوح على الفلسطينيين لتهجيرهم من الضفة والإصرار على الاحتلال ومنع دخول المساعدات إلى غزة وتجاوز الخط الأصفر، ودعم الأصوات الداعية إلى ضم غزة وغيرها، نتانياهو وفور إعلان العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية الدولية أشاد بترامب وماركو روبيو "لقرارهما الحاسم"، وقال: "المحكمة الجنائية ليست محكمة، بل هيئة سياسية تهدّد الديموقراطية الملتزمة بالقانون والسيادة الوطنية"، وهاجم الفائزة بالجائزة نافي بيلاي "لأنها متعصبة، تعمل على شيطنة اليهود"، و"اللجنة فقدت بوصلتها الأخلاقية".

نتانياهو، بن غفير وكاتس، سموتريتش، قادة الجيش، وزراء في الحكومة يدعون "لحرق الفلسطينيين"، و"رمي النووي عليهم"، و"طردهم"، و"إعدام الأسرى في السجون"، هؤلاء هم عنوان الأخلاق "وممثلو الديموقراطيات" و"رموز الحرية في العالم"!!

مواقف موتورة، تؤكد استمرار دولة الاحتلال بتجاوز كل القيم والأصول والقرارات والقوانين، واعتبار الإبادة الجماعية والتطهير العرقي دفاعاً عن النفس، ويتجاهلون المواقف الدولية التي تصنّف "إسرائيل" "دولة خارجة عن القانون" و"دولة عنصرية وإبادة جماعية"، وسبق أن كتبنا عن ذلك الكثير. المحكمة ندّدت بالعقوبات واعتبرتها "اعتداء على سيادة القانون وعلى الركائز الأساسية للنظام القانوني الدولي وتمسّ بالمبدأ البسيط القائل إن أحداً لا يعلو فوق القانون، وأن التاريخ سيحكم على هذه اللحظة". وقالت رئيسة المحكمة: "إن المحكمة ستواصل الاضطلاع بولايتها على أكمل وجه بكل استقلالية وحياد، مستندة حصراً إلى القانون والأدلة، وذلك من أجل الضحايا الذين لا حصر لهم لجرائم خطيرة". "ستتساءل الأجيال المقبلة، ولا سيما ضحايا الفظائع الجماعية، عن كيفية استجابتنا عندما استهدفت مؤسسة أنشئت لحمايتهم".

الاتحاد الأوروبي أكد العمل مع المحكمة الجنائية الدولية لضمان استمرارها، والأمل في أن تعني مهلة الستة أشهر الفاصلة قبل سريان العقوبات توافر "مجال للحوار".

وزير خارجية النروج قال: "العقوبات تثير قلقاً بالغاً". أما وزير خارجية بلجيكا فأدان العقوبات لأن السعي لعرقلة عمل المحكمة يحرم الضحايا من سبيل لتحقيق العدالة ويبقي مرتكبي الجرائم بمنأى عن طائلة المحاسبة.

عدوان أميركي إسرائيلي جديد ضد العدالة الدولية والقانون، وحماية لمرتكبي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب الموصوفة.

أخبار مماثلة