8 جمادى الأولى 1448

الموافق

الثلاثاء 20-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

مقالات مختارة مقالات مختارة لماذا طلب السيسي تفويض الحرب دفاعاً عن السعودية؟ ليس الحوثي فقط... بل معركة البحر الأحمر والحرب الكبرى
لماذا طلب السيسي تفويض الحرب دفاعاً عن السعودية؟ ليس الحوثي فقط... بل معركة البحر الأحمر والحرب الكبرى
وليد بركات
2026-10-20
لماذا طلب السيسي تفويض الحرب دفاعاً عن السعودية؟ ليس الحوثي فقط... بل معركة البحر الأحمر والحرب الكبرى

 

ما أعلنه الرئيس السيسي أمس السبت في حفل تخرج الأكاديمية العسكرية ليس مجرد تصريح تضامني عابر، بل هو تحول استراتيجي خطير في عقيدة الأمن القومي المصري.

ماذا حدث بالضبط؟

السيسي قال بالنص: “طبقاً لتوجيهات جلالة الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان، سننفذ أي إجراء لحمايتكم والدفاع عنكم”، وطلب عقد جلسة طارئة لمجلس النواب اليوم الأحد في العاصمة الإدارية لمنحه تفويضاً دستورياً وفق المادة 152 من الدستور التي تشترط موافقة مجلس الدفاع الوطني وثلثي البرلمان قبل إرسال أي قوات خارج الحدود، وفي جلسة سرية حسب المادة 130.

مجلس الدفاع الوطني اجتمع صباح اليوم برئاسة السيسي وبحضور رئيس البرلمان ورئيس الوزراء ووزير الدفاع ووافق على “تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة”.

إذاً نحن أمام إجراء دستوري كامل لدخول حرب، وليس مجرد بيان.

أولاً: لماذا الآن؟ الحوثي لم يعد مجرد ميليشيا يمنية

ما يجري ليس قصفاً حوثياً عادياً على الحد الجنوبي للسعودية:

الحوثيون أعلنوا حصاراً بحرياً على موانئ السعودية في البحر الأحمر وبدأوا استهداف ناقلات النفط.
هاجموا مطار الرياض الدولي ومنشآت أرامكو.
الأهم: سيطروا على كامل الساحل الغربي لليمن بما فيه مضيق باب المندب.

باب المندب هو رئة قناة السويس. 12% من التجارة العالمية تمر منه. مصر خسرت أكثر من 60% من إيرادات قناة السويس في العام الماضي بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر. عندما يسقط باب المندب بيد الحوثي، فهذا تهديد مباشر للأمن القومي المصري وليس السعودي فقط.

مصر لم تعد تستطيع أن تقف متفرجة.

ثانياً: هل الموضوع مواجهة الحوثيين فقط؟ لا… الموضوع إيران وأمريكا

لا يمكن فصل توقيت إعلان السيسي عن توقيت إعلان واشنطن دراسة استخدام “أم القنابل” MOAB ضد إيران.

ما يجري هو التالي حسب تقديرات الخبراء:

إيران التي دخلت حرباً مفتوحة مع أمريكا وإسرائيل منذ فبراير 2026، ، فعلت الورقة الأخطر: تحريك الحوثيين لاستنزاف السعودية.

الهدف الإيراني مزدوج:
الضغط على السعودية لكي تضغط هي بدورها على واشنطن لوقف الحرب على إيران.
تقديم نفسها كوسيط “القادر على إيقاف الحوثي” مقابل أن تحصل على مكاسب في مفاوضاتها النووية مع أمريكا، وأن تمنع تشكيل تحالف سني بقيادة السعودية ومصر وتركيا وباكستان – وهو ما سمي باتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعتها السعودية مع تركيا وباكستان في أغسطس الماضي ومصر تدرس الانضمام إليها.

السيسي فهم اللعبة: إذا تركت السعودية وحدها أمام إيران والحوثي، ستنهار منظومة الأمن العربي كلها، وسيكون الدور على مصر.

ثالثاً: هل نحن متجهون لحرب إقليمية كبرى؟

نعم، المنطقة على صفيح ساخن، لكن مصر تحاول أن تمنع الحرب لا أن تشعلها. خطاب السيسي كان ذكياً جداً:

قال: “لا نبحث عن دور… ولا نريد أن نحارب أحداً أو نهاجم أحداً، أنا أتكلم عن الدفاع فقط”.

الرسالة مقسمة إلى ثلاثة:

رسالة ردع للحوثيين وإيران: أي تصعيد ضد السعودية سيرفع الكلفة عليكم، ولن تبقى السعودية وحدها، بل سيقف معها الجيش المصري، أقوى جيوش المنطقة.

رسالة طمأنة للسعودية والخليج: نحن نتذكر من وقف معنا بعد 2013، السعودية والإمارات والكويت أنقذوا الدولة المصرية بمليارات الدولارات، وديننا أن نقف معكم اليوم. وهذا ما لاقى ترحيباً واسعاً في السعودية، من تركي آل الشيخ إلى الأمير عبد الرحمن بن مساعد.

رسالة قانونية للعالم: مصر لن تدخل حرباً هجومية. تدخلها سيكون دفاعياً داخل الأراضي السعودية فقط إذا طلبت السعودية ذلك رسمياً، وهذا مطابق للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. لن تشارك في قصف اليمن أو إيران.

السيناريوهات القادمة:

السيناريو الأول.وهو ما تريده مصر (الاحتواء): التفويض بحد ذاته يردع الحوثي. يوقف هجماته على أرامكو والرياض، تعود المفاوضات، ويتم تأمين باب المندب وقناة السويس.

السيناريو الثاني .التعاون الدفاعي الموسع: مصر ترسل بطاريات دفاع جوي ومنظومات رادار وخبراء لحماية المنشآت السعودية، وتشارك بحرياً في تأمين البحر الأحمر، دون الدخول في حرب برية في اليمن.

السيناريو الثالث .الانزلاق للحرب الكبرى: إذا فشلت الضربة الأمريكية بأم القنابل على إيران، وأغلقت إيران مضيق هرمز، واستمر الحوثي في إغلاق باب المندب، عندها سنكون أمام حرب نفط عالمية، وستضطر مصر والسعودية وتركيا وباكستان لتشكيل تحالف عسكري فعلي لفتح المضيقين بالقوة.

الخلاصة :

السيسي لم يطلب تفويض الحرب من أجل الحوثي فقط.

السيسي طلب التفويض لأن معركة السعودية اليوم هي معركة قناة السويس وباب المندب، ومعركة توازن القوى في الشرق الأوسط بعد سقوط الحمايات الأمريكية. مصر تقول لإيران وأمريكا معاً: أمن الخليج خط أحمر، ولن نسمح بإعادة رسم خرائط المنطقة على حساب العرب.

أخبار مماثلة