9 جمادى الأولى 1448

الموافق

الأربعاء 21-10-2026

علم و خبر 26

أخبار

علم و خبر 26

بأقلامهم بأقلامهم لا حرب أميركية ثالثة ولا حرب ايرانية استباقية
لا حرب أميركية ثالثة ولا حرب ايرانية استباقية
عبد الهادي محفوظ
2026-10-21
لا حرب أميركية ثالثة ولا حرب ايرانية استباقية

أكيد. زبّطت الفراغات، علامات الترقيم، وحّدت علامات التنصيص إلى " "، وعدّلت بعض الأخطاء الطباعية البسيطة من دون تغيير مضمون المقال:

لدى نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس تحفظات كثيرة على صقور الولايات المتحدة الأميركية الذين يدعمون نظرية ذهاب الولايات المتحدة الأميركية إلى حروب في الخارج، والذين يعتبرون إيران "خطرًا استراتيجيًا" منذ الثمانينات، ويعتقدون بأن إزالة هذا الخطر بالحرب من الضرورات الأميركية للحفاظ على التحكّم الأميركي بنفط الدول الخليجية العربية والحفاظ على المصالح الأميركية.

من هنا، يضغط "الصقور" على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضرب "جبل الفأس" بأم القنابل، وحتى بقنابل تكتيكية نووية. وهذا التوجّه من "الصقور" يلجمه حاليًا نائب الرئيس الأميركي، ويسانده في ذلك الذين يعترضون على الحرب، وكذلك الذين يغلّبون شعار "أميركا أولًا". وهو شعار كان رفعه سيد البيت الأبيض عنوانًا له في انتخاباته الرئاسية، قبل أن يستهويه السقوط السريع لفنزويلا ومحاولة تعميم ذلك على إيران باغتيال المرجع الروحي فيها السيد علي خامنئي.

حاليًا، الرئيس ترامب هو في موقع "تجاذب" بين الصقور ودعاة "أميركا أولًا"، وهو في وضع متردد بين خياري الطرفين. فانفتاحه على موسكو لا يرضي الصقور، كما أن تهديده باستخدام "أم القنابل" والذهاب إلى سيناريوهات عسكرية في حرب مدتها ثلاثة أيام لا يلقى بتاتًا استحسانًا من المعترضين على الحرب.

كما أنه لم ينجح في لجم ارتفاع أسعار الديزل والغاز، ولا في السيطرة الفعلية على فتح مضيق هرمز بعد ارتفاع وتيرة الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط الكبيرة وعلى "أسطول الظل" الذي ينقل النفط على مسارات وشبكات معقدة.

واضح أن كلًا من العاصمتين الأميركية والإيرانية تراهنان حاليًا على الوقت. وعلى ما يبدو، فإن مفاوضات الكواليس وعبر الوسطاء أنتجت تحوّلات إيجابية في "أفكار" الطرفين الأميركي والإيراني، وخصوصًا بعد التزام أميركي بتخفيف الضغوط الأميركية والأساليب العسكرية في التعامل. وهنا نقطة الرهان المركزية من الرئيس ترامب والرئيس بزشكيان، حيث تطالب طهران بتوضيحات إضافية للأفكار الأميركية.

وفي المعلومات أن "شراء الوقت" هو من الضرورات الأميركية والإيرانية على السواء: "ارتخاء" في التوتر الأميركي - الإيراني يعمل عليه جيه دي فانس من الجانب الأميركي، والمؤسسة السياسية والدبلوماسية من الجانب الإيراني. وهو "ارتخاء" لا يفضي إلى حل قبل الانتخابات الأميركية، وإنما إلى تبريد "الرؤوس الحامية" هنا وهناك.

وفي فترة "الارتخاء" هذه، يستفيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تهوّر الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الذي لا يأخذ بتوجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويستمر في قصف المصافي النفطية الروسية، وحتى في نقد السياسة الأميركية ومعها شخص الرئيس الأميركي وتحدّيه، معتمدًا على مزيد من توريط أوروبا في الحرب الروسية - الأوكرانية.

كما أن المستفيد الأكبر هو الصين، التي تجد في الانفتاح الأميركي عليها نوعًا من تعزيز العلاقات الأميركية - الصينية، والأخذ في الاعتبار لطروحاتها المستقبلية حول تايوان وبحر الصين والجزر التي هي موضع نزاع مع الفيليبين، ولانتشارها الاقتصادي الهادئ في العالم، ولعلاقات متوازنة مع موسكو وطهران يمكن أن تجعلها طرفًا وسيطًا غير منحاز لأي جهة معيّنة.

هذا، وكان جيه دي فانس قد تكلّم في فترة سابقة عن "مهلة شهرين" لوقت ضائع بين واشنطن وطهران. وهذه المهلة تنتهي عمليًا بعد الانتخابات الأميركية النصفية بفترة قصيرة، أي عندها تتضح النوايا الفعلية الأميركية وبأي اتجاه ستمضي.

وفي هذا السياق، تكون نتائج الانتخابات عنصرًا فاعلًا، وإن كانت لا تحسم التوجّه الحقيقي للرئيس الأميركي إلا إذا كان الفارق الانتخابي كبيرًا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ولصالح الأخير في مجلسي النواب والشيوخ. ذلك أنه، في مثل هذه الحالة، تتغلّب الاعتبارات الداخلية الأميركية على أي شأن آخر. فهذه فرصة المعارضة الأميركية للكلام عن ارتفاع الأسعار، والضمانات الصحية، وحرية التعبير، والسياسات العنصرية، والبطالة.

في كل الأحوال، لا أميركا حاليًا، في هذه "اللحظة"، جاهزة لحرب ثالثة، ولا إيران لحرب استباقية. علمًا بأن طهران تلجأ إلى "عسكرة المجتمع الأهلي" تحسبًا مستقبلًا لحرب برية أو لحركة من "الداخل الإيراني" للمعارضة المسلحة المدعومة من أكثر من جهة في الخارج الدولي والإقليمي.

ومع ذلك، فإن "الحرائق" التي تشتعل في أكثر من مكان في المنطقة تؤدي إلى انخراط أطراف إقليمية فيها، سواء في اليمن أو القرن الأفريقي أو البحر الأحمر أو السودان أو إثيوبيا أو الصومال. وهذه "الحرائق"، ما لم يتم إطفاؤها، فإنها تتجاوز بأبعادها الحرب الأميركية - الإيرانية، وتجعل التحكّم بها أصعب من أن تنجح به جهة دولية واحدة أو جهات إقليمية متعددة.

ختامًا، تفترض "حرائق" المنطقة معالجات سريعة وسلمية قبل أن تنتهي بانفجارات نفطية كبيرة، واستعصاءات على الحلول، وتغييرات في الجغرافيا السياسية.

جنوبيات
أخبار مماثلة